غوانتانامو.. الوقائع والأسماء المجهولة
آخر تحديث: 2013/6/24 الساعة 14:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/6/24 الساعة 14:52 (مكة المكرمة) الموافق 1434/8/16 هـ

غوانتانامو.. الوقائع والأسماء المجهولة

كل العاملين بغوانتانامو من عسكريين وطاقم تمريض لا يحملون إلا أرقاما أو أسماء وهمية (الأوروبية)

جايسون ليوبولد-خليج غوانتانامو-كوبا


أمضيت في غوانتانامو، ممثلاً عن الجزيرة، خمسة أيام راجيا أن أصل خلالها إلى فهم أفضل لنواميس هذا المكان وواقع هؤلاء الذين يعيشون ويعملون فيه والظروف التي أدت بالمعتقلين لشن إضراب عن الطعام تزداد أعداد المشاركين فيه يوماً بعد يوم.

وما توصلت إليه هو أنه من المستحيل الوصول لأي حقيقة معتمدة في هذه المسألة خاصة في ضوء استحالة الوصول إلى المساجين.

حسب المسؤولين العسكريين فإن السجناء هم المتعسفون، وهم أيضاً "كاذبون لا يعترفون بالجميل" ومتلاعبون وخادعون و"غير مضربين عن الطعام في الحقيقة". وعلى الرغم من ذلك فالحراس ما زالوا يعاملونهم باحترام!

أخبرنا المتحدث الرسمي للسجن العقيد صامويل هاوس على مائدة الإفطار في قاعة الطعام أن "قوة الحراسة تتحمل الكثير من الإساءات من المعتقلين الذين يرشون عليهم البول والبراز بشكل يومي. إن حراسنا بما يتحملونه أبطال حقيقيون".

ولتأكيد هذه الادعاءات اصطحبنا ضباط العلاقات العامة إلى زنازين خالية في معسكر رقم 5 شديد الحراسة حيث يوضع السجناء "غير المطيعين" و"غير المتعاونين" في الحبس الانفرادي.

كانت بعض أسقف الزنازين مغطاة بمادة ما قال لنا الحرس إنها براز جاف، وذكر لنا الضابط المسؤول الذي رفض الإفصاح عن اسمه أن هذه المادة موجودة هنا منذ عام تقريباً "وقد حاولنا تنظيفها ولم نتمكن".

وتلقينا من المعتقلين أنفسهم تأكيداً لهذه الادعاءات ولكن في سياق مختلف. ففي مذكرات سرية حصلت عليها من محاميي الدفاع الذين يمثلون المساجين توجد إفادات يؤكد من خلالها المعتقلون أنهم رشوا الحراس بهذه المخلفات كرد فعل على الإساءات البدنية والنفسية التي يقولون إنهم تعرضوا لها.

لافتة أمام إحدى معسكرات الاعتقال تقول "مساجين في المنطقة.. التزم الصمت"
(الجزيرة)

لغة الصمت
وحتى في غياب الإساءات المباشرة فإن مجرد الوجود في معتقل غوانتانامو يجردك من الإنسانية على كل المستويات بما في ذلك انعدام التواصل بين المعتَقلين والمُعتقِلين. تقول لافتة موضوعة أمام أحد معسكرات الاعتقال "مساجين في المنطقة.. التزم الصمت".
 
ينعكس نفس هذا المنطق في الأعمال الفنية التي ينتجها المساجين والتي كانت معلقة على لوحة "لنتمكن من رؤيتها" كما أخبرنا موظف المكتبة السيد ميلتون، الذي لم يطلعنا على اسم عائلته، مثل كافة من قابلناهم بالمعسكر.

قال لنا "طلب مني أن أعلق هذه اللوحة لتتمكنوا من رؤية ما يفعله المعتقلون". ما أذهلنا هو أننا لم نجد رسماً واحداً يمثل إنساناً أو يحمل اسم السجين الذي رسمه. كانت هناك رسومات لمكّة وللإبل ولغرف التحقيق كما بدا لنا.

لا يتحدث الجيش عن المعتقلين الأفراد بأسمائهم ولا حتى بأرقامهم، ويرتدي حراس المعسكرات أرقاما عوضا عن الأسماء. ويستخدم تجهيل الهوية كعامل من عوامل الأمن وكمعوق يمنع المساجين وحراسهم من التواصل والترابط.

ولا يعفى موظفو المستشفى من هذا الإجراء أيضاً فهم يرتدون لوحات تحمل أسماء وهمية مستقاة من مسرحيات شكسبير بما يمكنهم من الحفاظ على سرية هوياتهم وعلى نوع من الترابط مع المرضى في نفس الوقت.

لم يسعني إلا أن أتساءل ما إذا كان المعتقلون قد فهموا السخرية الكامنة في أن يمرضهم شخص اسمه "ليوناتو" من مسرحية شكسبير الكوميدية "جعجعة بلا طحين".

المصدر : الجزيرة

التعليقات