نتائج التشريح أثبتت إصابة أبو حمدية بسرطان منذ وقت طويل دون علاج (الجزيرة)

ميرفت صادق - رام الله

أظهرت نتائج تشريح طبي لجثمان أسير فلسطيني قضى قبل شهرين بسجون الاحتلال الإسرائيلي أنه توفي بسبب إهمال علاجه بعد انتشار الخلايا السرطانية في معظم أنحاء جسده وعدم تقديم أي شكل من العلاج الكيمياوي أو الإشعاعي أو المسكنات المطلوبة له.

وجاء في تقرير التشريح الذي اشترك فيه أطباء أردنيون وفلسطينيون أن الشهيد ميسرة أبو حمدية الذي توفي في الثاني من أبريل/نيسان الماضي بعد 11 عاما على اعتقاله، قضى نتيجة إصابته بورم سرطاني طلائي غير متميز (كارسينوما) دون تلقي العلاج.

ووفق تقرير أعلنه مدير معهد الطب الشرعي الفلسطيني صابر العالول، فقد انتشر الورم السرطاني بالرئتين والغدد اللمفاوية والدماغ والنخاع العظمي والكبد وتسبب بالتهابات في عضلة القلب، وهو انتشار "يدل على أن الشهيد كان مريضا به منذ فترة زمنية طويلة دون علاج".

وقال العالول بمؤتمر صحفي في رام الله الأحد إن البينة الطبية المقدمة من قبل خبراء الطب الشرعي أثبتت علميا أن العمر الزمني للورم عدة سنوات.

وربط تقرير التشريح سبب الوفاة بالإهمال الطبي المخالف لكافة المواثيق والأخلاقيات الطبية والواجبات الإنسانية.

وأظهرت المعطيات أن مصلحة سجون الاحتلال أهملت شكاوى الشهيد المرضية رغم وجود تشخيص مبدئي بإصابته بالسرطان، كما تأخرت في نقله للمستشفى وإجراء الفحوصات اللازمة له.

 العالول: العمر الزمني للورم عدة سنوات (الجزيرة)

وثيقة إدانة
وحمّل التقرير إدارة السجون الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن استشهاد أبو حمدية، وقال إن أطباء السجون يتحملون كذلك المسؤولية القانونية والأخلاقية لتعاملهم السيئ مع المرضى الأسرى وعدم قيامهم بواجبهم الطبي والإنساني.

وأوصى التقرير بتشكيل لجنة دائمة من خبراء الطب الشرعي المحليين والدوليين تكلف بزيارة الأسرى بسجون الاحتلال والوقوف على أحوالهم الصحية والخدمات الطبية المقدمة لهم، وهو ما رفضته السلطات الإسرائيلية مرارا. 

واعتبر وزير شؤون الأسرى بالسلطة الفلسطينية عيسى قراقع أن التقرير الطبي يمثل وثيقة إدانة واضحة للحكومة الإسرائيلية، مضيفا أن السلطة الوطنية ستستخدمها لمحاسبة المسؤولين عن انتهاك حقوق الأسرى الفلسطينيين.

وشدد قراقع للجزيرة نت على أنه "يجب ألا نسكت وأن نلاحق بهذا التقرير المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية باعتبار هذا حقا للضحايا ولذويهم وللشعب الفلسطيني".

وأضاف أن أبو حمدية أحد ضحايا سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال، التي قضى 52 أسيرا فلسطينيا بسببها من مجموع 204 شهداء من الأسرى منذ احتلال عام 1967.

وقال قراقع إن هذه السياسة "ما زالت متواصلة في السجون وتفاقمت في السنوات الأخيرة الثلاث على الأقل، حيث زادت نسبة إصابة الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية بأمراض خطيرة إلى 80%". 

وتقر مصلحة سجون الاحتلال بوجود 25 حالة إصابة بالسرطان في صفوف الأسرى، وقدر وزير الأسرى أن العدد قد يفوق ذلك.

 وحذر قراقع من تدهور الوضع الصحي لنحو 1500 أسير مريض بالسجون الإسرائيلية من بين نحو 4800 هم مجموع الأسرى، مشيرا إلى خضوعهم في بعض الأحيان لتجارب طبية من قبل شركات أدوية إسرائيلية، أو إسناد علاجهم إلى أطباء لا يملكون الكفاءة.

مهنا تحدث عن أدوات دولية لمقاضاة إسرائيل (الجزيرة)

محاسبة المسؤولين
وفي تعقيبها على نتائج التشريح، دعت اعتدال أبو حمدية شقيقة الشهيد السلطة الفلسطينية إلى مساندتها من أجل مقاضاة المسؤولين الإسرائيليين ومعاقبتهم على إهمال علاجه وصولا إلى استشهاده.

وفندت أبو حمدية الادعاءات التي وردت في نتائج التشريح الإسرائيلي بأنه كان مدخنا شرها مما أدى لانتشار السرطان بأنحاء جسده ووفاته، وقالت إنه لم يكن يدخن أبدا.

وحول الأدوات القانونية التي تمتلكها السلطة الفلسطينية لمقاضاة المسؤولين عن الإهمال الطبي بالسجون الإسرائيلية، قال وزير العدل الفلسطيني علي مهنا للجزيرة نت إن السلطة لا تملك هذه الأدوات ولكنها متوفرة على مستوى دولي.

وكشف مهنا عن جهود تبذلها السلطة لدراسة الانضمام جديا للمحكمة الجنائية في روما عبر التوقيع على ميثاقها من أجل تعجيل مقاضاة من يمكن اعتبارهم مسؤولين عن جرائم الحرب من الإسرائيليين.

وتعد الجهات المختصة بالسلطة لترتيب لقاء مع المدعية العامة الجديدة للمحكمة الجنائية الدولية في 20 من يونيو/حزيران الجاري بتونس من أجل التحضير للتوجه إلى لتلك المحكمة.

من ناحيته، دعا رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إلى ترجمة نتائج التشريح لأكثر من لغة وتوزيعها على الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وكافة المؤسسات الحقوقية التي من شأنها تجريم إسرائيل أمام العالم أجمع.

وأضاف قدورة أن العادة جرت سابقا أن يتم تشريح جثامين الشهداء الأسرى من قبل الإسرائيليين فقط، لكن جاءت نتائج التشريح الفلسطيني الأردني لتثبت أن إسرائيل تتعمد قتل الأسرى بسياسات متعددة أبرزها سياسية الإهمال الطبي.

المصدر : الجزيرة