مشروع القانون سيطرح قريبا على نواب البرلمان لتمريره (الفرنسية)

شادي الأيوبي-أثينا 

تعد وزارة العدل اليونانية مشروع قانون يتشدد في عقوبات الجرائم ذات الدوافع العنصرية، كما يعاقب كل من ينكر أو يهوِّن من شأن جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم النازية والفاشية. وتصل العقوبات في القانون الجديد إلى حرمان مرتكب هذه الجرائم من حقوقه المدنية.

وستطرح الحكومة القانون المذكور للتصويت عليه في البرلمان خلال الأيام القليلة القادمة، وذلك بعد تزايد الهجمات العنصرية التي يتعرض لها الأجانب في اليونان. وستكون عقوبة ارتكاب أعمال عنف عنصرية أو دينية، أو التحريض عليها، أو العنف العنصري اللفظي، أو العنصرية عبر شبكة الإنترنت؛ السجن من ثلاثة أشهر حتى ست سنوات، إضافة إلى غرامة تصل إلى عشرين ألف يورو (أكثر من 26 ألف دولار).

وينص مشروع القانون الجديد على قطع الدعم الحكومي عن أي حزب يقوم زعيمه بعنف عنصري، كما يعاقب أي نائب يقوم بأداء التحية النازية، أو يهدد أي شخص بناء على انتمائه العرقي أو لونه أو يمجد مجرمي الحرب النازيين. وفي حال قيامه بما سبق ترفع عنه الحصانة البرلمانية ويمثل أمام العدالة، وعند إدانته يفقد مقعده النيابي ولا يحق له الترشح ثانية حتى انقضاء فترة عقوبته.

معاوية أحمد أثنى على مشروع القانون الجديد وقال إن فيه قضايا مهمة (الجزيرة)

معارضة النازيين
وتقف الأحزاب اليونانية موقفاً إيجابياً من هذا القانون، في حين يعارضه حزب "الفجر الذهبي" النازي، حيث اعتبر في بيان له أن القانون يستهدفه بعد ارتفاع شعبيته، متهما قوى خارجية بمحاولة تقليص "امتداده الشعبي" وصولاً إلى حظره تماماً.

وكانت أجهزة الاتحاد الأوروبي ومسؤولون فيه قد وجهوا عدة ملاحظات وانتقادات إلى اليونان بشأن تأخرها في سنّ قوانين تجرّم العنف العنصري و"رهاب الأجانب"، داعين أثينا إلى التأقلم مع القوانين الاتحادية في هذا الشأن.

وأثنى رئيس منتدى الأجانب في اليونان، معاوية أحمد، في تصريحات للجزيرة نت على المشروع الجديد، قائلا إن فيه قضايا مهمة مثل رفع جميع أنواع الحصانة عن مرتكبي جرائم الكراهية العنصرية ومن ضمنهم موظفو الدولة، وإمكانية محاكمة أي نائب برلماني بالجرم المشهود دون العودة إلى البرلمان اليوناني لنزع الحصانة عنه.

وأضاف أن النقطة الإيجابية الثانية في القانون هي اشتماله على عدة أنواع من الجرائم العنصرية، مشيراً إلى تنامي التعليقات العنصرية التي يسمعها يونانيون ويونانيات متزوجون من أجانب، وهي تندرج في إطار التعليقات العنصرية.

روسوس: مشروع القانون للاستهلاك الداخلي، والسلطات تتغاضى عن تصرفات اليمين (الجزيرة)

استهلاك داخلي
ويشدد أحمد على ضرورة التنفيذ "الأمين" لهذا القانون وعدم إتاحة الفرصة لمرتكبي جرائم العنصرية للإفلات من العقاب، مشيرا إلى أن هذه القضية كانت محلّ تركيز المفوضية الأوروبية والمنظمات الإقليمية والدولية، وكانت "نقطة ضعف في جميع القوانين السابقة".

ويرى أستاذ العلوم السياسية سوتيريس روسوس أن القضية ليست في إصدار قوانين جديدة، حيث إن الاعتداء على أي شخص، بغض النظر عن الدوافع، يعتبر جريمة يحاسب عليها القوانين، ولو أن السلطات طبقت القوانين السارية حالياً في اليونان لمنعت العديد من الجرائم العنصرية.

وأضاف روسوس للجزيرة نت أن رجال الشرطة اعتقلوا خلال الفترة الماضية مجموعات يسارية قامت باحتلال بعض المباني المهجورة، وكان ذلك تحت بند الإخلال بالأمن الجماعي للمواطنين، في حين تغاضت عن عدة أعمال قام بها يمينيون متطرفون ضد الأجانب، وكان يمكن أن ينطبق القانون نفسه على تلك الأعمال.

واعتبر أن العملية هي "للاستهلاك الداخلي في صفوف الأحزاب المشاركة" في الحكومة.

المصدر : الجزيرة