اعتقال الصحفيين جاء بعد حضورهم لاجتماع سياسي واسع في منزل الحكيم (الفرنسية-أرشيف) 

انتقد ناشطون في الدفاع عن حرية الصحافة في العراق احتجاز السلطات صحفيين يعملان لصالح فضائية مستقلة منذ أكثر من عشرة أيام بتهمة سرقة مفكرة لوزير الدفاع خلال اجتماع سياسي في بغداد.

وتتهم وزارة الدفاع المصور محمد فؤاد ومساعده أفضل جمعة بسرقة مفكرة الوزير سعدون الدليمي أثناء حضور اجتماع سياسي عقد في منزل زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم في الأول من الشهر الجاري بهدف ترطيب أجواء التوتر التي خيمت على البلاد.

وعقد الاجتماع الذي حضره رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي وكبار قادة البلاد في قاعة كبيرة بحضور عدد كبير من الصحفيين لتغطية الحدث الذي شهد صلحا بين المالكي والنجيفي.

واعتقلت السلطات في الرابع من الشهر الجاري الصحفيين اللذين يعملان لدى فضائية "أي إن بي" التي يملكها رجل الأعمال نظمي أوجي وهو قيادي في حركة الوفاق التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.

واتهم مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الصحفيين بسرقة المفكرة قصدا، لكن ناشطين وأفرادا من عائلتيهما يصرون على أنهما عثرا عليها بالصدفة وسلماها إلى مسؤول فشل في إيصالها للوزير.
وقال أحد أقارب فؤاد طالبا عدم ذكر اسمه إن هذا المسؤول "اعتقل معهما كذلك".

وقال المسؤول في وزارة الدفاع رافضا الكشف عن اسمه إن "كاميرات المراقبة والتحقيقات مع المتهمين أثبتت إدانتهما بفعل جريمة السرقة وأحيل ملفهما للقضاء بتهمة الاستيلاء على مقتنيات مسؤول رفيع المستوى في الدولة". ولم تتضح على الفور التهمة التي ستوجه إلى الصحفيين.

وتم اعتقال فؤاد وجمعة في الرابع من يونيو/حزيران واقتيدا إلى مركز استخبارات وزارة الدفاع، بحسب أقربائهما.

رئيس المركز القانوني للدفاع عن الصحفيين حسن جمعة:
"اعتقال الصحفيين يعد دكتاتورية عسكرية تلك التي تسمح باعتقال صحفيين والتحقيق معهم من قبل الاستخبارات العسكرية دون الرجوع للقانون"

غير مبرر
وقال رئيس المركز القانوني للدفاع عن الصحفيين، حسن جمعة إن الاعتقال غير مبرر. وكان من "الممكن أن يشتكي الوزير وتقوم الشرطة المحلية بواجبها وتعتقلهما، لكن الاستمرار بالتوقيف من قبل وزارة الدفاع غير قانوني والمتهم من حقه الدفاع عن نفسه من خلال القضاء".
وتابع "مجرد العثور على مفكرة لا يشكل جريمة كبيرة، وليس من حق أي مسؤول أن يجعل نفسه وكأنه الحاكم العام".

كما انتقد مرصد الحريات الصحافية الاعتقال. وقال زياد العجيلي مدير المرصد إن "هذا الإجراء يعد دكتاتورية عسكرية تلك التي تسمح باعتقال صحفيين والتحقيق معهم من قبل الاستخبارات العسكرية دون الرجوع للقانون ".

وأضاف "يجب معالجة الأمر وفق القضاء وأن يحترم العمل الصحفي والدستور لأن ما يحدث خرق للقانون والاتفاقيات السياسية".

وأكد العجيلي أن وزير الدفاع "هو المتهم لإهماله معلومات مهمة وخرقه للدستور باعتقاله الصحفيين لأكثر من 24 ساعة دون مذكرة قضائية". وتساءل العجيلي "لا ندري ماذا يريد الوزير من اعتقالهما؟".

ويحتل العراق -الذي يشهد منذ العام 2003 أعمال عنف يومية- المرتبة 150 على لائحة منظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية الصحافة.

المصدر : الفرنسية