60 أجنبيا يقبعون في سجن بغرام لا يلوح أفق لنهاية ليلهم الطويل (الفرنسية)
لم يعد الأميركيون، رسميا، يسيطرون على سجن بغرام بأفغانستان، لكنهم يعتقلون فيه عمليا 60 أجنبيا حتى اليوم بينهم يونس وأمانة الله الباكستانيان اللذان أوقفا في العراق ولا يعرفان متى سيغادران "غوانتانامو الأفغاني".

الولايات المتحدة سلمت في مارس/آذار الحكومة الأفغانية مفاتيح السجن الواقع على سفح جبل شمالي شرقي العاصمة الأفغانية، ونقلت إلى عهدتها أكثر من ثلاثة آلاف معتقل فيه.

لكن هذا الأمر لا يشمل نحو 60 معتقلا غير أفغاني ومعظمهم باكستانيون وبينهم سعوديون وكويتيون هم ضحايا "ثغرات" قانونية، ولم يلتقوا يوما بمحام أو توجه لهم أي تهمة. وهم معتقلون "منسيون" في هذا السجن الأميركي. وبين هؤلاء أمانة الله علي ويونس رحمة الله الباكستانيان الشيعيان اللذان ذهبا لزيارة العتبات المقدسة لدى الشيعة في العراق في 2004، كما قال أقرباؤهما، فأوقفتهما القوات البريطانية لاشتباهها في انتمائهما إلى تنظيم القاعدة ونقلهما الأميركيون إلى سجن بغرام.

وبعد نحو عشر سنوات، أمكن الالتقاء بعبد الرزاق شقيق أمانة الله في بلدة تضم مصانع للنسيج على مشارف فيصل آباد بباكستان.

وفي صورة بالأبيض والأسود احتفظ بها بعناية، يظهر شقيقه أمانة الله وهو في العشرين من العمر معتزا بشاربه ولحيته. ثم يظهر في صورة ملونة أكبر سنا.

وقال عبد الرزاق "كان أخي تاجر أرز. توجه إلى إيران ومنها قرر أن يذهب إلى العراق لزيارة العتبات المقدسة"، ولم تصدق القوات البريطانية روايتهما.

وبما أن الرجلين يتكلمان الأوردو لم ينقلا إلى غوانتانامو، بل إلى أفغانستان حيث لدى القوات الأميركية مترجمون لاستجوابهما.

ولم تتلق عائلة أمانة الله أي اتصال منه إلى أن تسلمت رسالة في 2005. وقال شقيقه "كنا نعتقد أنه قتل أو خطف". وبعد أربع سنوات تحدث أمانة الله للمرة الأولى إلى أقربائه بالهاتف.

ومنذ ذلك الحين يتوجه عبد الرزاق مرات عدة كل سنة إلى إسلام آباد التي تبعد 450 كلم عن قريته، ليتحدث مع شقيقه عبر سكايب في اتصال مباشر بين بغرام والفرع المحلي للصليب الأحمر.

وأحيانا يقوم الأميركيون بالتشويش على المكالمة أو قطعها إذا تناول الحديث مواضيع "حساسة".
واشنطن تشترط انسحاب آخر جندي لها بأفغانستان للسماح بإطلاق سراح المعتقلين في بغرام (الفرنسية)

مشكلة عويصة
ويطالب عبد الرزاق واشنطن بالإفراج عن شقيقه، لكن الأمر ليس بسيطا، إذ يقول مسؤول أميركي لوكالة الصحافة الفرنسية -طالبا عدم كشف هويته- إن حكومته تعتبر هؤلاء المعتقلين "مقاتلين أعداء" وسيبقون في السجن طالما أن الأميركيين لم يغادروا أفغانستان. بيد أن الأميركيين قرروا الإبقاء على جزء من قواتهم بعد 2014، التي حددوها موعدا للانسحاب.

أما يونس، فقد أبلغت المحكمة البريطانية العليا بتوقيفه لأنه اعتقل من قبل القوات البريطانية. ورأت المحكمة أن نقله وسجنه في بغرام "غير شرعي". ومع ذلك لم يتم الإفراج عنه.

وتساءلت المحامية سارة بلال التي تدافع عن معتقلين لم ترهم من قبل "مع الانسحاب من أفغانستان يصبح السؤال الملح ماذا ستفعلون بهؤلاء الرجال المعتقلين حتى الآن؟".

وفي بغرام كما الحال في غوانتانامو، يفترض أن تقرر الولايات المتحدة مصير المعتقلين الذين تعتبرهم خطيرين وتحتجز بعضهم منذ سنوات، مما يساهم في تعزيز مشاعر الاستياء تجاه الأميركيين في العالم الإسلامي.

وقد قررت واشنطن على مر السنين الإفراج عن عدد منهم، لكن كل عملية لإعادة معتقلين إلى بلدهم تواجه صعوبات كبيرة لأنها تفترض إنجاز إجراءات في أفغانستان ثم في الولايات المتحدة قد تستمر سنوات.

وقد تلقى يونس ضوءًا أخضر من المجلس العسكري الأميركي في بغرام قبل ثلاث سنوات، لكنه ما زال معتقلا.

ويقول كامل شاه إنه مر بهذا "الجحيم الإداري" ويحاول اليوم استئناف حياته الطبيعية في جبال كوهستان حيث ولد شمال شرق باكستان. لكنه يشعر دائما بأنه خسر في بغرام أجمل سنوات عمره.

ويروي كامل أنه توجه إلى قندهار ليعتني بصديق مريض. لكن الأميركيين أوقفوه وسجنوه -ولم يكن قد بلغ بعد السابعة عشرة من العمر- بدواعي أنه من القاعدة وطالبان. وبعد عام نقل إلى بغرام حيث التقى أمانة الله.

وبعد سنوات على إطلاق سراحه، ما زال يترتب على كامل إبلاغ الشرطة كلما أراد مغادرة القرية، وهو يأمل أن يبرأه الأميركيون يوما ما ليستعيد حريته كاملة.

المصدر : الفرنسية