صفقة "وفاء الأحرار" لم تفرق بين أسرى الفصائل ووحدت الفلسطينيين حولها (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

يشكو أسرى حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي الذين أفرج عنهم ضمن صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل والتي أطلق عليها اسم "وفاء الأحرار"، من خصومات طالت رواتبهم التي يتلقونها من السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويعتبر هؤلاء هذه الخصومات استمراراً لسياسة السلطة الوطنية الفلسطينية في التعاطي بازدواجية مع الأسرى المحررين، وما يسمونه تفضيل السلطة أسرى منظمة التحرير على أسرى حماس والجهاد لجهة المعاملة المالية التي يتلقونها.

ولم تصرف السلطة الفلسطينية لأسرى حماس والجهاد المفرج عنهم إلى قطاع غزة ضمن الصفقة التي أنجزت في أكتوبر/تشرين الأول 2011 منحة الحياة الكريمة، وهي عبارة عن ألفي دولار عن كل سنة اعتقال، لكنها صرفت هذه المنحة لأسرى منظمة التحرير الفلسطينية في غزة.

وذكر رئيس رابطة الأسرى والمحررين الأسير المحرر توفيق أبو نعيم أن أسرى حركتي حماس والجهاد الإسلامي الذين أفرج عنهم في تلك الصفقة لم يجر التعامل معهم أسوة بأسرى منظمة التحرير المفرج عنهم في نفس الصفقة.

تعاطٍ مختلف
وأشار أبو نعيم إلى أن السلطة الفلسطينية رفضت منذ البداية التعامل مع أسرى الحركتين إلا بعد ستة أشهر من الإفراج عنهم، رغم أن جميعهم خرجوا من المعتقلات في نفس الصفقة وركبوا نفس الباصات واحتفلوا سوياً بالتحرر.

أبو نعيم: السلطة تفرّق في التعامل
بين أسرى غزة (الجزيرة)

وأوضح للجزيرة نت أن السلطة اقتطعت الشهر الجاري دون سابق إنذار أو مبرر جزءًا من الرواتب التي يتلقاها أسرى حماس والجهاد بغزة، إضافة إلى قطع نهائي لرواتب آخرين من الحركتين دون أي وجه حق.

وبيَّن أبو نعيم أن أسرى حماس والجهاد لم يتلقوا كذلك مكافأة الحياة الكريمة التي صرفت لإخوانهم من أسرى منظمة التحرير، متهماً السلطة بالعمل على التفريق بين الأسرى كل حسب تنظيمه.

ونبه إلى أنهم قبل الحديث إلى الإعلام تواصلوا مع قيادات في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وقدموا مطالب للرئيس محمود عباس بمساواتهم بإخوانهم الأسرى التابعين لفصائل المنظمة ولكن دون جدوى، وكان الكل يعيد الأمر إلى تصرفات حكومة سلام فياض المستقيلة.

من جانبه قال مجدي حماد نائب رئيس جمعية "واعد" للأسرى والمحررين إن أسرى حماس والجهاد الذين أفرج عنهم في صفقة المبادلة مع الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، تم توزيعهم على جهاز الأمن الوطني وأعطوا رتباً عسكرية، لكنهم بعد ذلك فوجئوا برفض الأمن الوطني هذا الأمر وإعادتهم للعمل في وزارة الأسرى برواتب مقطوعة وبدون أي حقوق.

وطالب حماد في حديث للجزيرة نت السلطة الفلسطينية بمساواة أسرى حماس والجهاد بنظرائهم من أسرى منظمة التحرير، مشيراً إلى أن هناك خشية حقيقية بأن ما يجري هو مقدمة لتحرك من السلطة لوقف جميع رواتب أسرى الحركتين.

فروانة: السلطة في رام الله وظفت
كل أسرى صفقة "وفاء الأحرار" (الجزيرة)

الانقسام هو السبب
على الجانب الآخر قال مدير دائرة الإحصاء في وزارة الأسرى التابعة للسلطة الفلسطينية إن منحة الحياة الكريمة لأسرى حماس والجهاد بغزة لم يتم صرفها نتيجة الانقسام الداخلي، لكنها صُرفت لأسرى الحركتين في الضفة وأماكن تواجدهم.

وقال عبد الناصر فروانة للجزيرة نت إن الخصومات المالية التي اقتُطعت من رواتب عدد من الأسرى هذا الشهر مبررة، إذ إن هؤلاء تلقوا راتبين في شهر واحد (في مايو/أيار 2012)، وأن وزارة المالية أرادت خصم هذه المبالغ منهم بالتقسيط.

وأشار إلى أن السلطة في رام الله وظفت كل أسرى صفقة "وفاء الأحرار" وأعطتهم تقييمات حسب عدد سنوات السجن بعيداً عن انتماء كل أسير، لكنه قال إن الحكومة المقالة لم تتعامل بإنصاف وعدل مع محرري منظمة التحرير.

وأوضح فروانة أن قضية الأسرى يجب أن تظل بعيدة عن المناكفات الداخلية، ويفترض أن لا يتم التمييز بين أسير وأسير إلا حسب سنوات سجنه، مشيراً إلى أن هناك قراراً بصرف مكافأة الحياة الكريمة لكل الأسرى أسوة بأسرى "وفاء الأحرار"، لكنه ينتظر التطبيق.

المصدر : الجزيرة