لم يتوقف الجدل رغم التراجع عن فكرة مراقبة بعثة الأمم المتحدة بالصحراء ليشمل مراقبة حقوق الإنسان (الفرنسية)

                                 عبد الجليل البخاري - الرباط


بعد مرور حوالي أربعة عقود لم تستطع فيها كل الوصفات السياسية والعسكرية حل نزاع الصحراء، أصبحت قضية حقوق الإنسان بالمنطقة ورقة تحاول كافة أطراف النزاع، الممثلة في المغرب وجبهة بوليساريو إضافة إلى الجزائر التي تدعم هذه الأخيرة، اللعب بها لكسب نقاط ضغط جديدة.

ورغم أن الجانبين تبادلا مرارا في خضم جولات مفاوضاتهما غير المباشرة بمانهاست بضواحي واشنطن اتهامات بشأن انتهاكات حقوقية بمدن الصحراء أو مخيمات تندوف، فقد وجد المغرب مؤخرا نفسه بموقف حرج رغم إصدار مجلس الأمن قرارا سجل تراجع واشنطن عن مشروع توصية لها كانت تهدف لتوسيع مهمة البعثة الأممية بشأن الصحراء الغربية (مينورسو) لتشمل مراقبة احترام حقوق الإنسان.

وظهرت تداعيات هذه التطورات في ترخيص المغرب لبعثات إعلامية وحقوقية أجنبية لزيارة مدن الصحراء مباشرة بعد القرار الأممي، إضافة إلى عدم منعه إبان تلك الزيارات لمظاهرات نظمها موالون لبوليساريو بتلك المدن، انزلقت وفق مصادر رسمية وتقارير صحفية إلى أعمال عنف وتخريب ممتلكات عامة وخاصة.

واتهم المغرب حينها على لسان وزير الداخلية أطرافا خارجية -لم يحددها- بالتخطيط وتمويل تلك الأحداث، وشدد في المقابل على "تطبيق القانون" في حق المعتقلين المتورطين في تلك الأحداث التي خلفت وفق قوله إصابة حوالي 120 من قوات الأمن المغربية.

عباسي: المغرب حقق خطوات متقدمة بمجال احترام حقوق الإنسان (الجزيرة)

اتهامات دولية
لكن منظمة العفو الدولية نشرت مؤخرا بيانا اتهمت فيه السلطات المغربية بتعريض ستة من المعتقلين بالأحداث من بينهم قاصر "للتعذيب وسوء المعاملة" أثناء فترة وضعهم تحت الحراسة النظرية٬ مضيفة أنهم "اعتقلوا بسبب مشاركتهم في عمليات احتجاجية" وأنهم "وقعوا على تصريحاتهم تحت الضغط والإكراه".

ونفت السلطات المغربية في بيان تلك الاتهامات معتبرة أنها "مجرد مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة".

وذكرت الداخلية أن توقيف المشتبه فيهم الستة جاء نتيجة تورطهم في "أعمال عنف وشغب" شهدتها مدينة العيون، وأن ذلك ما "تؤكده التسجيلات والصور".

وفي هذا الإطار اعتبر عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، المشارك بالحكومة، أن اتهامات المنظمة "غير موضوعية ومبالغ فيها، تعتمد تعميم حالات فردية على أنها مسؤولية الدولة".

وأشار عبد الله عباسي في تصريح للجزيرة نت إلى أن المغرب حقق "رغم عدة إكراهات" خطوات متقدمة بمجال احترام حقوق الإنسان، معتبرا أن هذه الاتهامات تسعى "التشويش على القرار الأممي الأخير بشأن الصحراء وتعبر من جهة أخرى عن عدم رضا أطراف معينة ربح المغرب لتوجهه الخاص بالبحث عن تسوية سياسية متوافق بشأنها لهذا النزاع".

لحو: العفو الدولية اعتمدت على مصادر مجهولة وعدائية (الجزيرة)

بوليساريو الداخل
وبدوره اعتبر رئيس المركز المغربي للحريات والحقوق، صبري لحو، أن اتهامات المنظمة "لا تستند إلى أساس لعدم وجود مراقبين لها بالمنطقة، واعتمادها في إصدار تلك التقارير على مصادر مجهولة أو مريبة أو عدائية".

وقال في تصريح للجزيرة نت إن بروز "فصيل بوليساريو الداخل (في إشارة إلى مؤيدي الحركة من داخل مدن الصحراء) والتعبير عن مواقفه بحرية من داخل مدن المنطقة وبغلو في كثير من الأحيان، لم يكن ليتأتى لولا الأشواط التي قطعها المغرب في مجال حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة".

ودعا لحو بهذا الصدد السلطات المغربية للتدخل لحماية حريات باقي المواطنين بالمنطقة خصوصا المؤيدين منهم للوحدة، وتمكينهم بدورهم من حرية التعبير عن مواقفهم.

ولم يختلف الإعلامي عبد الحفيظ لمنور عن هذا التوجه، حيث لاحظ أن توقيت اتهامات منظمة العفو اتجاه المغرب "غير بريء" لأنها تروم -وفق قوله- "التشويش على ما يقوم به المغرب من حماية لحقوق الإنسان في الصحراء".

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه "من الطبيعي أن نرى ردود أفعال كهذه لأشخاص صحراويين مواليين لأطروحة الانفصال بالصحراء" فالذي يقوم بأعمال تخريبية هو مجرم وتجب محاكمته في إطار القانون "ولا مجال هنا للحديث عن اعتقالات بسبب الرأي".

المصدر : الجزيرة