شكل النشطاء سلاسل بشرية وهم يرفعون لافتات تدين التعذيب بعدد كبير من اللغات (الجزيرة)
أحيا ناشطون وحقوقيون ورؤساء منظمات سياسية وحقوقية وحركات سلام وقفة احتجاجية بعنوان "إعادة التأهيل والعدالة" في ساحة "الطرف الأغر" بوسط لندن مساء الأربعاء، بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب والذي يصادف يوم 26 يونيو/حزيران من كل عام.

واصطف المحتجون في سلسلة بشرية صامتة وهم يرفعون لافتات كتب عليها "لا للتعذيب" بلغات متعددة، وارتدى بعضهم ملابس سجناء غوانتانامو.

وقالت منظمة العفو الدولية في هذه المناسبة إن التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة القاسية، لا تزال مستمرة دون رادع ودون عقاب في الأغلبية الساحقة من دول العالم.
 
من جانبها دعت منظمة "سجناء الأقفاص" لتذكير العالم بقيمة الإنسان وكرامته، مجددة رفضها للتعذيب بكل ألوانه، "فلا يحط من إنسانية الفرد مثل التعذيب، ولا يحقر آدميته مثل الإذلال".
ناشطة مقيدة تحاكي واقع معتقلي غوانتانامو وتشير إلى 141 يوما من إضرابهم عن الطعام (الجزيرة)

تعذيب ممنهج

وأكدت المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها أن التعذيب الممنهج يمارس على نطاق واسع يوميا وفي كل لحظة ضد المعتقلين والسجناء في السجون عامة وفي السجون السورية خاصة، بدءًا من الاختفاء القسري وحرمان المعتقل من طمأنة ذويه وانتهاءً بقتله ودفنه، "إن لم يحرق جثمانه في مقابر جماعية مجهولة".

بدورها أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن معظم دول العالم يمارس فيها التعذيب والمعاملة الحاطة من الكرامة على درجات متفاوتة من القساوة والوحشية.

وأشارت إلى أنه حتى في الدول التي تولي حقوق الإنسان أهمية كبرى، يُمارَس التعذيب بطرق مختلفة.

وبحسب المنظمة، ثبت تورط الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى ببرامج للتعذيب، وهي موضوع دعاوى قضائية في هذه الدول حتى هذه اللحظة.

ناشطة توزع المنشورات للتوعية بشأن
معتقل غوانتانامو والترحيل الاستثنائي (الجزيرة)

أرقام
وقال مدير قسم القانون والسياسة في منظمة العفو الدولية مايكل بوكانيك للجزيرة نت إن منظمته وثقت حقوق الإنسان والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في 112 من بين 159 بلدا شملتها الدراسة.

وأكد أن المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان وثقت أساليب التعذيب التي يلقاها الضحايا على أيدي موظفي الدولة والتي استخدم خلالها الصعق بالصدمات الكهربائية ووضع الناس في أوضاع مجهدة أو العزلة لفترات طويلة من الزمن والاعتداء الجنسي.

وبحسبه فإنه "أمر مشين أن نرى في القرن الـ21 استخدام ولجوء الحكومات للعقوبات الوحشية ضد شعوبها"، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الوقت حان لدول العالم أن تدير ظهرها للتعذيب وتقول "لا" للتعذيب.

من جانبها قالت منسقة حملة "لندن غوانتانامو" عائشة منيار للجزيرة نت إن موضوع الفعالية هذا العام في جميع أنحاء العالم هو الحق في إعادة التأهيل، وهذا يشمل الحق في العدالة والإنصاف في المملكة المتحدة، خاصة مع صدور قانون الأمن والتخفيضات الحكومية، والمساعدة القانونية التي  تغلق بشكل كبير أبواب العدالة في وجوه الضحايا.

غوانتانامو كانت حاضرة بقوة في الوقفة التضامنية مع ضحايا التعذيب (الجزيرة)

تلكؤ
وأشارت منيار إلى أن العام الماضي شهد انخفاض جهود الدول -ومن ضمنها أوروبا- الرامية إلى التحقيق في التواطؤ بعمليات الترحيل الاستثنائي، وهذا رغم النتائج الإيجابية لصالح الضحايا خلال العملية القضائية في كل من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وفي إيطاليا وكذلك من قبل البرلمان الأوروبي.

ودعت الناشطة الحقوقية إلى أن تثبت دول العالم التزامها بحقوق الإنسان وسيادة القانون، مطالبة إياها بألا تتخلى عن واجبها للتحقيق وتقديم العلاجات الحقيقية لضحايا التواطؤ في التعذيب على مدى العقد الماضي.

بدوره قال مدير الشؤون القانونية في مركز "غوانتانامو للعدالة" المحامي عمر بن عامر الدغيس للجزيرة نت إن منظمته تقف مع المناهضين للتعذيب أيًا كان السبب وراءه، لافتا إلى أن التعذيب جريمة حرمها الدين والقانون والعرف والفطرة "وبذل العالم لمناهضته الكثير من الجهد من خلال العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب حظرا مطلقا وتعتبره انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان وتهديدا للحق المقدس الذي وهبه الخالق للإنسان وهو حق الحياة".

المصدر : الجزيرة