عدد من القضاة الليبيين اعتبروا أن قانون العزل "كارثي" و"جناية" (الأوروبية)

خالد المهير-طرابلس

في أول مواجهة ساخنة مع قانون العزل السياسي الصادر مؤخرا عن المؤتمر الوطني العام في ليبيا، تقدم 61 قاضيا ومستشارا ووكيل نيابة بدعوى قضائية أمام المحكمة العليا في العاصمة طرابلس، ضد رئيس المؤتمر الوطني العام ورئيس مجلس الوزراء لعدم دستورية القانون.

وقد استند الطاعنون على نص في الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب من عام 2011 الذي يقول إنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص".

وفي تطور لافت حصلت الجزيرة نت على معلومات تؤكد أن مجلس القضاء الأعلى قرر أمس الأربعاء إيقاف استلام طلبات استقالة أعضاء الهيئات القضائية مع اقتراب تطبيق القانون.

وقال مصدر مسؤول إنهم اتخذوا القرار خشية توقف المحاكم عن العمل، رابطا ازدياد الطلبات بتوقع تطبيق القانون على أربعمائة ممن عملوا في مناصب رفيعة إبان العهد السابق من مجموع العاملين في سلك القضاء البالغ عددهم تسعمائة قاض.

ويعاقب القانون -الذي تتولى تنفيذه هيئة تطبيق معايير تولي المناصب العامة- بالحبس لمدة لا تقل عن سنة "كل من امتنع أو قصر أو أهمل أو أعطى معلومات غير صحيحة ضمن الاستبيان المُعد من الهيئة ممن تشملهم أحكام هذا القانون".

حرمان وعزل
وفي الوقت الذي لم يجب فيه رئيس مجلس القضاء الأعلى علي إحفيظة على أسئلة الجزيرة نت، وصف قضاة ليبيون القانون بأنه "جناية"، في حين دافع القاضي علي أوحيدة من محكمة شمال بنغازي الابتدائية عن شرعية القانون، مؤكدا للجزيرة نت أنه "لن يمس بهيبة القضاء أو استقلاليته".

 من مظاهرات سابقة في بنغازي تطالب بالعزل السياسي
وأكد أوحيدة أن المؤتمر الوطني هو صاحب التشريع الوحيد في الوقت الحالي، وأن احتجاج القضاة على القانون في غير محله، مضيفا أنه غاب عن الرافضين "مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية"، وأن "تنفيذ القانون من اختصاص المجلس الأعلى للقضاء".

إلا أن المستشار في محكمة استئناف الجبل الأخضر هلال السنوسي أبو فارس، اعتبر أن السلطة التشريعية تدخلت في الشأن القضائي، مؤكدا للجزيرة نت أن القضاة لهم مجلس يحاسبهم على أفعالهم وعلى وجود مواد قانونية تنظم عملهم وتعزلهم.

وشن أبو فارس هجوما لاذعا على قانون العزل، وأكد أنه كان بإمكان مشرعي القانون استبعاد المشمولين بالعزل من الوظائف القيادية والحرمان من تولي المناصب القضائية الرفيعة ومراكز صنع القرار "بدلا من إقصائهم في بيوتهم لعشرة أعوام".

ورأى المتحدث ذاته أن تطبيق عدد من القضاة لتعليمات العقيد الراحل معمر القذافي يعد سلوكا شخصيا لا يلزم الجميع، موضحا أنه "لا يشرفهم العمل مع من ثبت انحراف سلوكه من القضاة"، كما شدد على أهمية تطبيق العزل عبر قانون القضاء الليبي.

من جهته لفت القاضي علي ذياب من محكمة مسلاته في الغرب أن القضاة المشمولين بالعزل ستكون أحكامهم السابقة "باطلة"، مما سيضطر الدولة لتعويض المواطنين عما تعرضوا له جراء هذه الأحكام طيلة العقود الأربعة الماضية.

يُتوقع تطبيق القانون على أربعمائة ممن عملوا في مناصب رفيعة إبان العهد السابق من مجموع العاملين في سلك القضاء البالغ عددهم تسعمائة قاض

تحذير
كما حذّر ذياب الدولة مما وصفه بفتح "باب جهنم" عليها إذا نفذت قانون العزل على القضاة والمستشارين، في إشارة صريحة إلى كلفة التعويضات المادية "الباهظة"، مستغربا من منح المشمولين بالعزل حق الانتخاب في أي انتخابات مستقبلية، وقال إنهم سيكونون ضد التيار المطالب بالعزل.

واتهم ذياب ما يقارب 14 ألف مجرم -بينهم ستمائة سجين محكومين بالمؤبد والإعدام هربوا من السجون الليبية في بداية الثورة- بالوقوف وراء قانون العزل السياسي، واصفا هؤلاء بأنهم "العدو الأول لجهاز القضاء".

وبينما عبّر القاضي في محكمة شمال طرابلس مصطفى المبروك عن اعتراضه على آليات إقرار قانون العزل السياسي تحت تهديد السلاح، فإن القاضي بمحكمة شمال بنغازي جمال بالنور يرى أن القانون "نشاز" بعد انتخابات المؤتمر الوطني في 7 يوليو/تموز 2012 وإعلان المصالحة الوطنية، لكنه قال إنه استحقاق وطني لثورة 17 فبراير.

وأكد بالنور للجزيرة نت أن القانون ينطبق عليه لعمله في مكتب الادعاء الشعبي "السيئ السمعة"، لافتا إلى أنه ورفاقه لم يتورطوا بالتحقيق في أي قضايا سياسية.

أما عضو إدارة القضايا -وكيل النيابة السابق- مصطفى أسويري، فقال للجزيرة نت إن هيئة التفتيش القضائية وحدها دون غيرها مسؤولة عن اتخاذ الإجراءات ضد القضاة.

وبيّن أن التعدي في النظام السابق كان "ارتجاليا" أما اليوم فالأخطاء القاتلة ترتكب تحت غطاء شرعي، مؤكدا أن قانون العزل "كارثي" بكافة المقاييس القانونية والشرعية.

المصدر : الجزيرة