خروج العمال الآسويين بالكويت إلى الشوارع للتظاهر للمطالبة بحقوقهم يعتبر من المرات النادرة (الأوروبية)
تثير سياسة التوسع في إبعاد الوافدين المخالفين لبعض القوانين في الكويت قلقا واسعا بين هؤلاء، إضافة إلى الجمعيات الحقوقية في بلد يقدم نفسه باعتباره الأكثر احتراما لحقوق الإنسان في منطقته.

وتزايد لجوء السلطات مؤخرا إلى إبعاد الوافدين المخالفين لقوانين الإقامة، ومن يقومون بمخالفات مرورية جسيمة مثل تخطي الإشارة الحمراء أو السرعة الزائدة، وذلك في مسعى من الحكومة لضبط إيقاع النمو المتزايد للعمالة الوافدة بعد أن أصبح الكويتيون يشكلون أقل من ثلث عدد السكان البالغ 3.9 ملايين نسمة.

وتزامنت هذه الإجراءات مع بدء وزارة الصحة تطبيق الفصل بين الوافدين والكويتيين في العيادات الخارجية بمستشفى الجهراء تمهيدا لتعميم التجربة على باقي المحافظات إذا نجحت. كما تزامنت مع تصريحات وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ذكرى الرشيدي تحدثت فيها عن خفض سنوي لأعداد العمالة الوافدة.

وقالت صحيفة أراب تايمز التي تصدر بالإنجليزية الأسبوع الماضي إن الكويت رحلت أكثر من ألفي وافد بسبب مخالفات مرورية فقط، وذلك منذ بدء الحملة.

وفي منطقة جليب الشيوخ التي يتكدس فيها العديد من المغتربين وتعتبر معقلا للوافدين من الهند وبنغلاديش، همس الحلاق البنغالي "راشد" بحذر لرويترز قائلا إن الشرطة ألقت القبض على الكثيرين، وإنها تأتي "في أي وقت".

الكويت أعلنت عزمها التخلص من مليون وافد

أكبر حملة
وأضاف راشد الذي رفض الإفصاح عن اسمه كاملا أنه قبل هذه الحملة كان عدد زبائنه يصل إلى عشرين في ساعات الصباح، أما الآن فلا أحد منهم، وأكد أن هذه هي أكبر حملة أمنية يشهدها منذ مجيئه للكويت قبل 11 عاما.

وتقوم وسائل الإعلام المحلية بشكل شبه يومي بتغطية الحملات التي تقوم بها أجهزة الأمن بمناطق تركز الوافدين المختلفة مشفوعة بصور من تم القبض عليهم من المخالفين.

ولم تفصح الداخلية في ردها على استفسارات رويترز عن أعداد من تم ترحيلهم نتيجة للمخالفات المرورية أو مخالفات قانون الإقامة، لكنها أكدت أن "عمليات الإبعاد يتم تنفيذها وفق القانون".

ووصف مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان محمد الحميدي إبعاد الوافدين بسبب المخالفات المرورية بأنه "مجحف ويترتب عليه آثار وأضرار كبيرة" لاسيما أنه لا تتاح لهؤلاء المبعدين فرصة لإنهاء معاملاتهم المالية والتجارية".

ويقول منتقدو عملية الإبعاد إن السلطات لا تسمح للمبعدين بإنهاء معاملاتهم المالية، ولا تمنحهم مهلة لترتيب أوضاعهم الأسرية.

وقال مقيم عراقي عرف نفسه بأبي حسين (سائق أجرة) إن السلطات يجب أن تمنح الوافدين المخالفين مهلة لترتيب التزاماتهم وحقوقهم المالية والأسرية قبل أن يتم ترحيلهم، خاصة أن الترحيل يمس أحيانا أحد أفراد الأسرة -وفي الأغلب المعيل- دون الباقي.

وتشير الداخلية في بيان إلى أن "حقوق الوافدين مصانة وفق القانون، كما يحق للمبعد توكيل أقرب شخص له لتأمين مستحقاته لدى الغير".

وشددت الوزارة على أنه لا استهداف للوافدين وأن "من يتم إبعادهم من الوافدين هم من أصحاب السلوك غير القويم ممن لا يحترمون القانون".

وناشد دبلوماسيون بسفارتي الهند وبنغلاديش السلطات أن تمنح العمال المخالفين فرصة زمنية لترتيب أوضاعهم قبل ترحيلهم على غرار الأمر الملكي الذي أصدره ملك السعودية عبد الله في أبريل/نيسان الماضي ومنح المخالفين في بلاده مهلة ثلاثة أشهر لتوفيق أوضاعهم، موقفا بذلك حملة مشابهة كانت قد بدأت في السعودية.

وفي حدث نادر احتشد مئات من المقيمين الهنود أمام سفارتهم في الكويت الأسبوع الماضي مطالبين بالحصول على معلومات عن زملائهم ممن تم اعتقالهم أو إبعادهم.

ويرى مدير مركز الشال للدراسات الاقتصادية جاسم السعدون أن سياسة الإبعاد لها "تداعياتها الأخلاقية والإنسانية" السلبية، مؤكدا أن علاج الخلل السكاني لن يكون إلا من خلال محاربة تجارة الإقامات التي اعتبرها "صلب المشكلة".

المصدر : الجزيرة