جانب من غرفة أخبار صحيفة بلادي التي تعرضت للسطو (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تعرض مقرا صحيفة "بلادي" الناطقة بالفرنسية و"المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان" لعمليتي سطو وصفتا بالمشبوهتين في شكلهما وأهدافهما وطبيعة المسؤولين عنهما، وجاءت الحادثتان بعد موجة سرقات أخرى تعرضت لها قبل أشهر مقرات مؤسسات وهيئات وجمعيات شبابية.

وما يجمع بين مثل هذه الحوادث أن منفذيها، لا يبحثون عن المال، ولا عن الأثاث، ولا عن المقتنيات الغالية، كما أن منفذي هذه الاعتداءات ما زالوا حتى اللحظة مجهولين وما زالوا أيضا أحرارا طلقاء رغم تسجيل بلاغات ضدهم، كما تقول الجهات المتضررة من هذه العمليات.

وتبدو تفاصيل عمليتي السطو على مقري "بلادي" و"المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان" متقاربتين شكلا وزمانا وحتى سياقات مع اختلافات بسيطة. والغريب أن السطو على مقر "بلادي" تم في وضح النهار بعد الزوال، وبعد مغادرة طاقم الصحيفة، مما يعني -وفق القائمين عليها- أن منفذي العملية متابعون وعارفون بأوقات حضور وانصراف موظفي الصحيفة.

وقائع
ويقول المدير الناشر للصحيفة موسى ولد حامد للجزيرة نت إنهم فوجئوا عند عودتهم لمكاتبهم بالأوراق والوثائق وقد بعثرت، وبالأجهزة وقد شغلت، وبخزانات الوثائق والملفات وقد كسرت وفتحت عنوة وبعثرت محتوياتها.

وقفة احتجاجية سابقة للمرصد ضد التعذيب بموريتانيا (الجزيرة نت)

ولا يدري ولد حامد ما إذا كان اللصوص المجهولون قد حملوا معهم أي وثائق رغم أنه لم يفتقد -أو لم يتذكر- حتى الساعة أي وثيقة، كما لا يعرف ما إذا كان "ضيوف" الصحيفة قد حملوا معهم نسخا من محتويات ومحفوظات أجهزة الحاسوب الموجودة في المقر.

وبالرغم من أنه لا يود توجيه أصابع الاتهام لأي جهة، إلا أن عملية السطو وفق ما يقول تزامنت وبشكل لافت مع أمرين، عودته من دولة مالي، وثانيا أنها جاءت بعد سلسلة من الإنذارات والتهديدات تعرضت لها الصحيفة والقائمون على المؤسسة منذ نحو شهرين عبر البريد الإلكتروني للمؤسسة من طرف مجهولين يتهمونها بمعاداة النظام وسب وتشويه رموزه.

ويعتقد ولد حامد أن لصوص الصحيفة لو كانوا يبحثون عن المال ما تجاوزوا الطوابق السفلية للعمارة، حيث يوجد هناك مقر أحد أكبر وأقدم البنوك الموريتانية.

ويشدد على أن ذلك لن يثنيهم عن مواصلة خطهم التحريري، قائلا "نحن في صحيفة بلادي نرفض أن نكون محايدين في القضايا الأساسية لبلدنا، لنا رأي وموقف من كل يجري عبرنا وسنعبر عن كل ذلك بقوة وجرأة مهما كلف الثمن".

وقبل السطو على "بلادي" كان مقر "المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان" قد تعرض هو الآخر لاعتداء مماثل، حيث يقول مسؤول التوثيق بالمرصد محمد الحافظ ولد الغابد إنه ثاني اعتداء أو اقتحام يتعرض له المقر "في عملية سطو غير تقليدية بكل المقاييس".

ويضيف في حديث مع الجزيرة نت أنه قبل هذه الحادثة بما يزيد على شهر كان المرصد قد أعد تحقيقا موسعا عن وضعية السجناء السلفيين وأرسل نسخة منه لإحدى أهم المنظمات الحقوقية الغربية، وحين زار مفوض حقوق الإنسان الموريتاني إحدى الدول الأوروبية تعرض لمساءلة هناك على خلفية ذلك التقرير.

ويؤكد أنهم لا يعرفون على وجه اليقين ما إذا كانت عملية الاستهداف التي يتعرض لها المركز ذات طبيعة أمنية، أم أنها عمليات تلصص عادية. علما بأن اللصوص العاديين لا يبحثون عن الملفات، ولا يفتشون الوثائق، وهو ما حصل في عمليتي السطو اللتين تعرض لهما مقر المركز خلال الفترة الماضية.

وشدد على إدانة المرصد المطلقة لهذه الحادثة، ومطالبته السلطات بالقبض على المتورطين فيها، والحذر من مغبة محاسبة الناس وملاحقتهم والتعرض لهم على خلفيات مواقفهم السياسية أو الحقوقية غير المنسجمة مع مواقف وتوجهات النظام.

المصدر : الجزيرة