مجموعة من الصحفيين في اعتصام سابق بطرابلس (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

أحيت ليبيا اليوم الجمعة اليوم العالمي لحرية الصحافة في الوقت الذي يدفع صحفيوها ثمن التعبير الحر ونقل الوقائع خطفا وضربا وتهديدا بالقتل، حيث استهدف هذا الأسبوع ثلاثة صحفيين.

وقال أحد الثلاثة المستهدفين، وهو مراسل قناة النبأ حسن البكوش، إن خاطفيه توعدوه بالقتل إذا ظهر على وسائل الإعلام من جديد.

وقبل البكوش خطفت مجموعة مسلحة وسط العاصمة طرابلس مراسل قناة عربية أثناء تغطيته للأحداث، وعثر أهالي منطقة قروية بضواحي بنغازي على ناطق إعلامي لإحدى الجهات الرسمية في غيبوبة نتيجة الضرب المبرح.

العريشية طالب وسائل الإعلام بتوخي المصداقية (الجزيرة نت)

ولم توثق ليبيا حتى الآن حالات خطف وضرب الصحفيين واقتحام وسائل الإعلام، لكن كلمة وزير الإعلام يوسف الشريف الأربعاء الماضي في حشد من الصحفيين بطرابلس حين قال بالحرف "أنت رجل إعلامي فإنه من الممكن أن يعتدي عليك في أي لحظة" تعكس حجم الاعتداءات على الصحفيين.

مؤشر خطير
ويعتبر رئيس لجنة الإعلام بالمؤتمر الوطني العام محمد العريشية أن اتساع دائرة الاعتداء على الصحافة "مؤشر خطير".

وطلب العريشية -في مقابلة مع الجزيرة نت- من وسائل الإعلام توخي المصداقية والمهنية عند نقل الأحداث، مؤكدا أن صحافة "مابعد الثورة" غير مهنية وتتغذى على الشائعات والفضائح.

من جهته، أشاد نقيب الصحفيين مصطفى فنوش بما عده شجاعة الصحفيين الليبيين، لكنه لفت إلى أن ما يجري من قذف وذم في الشخصيات العامة يخالف القواعد العامة، كما انتقد بشكل لاذع صمت المؤتمر الوطني العام والحكومة وأجهزة القضاء حيال محاولات تكميم أفواه الصحفيين من جديد.

الخطابي حوكم من طرف القضاء
(الجزيرة نت)

وكشف فنوش -في تصريح للجزيرة نت- عن تحرك قضائي لإرجاع رئيس تحرير صحيفة الأمة عمارة الخطابي الطاعن بالسن إلى سجنه الذي خرج منه في 21 أبريل/نيسان الماضي، معبرا عن غضبه الشديد لاستهداف الصحافة والصحفيين في عهد الحرية.

وتتهم أجهزة القضاء الخطابي بالإساءة والافتراء عليها، بعد نشره مقالا احتوى على قائمة لـ87 شخصا من قضاة مستشارين وأعضاء نيابة -جميعهم ينتمون إلى السلطة القضائية العامة- متهمين بجني أرباح غير مشروعة، وفساد وكذلك الولاء للعقيد الراحل معمر القذافي.

واستند القضاء في محاكمة الخطابي على مادة بقانون العقوبات "تعاقب بالسجن كل من صدر عنه ما يشكل مساساً بثورة الفاتح العظيم أو قائدها معمر القذافي، ويعاقب بذات العقوبة كل من أهان السلطة الشعبية أو إحدى الهيئات القضائية أو الدفاعية أو الأمنية وما في حكمها من الهيئات النظامية الأخرى أو أهان علانية الشعب العربي الليبي أو شعار الدولة أو علمه".

مغامرة
ويقول الصحفي عمر التواتي إن ما يطلق عليها مليشيات حزبية تعمل على توجيه الخطاب الإعلامي والتحكم فيه بمحاولات فرض أساليب بعينها على محتوى الرسالة الصحفية، وأوصاف محددة على مقاس الحكومة وأصحاب السلاح.

التواتي: الحياد جريمة في عهد ليبيا الجديدة (الجزيرة نت)

ويعتبر التواتي الذي تعرض سابقا للتهديد بالقتل -في تصريح للجزيرة نت- أن الحياد يعد اليوم جريمة من وجهة نظر أطراف لا يروق لها ما ينشره أو يقوله بوسائل الإعلام، معتبرا عمله في ليبيا نوعا من "المغامرة".

وتروي مديرة تحرير صحيفة "برنيق" فتحية المجبري للجزيرة نت كيف يواجه مراسلهم بمدينة درنة شرقا خطر إرسال معلومات دقيقة عن محاولات اغتيال زعيم إسلامي من "المتشددين" خلال الأسابيع الماضية، كون المراسل تعرض للتهديد، مؤكدة أن أسماء مراسلي المدينة الليبية تظهر بأخبار اجتماعات المسؤولين واحتفالات مؤسسات المجتمع المدني فقط.

وفي وقت يعتبر فيه الكاتب الصحفي ناصر الدعيسي -بحديثه للجزيرة نت- أن الاعتداءات على الصحفيين "عودة للمربعات القمعية" يؤكد المذيع بقناة "ليبيا الأحرار" نبيل الحاجي أنه يسأل نفسه عشرات المرات قبل أن يطرح سؤالا على ضيف، وأنه يضطر لانتقاء مفرداته تجنبا للمصاعب التي قد تكون الخطف والاعتداء والتهديد، لكنه قال للجزيرة نت إن الصحفي يتحمل قليلا من الإثم أيضا.

المصدر : الجزيرة