العفو الدولية: حكومات العالم اهتمت بحدودها أكثر من اهتمامها بحقوق مواطنيها وحقوق الإنسان (رويترز)
فتح تقرير جديد لمنظمة العفو الدولية (أمنستي) النار على سياسات الدول تجاه المهاجرين، وخاصة الفارين منهم من "جحيم" سوريا، واستنكر "انتهاكات حقوق الإنسان المنتشرة بشكل واسع" في دول الخليج وفي عدد كبير من دول العالم الأخرى، والنكث بوعود الإصلاح في دول الربيع العربي.

وقال التقرير الذي صدر اليوم إن "التقاعس العالمي" عن حقوق الإنسان جعل الكرة الأرضية مكاناً خطِراً على اللاجئين والمهاجرين على نحو متزايد. كما أن حكومات العالم اهتمت بحدودها الوطنية أكثر من اهتمامها بحقوق مواطنيها أو حقوق الأفراد الذين قالت إنهم ينشدون اللجوء أو يبحثون عن الفرص. 

وبحسب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سليل شتي فإن حقوق الذين يفرون من أتون النزاعات لا تحظى بالحماية، مشيرا إلى أن حكومات عديدة تنتهك حقوق الإنسان باسم الحد من الهجرة، "متجاوزة بذلك تدابير مراقبة الحدود المشروعة".

واتهمت المنظمة "الاتحاد الأوروبي بتطبيق تدابير مراقبة على الحدود تهدد حياة المهاجرين وطالبي اللجوء ولا تضمن سلامة وأمن الفارين من النزاعات والاضطهاد". وأشار تقريرها إلى أن إيطاليا واليونان اتبعتا نهجا صارما مع المهاجرين وطالبي اللجوء.

تقرير المنظمة: العالم خذل الشعب السوري (الجزيرة)

خذلان العالم
وسلطت المنظمة الضوء بشكل خاص على النزاع في سوريا، ورأت أن العالم "خذل" الشعب السوري، ولفتت إلى "الظروف المفجعة" التي يعيش فيها العديد من اللاجئين السوريين في المخيمات على الحدود الأردنية والتركية وفي لبنان، مشيرة إلى أن "أربعة ملايين سوري نزحوا من منازلهم داخل سوريا، و1.5 مليون لجؤوا إلى الخارج، في حين أن ربع السكان طردوا من أراضيهم".

ودعت مجلس الأمن الدولي إلى "فعل المزيد" من أجل وقف الأزمة السورية، وناشدت العالم إحالة الصراع السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية وتجميد أصول النظام السوري وفرض حظر سلاح على حكومته.

وفي موضوع الانتهاكات قال التقرير إن قوات الحكومة السورية والمليشيات الموالية لها ما زالت تشن هجمات عشوائية تستهدف المدنيين، بينما ظلت عمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب متفشية في مراكز الاعتقال.

لكن التقرير في المقابل، أشار إلى أن جماعات المعارضة استمرت في احتجاز الرهائن وتنفيذ عمليات قتل ميدانية ضد المدنيين على أساس آرائهم السياسية أو هويتهم الطائفية.

وفي دول الخليج أشار التقرير إلى أن حقوق الإنسان تنتهك فيها بشكل واسع، مع استمرار التجاوزات ضد المعارضين والوافدين والنساء والأقليات الدينية.

وأكد أن السلطات في الدول الخليجية تفرض قيودا صارمة على حرية التعبير والتجمعات وتقمع المعارضين، مشيرا إلى أن عمليات الاعتقال التعسفي للناشطين والمعارضين تليها فترة احتجاز طويلة دون محاكمات، أصبحت ممارسة شائعة في كل هذه الدول تقريبا، وخاصة السعودية.

التقرير اتهم دول الربيع بالنكث بوعود الإصلاح وبالتضييق على الحريات (رويترز)

دول الربيع
كما اتهم تقرير المنظمة الحكومات الجديدة في دول الربيع العربي بالنكث بوعود الإصلاح، بعد الإطاحة بالزعماء الذين حكموها طويلاً خلال انتفاضات العامين الأخيرين.

وأشار إلى أن مصر شهدت العام الماضي اعتقال عشرات النشطاء المعارضين بتهم "ملفقة أو ذات دوافع سياسية"، كما تعرض صحفيون وإذاعيون للاستجواب "بسبب انتقادهم للسلطات". وذكر أن السلطات الجديدة لجأت إلى وضع قيود غير منصفة على الحق في التجمع السلمي.

كما جرى في تونس -وفق التقرير- استخدام القوانين التي سادت في حقبة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مراراً لاتهام الفنانين والمدونين والصحفيين "بازدراء الدين والإخلال بالنظام العام وفي "اعتداءات متزايدة" على حرية التعبير.

وأشارت منظمة العفو الدولية إلى أن نشطاء حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين في أماكن أخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالوا يتعرضون للتوقيف والاحتجاز والتعذيب وإساءة المعاملة في بعض الحالات.

وقالت المنظمة إن البحرين "التي تغنت سلطاتها بالإصلاح" استمرت في حبس سجناء الرأي، ومن بينهم أعضاء قياديون في المعارضة ونشطاء في مجال حقوق الإنسان.

وذكرت أن ممارسات التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة ظلت متفشية في ليبيا ومصر في ظل مناخ من الإفلات التام من العقاب، بينما تعرض المحتجون في اليمن -وخاصة الجنوبيين- للاستخدام المفرط للقوة والتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة.

المصدر : الجزيرة + وكالات