معتقلو المعسكر يشكون التنكيل والإهانة بشكل مستمر (رويترز) 
طالب محامو معتقلين بغوانتانامو القضاء الأميركي بالوقف الفوري لسياسة جديدة تنفذ بالمعتقل منذ بداية الشهر تقضي بخضوع المساجين لتفتيش يدوي لمنطقة الأعضاء التناسلية عندما يغادرون المعسكر لمقابلة محاميهم وعند العودة لعنابر الحبس، في سلوك يقول قادة المعسكر إنه "لدرء تدفق الممنوعات".

وقد أقام المحامون عن السجين اليمني سعيد محمد صالح حاتم و12 سجينا آخر الأربعاء الماضي قضية عاجلة أمام محكمة كولومبيا الفرعية قالوا فيها إن الهدف الحقيقي من سياسة التفتيش الجديدة هو حرمان موكليهم من حقهم في الحصول على الاستشارة القانونية، وعقابهم على الإضراب الجماعي عن الطعام الذي يخوضه السجناء منذ فبراير/شباط الماضي.
 
واشتملت الدعوى المرفوعة من المحامين على إفادات تدعي تعرض المساجين للإساءة النفسية المتمثلة في الحبس الانفرادي والأوضاع المجهدة والحرمان من النوم والتلاعب بدرجات الحرارة.

وفي عريضة الدعوى المرفوعة نقلت المحامية، إرين توماس، محامية السجين اليمني بشير المارواله عن موكلها القول إن "الأمور في غاية السوء، ولا نحصل على أي قدر من الاحترام في هذا السجن، فهم لا يحترمون حياتنا ولا كرامتنا ولا مشاعرنا الدينية. وليس لدينا أدنى فكرة عما قد يحمله لنا الغد".
 
وحسب الدعوى المرفوعة رفض المساجين، تجنبا منهم لمهانة التفتيش، اللقاء بمحاميهم أو محادثتهم هاتفيا.

وتشير الدعوى إلى أن "أهداف السياسات الجديدة ذرائعية وليست شرعية، وفرضت لإعاقة الحق في الحصول على المشورة القانونية".
 
السجناء يراقبون على مدار الساعة ويخضعون للتفتيش والإيذاء في أحيان كثيرة (أسوشيتد برس)
اعتراف
وقد اعترف أحد الحراس بأن الغرض من التفتيش البدني والمعاملة السيئة المفروضة على المعتقلين أثناء نقلهم من الزنازين هو منع المحتجزين من التحدث مع محاميهم أو مع أسرهم.

وتأتي هذه الإجراءات الجديدة في أعقاب محاولات حرمان المساجين من الحصول على المشورة القانونية ما لم يكن هناك التماس رسمي، وهو ما رفضته المحكمة في سبتمبر/أيلول الماضي.

وعلاوة على ذلك، فإن طلبات الممثلين القانونيين بغوانتانامو للالتقاء بالمساجين في معسكري الاعتقال الرئيسيين (5 و6) -وسيلةً لتجاوز التفتيش- قوبلت بالرفض.

تقرير الجزيرة
وكان المتحدث الرسمي باسم غوانتانامو، روبرت دوراند، قد صرح للجزيرة الأسبوع الماضي بأن السياسة الجديدة المعتمدة منذ بداية الشهر تهدف لدرء تدفق "الممنوعات" من وإلى المعسكر. وقد استخدم المحامون التقرير الذي أعدته الجزيرة مستندا رسميا في الدعوى المرفوعة.

وأشار دوراند إلى أن التفتيش لا يقتصر فقط على لقاءات المساجين أو مكالماتهم الهاتفية مع محاميهم، بل يطبق أيضا كلما غادر السجين المعسكر إلى أي منشأة أخرى مثل المشفى أو وحدة الصحة السلوكية. وقد نفى دوراند أن يكون التفتيش عملا انتقاميا نتيجة إضراب المساجين عن الطعام.

وحسب تصريح دوراند للجزيرة فإن "التفتيش لا يتطلب نزع الملابس ولا البحث في تجاويف الجسم ولا يتطلب أي نوع من أنواع التعري"، ويضيف "نحن نسميه تفتيشا تربيتيا متكاملا. وينفذ بسرعة ومهنية فقط لنتأكد من عدم وجود أي مواد سرية مخبأة في الجسد. ورغم أن التفتيش يشتمل منطقة المؤخرة والأفخاذ، لا يختلف عن التفتيش الذي نخضع له في المطارات عندما يقع علينا الاختيار لفحص إضافي".

التفتيش لا يقتصر فقط على لقاءات المساجين أو مكالماتهم الهاتفية مع محاميهم بل يطبق أيضا كلما غادر السجين المعسكر إلى أي منشأة أخرى مثل المشفى أو وحدة الصحة السلوكية

انتهاك لا تربيت
وتشير إحدى الشهادات التي قدمت في عريضة الدعوى الطارئة وأقسم موقعوها على صحتها إلى أن التفتيش يتجاوز مسألة التربيت إلى الانتهاك، حسب ما قالته المحامية جنيفر كوان على لسان موكلها السجين اليمني حايل عزيز أحمد المثالي.

ويقول المثالي من خلال محاميته إن "التفتيش يتيح ملامسة منطقة الأعضاء التناسلية من فوق الملابس"، وأضاف أن "إجراءات التفتيش كانت مهينة له ولغيره من المساجين بسبب معتقداتهم الدينية".

وتشير مراجعة أجرتها فرقة عمل تمثل وزارة الدفاع في العام 2009 للأحوال في غوانتانامو إلى أنه "يجب تبني آليات تفتيش معدلة تحترم المناطق البدنية الحساسة لدى المعتقلين، وذلك لتجنب إثارة الحساسيات ولا يسمح للحراس بإجراء تفتيش في هذه المناطق بل تقتصر مهمتهم على شد أحزمة سراويل المعتقلين وهزها".

وحسب المثالي، وفق محاميته، فإن المساجين "حرموا من الصابون ومعجون الأسنان وغيرها من أدوات الراحة لمدة شهر كامل، وعندما سأل الحراس إذا ما كانوا يعاقبونهم أتاه الرد بأن: القائد غضبان بسبب إضرابهم عن الطعام وأنهم إن أنهوا إضرابهم فستعود الأمور لما كانت عليه في السابق".

المصدر : الجزيرة