بنت أسير (الجزيرة نت)


محمد النجار - عمان

لا تهدأ حناجر عائلات الأسرى الأردنيين والمتضامنين معهم في العاصمة عمان عن الهتاف والوقوف طويلا في اعتصامات مستمرة على وقع إضراب خمسة من الأسرى الـ26 في السجون الإسرائيلية، والذي دخل الخميس يومه الـ43.

وفي الأيام الأخيرة بدا الاهتمام الرسمي بإضراب الأسرى أفضل من ذي قبل، فقد استقبل وزير الخارجية ناصر جودة وفدا من عائلات الأسرى، وبعدها بيومين زار القنصل الأردني في سفارة عمان بتل أبيب اثنين من الأسرى المضربين عن الطعام، في حين شهد أمس استقبال رئيس مجلس النواب سعد السرور لوفد عائلات الأسرى.

أكثر من أربعين اعتصاما ومسيرة نفذتها عائلات الأسرى على وقع إضرابهم منذ الثاني من مايو / أيار الماضي منها 25 اعتصاما أمام الديوان الملكي.

شبان وأطفال يمثلون معاناة الأسرى في تضامن معهم قبل أيام (الجزيرة نت)
مخاطبة الملك
خاطبت العائلات الملك عبد الله الثاني بعشرات اللافتات، كانت الأكثر لفتا للانتباه ما كتبه أبناء وأطفال الأسرى وأقرباؤهم بلغتهم وأقلامهم البسيطة ومنها "جلالة الملك: وينك ..أسرانا بموتوا؟!"، و"بابا حكالي إنو ملكنا ما راح يتخلى عن الأسرى".

أما الأمهات فرفعت إحداهن يافطة كتب عليها "يا جلالة الملكة رانيا: ابني يسألني كل يوم أين أبي؟". أما إحدى السيدات فرفعت يافطة بدت أقرب للتهديد كتب عليها "لا تجبرونا على خطف اليهود" وتنوعت الأخرى بين الانتقاد اللاذع والسؤال عن إهمال الأسرى.

وتختلط هتافات الأمهات والآباء والأطفال والشبان خلال الاعتصامات المتكررة بالدموع الحاضرة ليس فقط في أعين الأمهات والزوجات بل حتى من الرجال الذين تقدمت بهم السن.

وأدى الإعياء الذي أصاب والد الأسير عبد الله البرغوثي إلى نقله أمس إلى مستشفى الأمير حمزة، لاسيما أن الوالد الطاعن في السن شارك في كافة الاعتصامات منذ بدء إضراب ابنه عن الطعام.

أكفان
وكان شبان ونشطاء نظموا قبل أيام "مسيرة أكفان" رفعوا فيها شعارات بأن إضراب الأسرى مستمر حتى "الحرية أو الشهادة" في الوقت الذي بدأ فيه شبان من حزب الوحدة الشعبية أمس إضرابا مفتوحا عن الطعام تضامنا مع الأسرى.

عائلات أسرى يطالبون بإلافراج عن أبنائهم باعتصام أمام وزارة الخارجية (الجزيرة نت)

والأسرى الأردنيون المضربون عن الطعام هم عبد الله البرغوثي، القائد العسكري السابق لحركة حماس بالضفة الغربية وصاحب أعلى محكومية في تاريخ اسرائيل بـ67 مؤبدا، ومنير مرعي المحكوم بخمسة مؤبدات، ومحمد الريماوي وعلاء حماد وحمزة الدباس.

وقد تحدث الفريق الإعلامي لمساندة الأسرى "فداء" أمس عن تدهور الحالة الصحية للأسير عبد الله البرغوثي الموجود بمستشفى العفولة، فضلا عن استمرار تراجع الوضع الصحي لبقية الأسرى.

كما نقل "فداء" عن محامي الأسرى أن القنصل الأردني في تل أبيب زار الأسيرين محمد الريماوي وحمزة الدباس الثلاثاء، واللذين استنكرا سؤال القنصل لهما عن مطالبهما بعد 42 يوما من إضرابهما عن الطعام.

رفض الزيارات
ووفق المحامي فإن الأسيرين أبلغاه أن مطلبهما الأول هو الحرية والانتقال إلى السجون الأردنية لقضاء محكوميتهم، وأن الأسرى سيرفضون أي زيارات لعائلاتهم إليهم ولن يخرجوا إليها حتى لو حضرت العائلات لباب السجن، وذلك ردا على وعد وزير الخارجية لعائلات الأسرى الأردنيين بتنظيم زيارة قريبة لهم لأبنائهم في السجون الإسرائيلية.

ووفق الأسير السابق بالسجون الإسرائيلية أنس أبو خضير، فإن عائلات الأسرى والمتضامنين معهم عازمون على الاستمرار بتحركاتهم اليومية في اعتصامات ومسيرات أمام مواقع رسمية حتى عودة أبنائهم من الأسر في سجون الاحتلال.

وبالرغم من إقرار الحكومة الأردنية بوجود 21 أسيرا من أصل 26 مسجلين لدى لجان الأسرى، يهمس سياسيون بأن أحد أسباب عدم الاهتمام الرسمي بقضية هؤلاء الأسرى أنهم في غالبيتهم أسرى محسوبون على حماس ومنظمات فلسطينية أخرى وخاصة الأجنحة العسكرية لهذه الفصائل.

وإضافة لهؤلاء الأسرى، ترصد لجان الأسرى وجود ثلاثين مفقودا أردنيا بإسرائيل بعضهم من جنود الجيش الأردني منذ عام 1967، أما آخرهم فكان الشاب ليث الكناني الذي انقطعت أخباره على حدود قطاع غزة منذ عام 2009.

المصدر : الجزيرة