المنصة الرئيسية جمعت مسؤولين يمنيين ودوليين (الجزيرة)

أحمد حموش-صنعاء

أدلى صحفيون بشهادات مؤثرة بعد تعرضهم لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في اليمن والعراق، وهي تلخص الواقع الصعب الذي يعيشه محترفو مهنة المتاعب، وذلك في الندوة الإقليمية السنوية حول أمن وسلامة الصحفيين في المنطقة التي نظمت بالعاصمة اليمنية صنعاء الأحد.

وتحدث الصحفي اليمني صلاح الهيتاري، الذي عمل مصورا لشبكة الجزيرة، عن إصابته في أكتوبر/تشرين الأول 2011 برصاص قناص في ركبته أثناء تغطيته لأحداث الثورة اليمنية، حيث اندفع أحد أصدقائه لإنقاذه ليصاب هو الآخر برصاصة في رجله.

وقال إنه فوجئ عندما كشف له أحد جيرانه وهو ضابط بالحرس الجمهوري بعد سنة كيف وزع المسؤول عن المجموعة العسكرية صورة الهيتاري على القناصة لاستهدافه مباشرة بسبب عمله بقناة الجزيرة.

ويبدو أن الهيتاري الذي عولج داخل وخارج اليمن كان أفضل حظا من زميله الشرعبي الذي أصيب برصاصة قناص فأرداه قتيلا أثناء تغطيته لإحدى المسيرات، وقد عرض شريط فيديو في الندوة يوثق العملية التي أعادت ذكريات سيئة للحاضرين ترتبط بالانتهاكات التي عانى منها الصحفيون في عهد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

كما تحدث الصحفي صلاح حسن الذي كان معتقلا في سجن أبو غريب بالعراق عن معاناته الشديدة أثناء مراحل التحقيق معه داخل المعتقل، مؤكدا أن المحققين فشلوا في توجيه أي تهمة إليه، ما جعل أسئلتهم فارغة من كل مضمون، وضرب نموذجا لذلك بقوله "كانوا يسألونني مثلا: كيف كنت تتصل بأسامة بن لادن؟".

وأضاف أنه كان يسمع السجانين يترنمون بتشف بالغ ويتلذذون بالقول "عيد ميلاد سعيد يا الجزيرة"، ليتيقن أن الهدف من اعتقاله هو توجيه رسالة للقناة كيف تتوقف عن متابعة التطورات الحاصلة في العراق.

الهيتاري وحسن يتحدثان عن تجربتهما (الجزيرة)

إحصاءات وانتهاكات
من جهته، أكد مدير مركز الدوحة لحرية الإعلام يان كولن -في الندوة التي نظمت بشراكة بين المركز وإدارة الحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)- أن السنة الماضية شهدت مقتل 130 صحفيا، مقابل 39 لقوا حتفهم في النصف الأول من السنة الجارية.

وأشار مدير مركز الأمم المتحدة للتدريب والتوثيق في مجال حقوق الإنسان لجنوب غرب آسيا والمنطقة العربية العبيد أحمد العبيد إلى اتفاق الجميع على أن الصحفيين لا يزالون عرضة لمختلف أنواع الانتهاكات ابتداء بالحرمان من الحق في الحياة، وانتهاء بالاعتداء بالضرب والتهديد اللفظي.    

وشرح العبيد أن المركز الأممي وضع خطة لحماية الصحفيين ترتكز على توعية الصحفي بسبل حماية نفسه، إلى جانب تفعيل دور الأمم المتحدة والهيئات المهنية في حماية الإعلاميين من الأخطار.

غير أن كولن عبر عن تخوفه من أن يظل ملف حماية الإعلاميين بين أيدي المركز وحده، وطالب بإشراك جميع المنظمات المحلية والإقليمية في الموضوع، في وقت طالب فيه الحضور بكشف الغطاء عن المؤسسات الإعلامية التي لا تتخذ التدابير الضرورية لحماية العاملين فيها.

في غضون ذلك أكد مدير قناة الجزيرة مصطفى سواق أن القناة ما فتئت تدافع ماديا ومعنويا وإعلاميا عن كل عامليها ممن تعرضوا لانتهاكات حقوقية، وضرب على ذلك مثلا بما تعرض له تيسير علوني وسامي الحاج، موضحا أن الجزيرة لم تدخر جهدا في التعريف بقضيتهما وطرق جميع الأبواب لاستعادة حقوقهما المشروعة.

وأوضح سواق أسلوب تعامل الجزيرة مع الأحداث في العالم العربي، مشددا على أن القرارات المتعلقة بالعملية التحريرية تتخذ داخل قاعة التحرير، نافيا بذلك وجود أي ضغوط سياسية تحدد معايير تناول الأحداث.

جانب من الحضور في الندوة (الجزيرة)

متابعة المتورطين
وشددت توصيات المشاركين على أهمية التعاون بين مختلف المؤسسات المعنية بحرية الإعلام وحماية الصحفيين، إلى جانب مراقبة الانتهاكات التي يتعرضون لها ورصدها لاستخدامها في مواجهة ومتابعة المتورطين في ذلك محليا ودوليا.

كما دعا الحاضرون الدول العربية إلى إلغاء وزارات الإعلام وتعويضها بمجالس للإعلام ينتخب أعضاؤها، موضحين أنه آن الأوان لتضمين الدساتير العربية بالضمانات كي يمارس الصحفي مهنته في ظروف مريحة وبحماية الدولة.

ولم ينس الحضور دعوة نقابة الصحفيين اليمنيين وكل الهيئات المعنية بحماية الصحفيين عبر العالم للمشاركة في حملة واسعة للإفراج عن الزميل الصحفي عبد الإله حيدر، الذي استغرب الصحفيون اليمنيون استمرار اعتقاله رغم أن النظام السياسي تغير بعد الثورة.

المصدر : الجزيرة