الفارون من ساحل العاج بدؤوااعتصاما مفتوحا ومتواصلا حتى تلبي مطالبهم (الجزيرة)

أمين محمد - نواكشوط

يواصل الموريتانيون الفارون من ساحل العاج وقفاتهم الاحتجاجية أمام رئاسة الجمهورية والوزارات والجهات المعنية بقضيتهم. وبدؤوا أمس اعتصاما قالوا إنه سيكون مفتوحا ومتواصلا أمام رئاسة الجمهورية حتى تلبي مطالبهم.
 
وتعود قضية هؤلاء إلى مارس/ آذار 2011 حين فر آلاف الموريتانيين من ساحل العاج بعد اشتداد الحرب بين معسكري الرئيس المنتخب حينها الحسن وتارا، وسلفه لوران غباغبو، الذي أعلن هو الآخر فوزه بالانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2010.
 
ورغم مضي أكثر من عامين على عودتهم، فإن أيا من مطالبهم لم تتحقق وفق ما يقولون، في حين تؤكد السلطات الموريتانية أنها حققت العديد من مطالبهم وتدرس في الوقت الحالي ما بقي منها.
 
ويقول رئيس لجنة العائدين من ساحل العاج سيدي محمد ولد خطري للجزيرة نت إنهم قرروا التصعيد ومواصلة الاحتجاج حتى تتحقق مطالبهم التي وصفها بالبسيطة والعادلة، مطالبا السلطات الموريتانية بالنظر إليهم بعين الشفقة والرحمة بعد أن تقطعت بهم السبل، وفقدوا كل ما جمعوه خلال عقود.

 سيدي محمد ولد خطري: مطالبنا عادلة وبسيطة التحقيق (الجزيرة)

وعود لم تنفذ
وأضاف أن المطالب الذي يطرحونها لا تتعدى الحصول على قطعة أرض يفترض ألا تكون مشكلة كبيرة في بلد تزيد مساحته على مليون كيلومتر مربع ولا يتجاوز مواطنوه ثلاثة ملايين إلا قليلا، وتشغيل القادرين منهم على العمل، وهو أمر يفترض أيضا ألا يمثل إشكالا كبيرا في بلد "يتوفر على خيرات هائلة، ويملك أرصدة كبيرة وفق التصريحات الرسمية".
 
ويضيف أن العائدين سئموا الوعود المخلفة والتعهدات التي تكرر على مسامعهم منذ أزيد من سنتين دون جدوى، مشيرا إلى أن إخوانهم العائدين من ليبيا منحوا قطعا أرض صالحة للسكن، وتمت الاستجابة لمطالبهم، في حين بقي العائدون من ساحل العاج ينتظرون المجهول، ويواجهون الغربة في أوطانهم، والتجاهل والمماطلة من سلطاتهم.
 
ورغم أن العدد الرسمي للعائدين من ساحل العاج يتجاوز أربعة آلاف، فإن بعضهم اختار العودة مرة أخرى إليها بعد أن استقرت بها الأوضاع نسبيا. أما الغالبية ففيها من استطاع التكيف مع واقعه الجديد، وفيها من لا يزال ينتظر.

البشير ولد سيدي (80 عاما) أحد هؤلاء ممن فشل في بدء حياة تجارية جديدة، رغم أنه خبر التجارة ومارسها في ساحل العاج منذ نحو ستة عقود حيث جمع بها ثروة كبيرة تناوشتها أيدى اللصوص والغوغاء بعد العنف الناجم عن الانتخابات. يقول إنه تحول اليوم إلى ما يشبه المتسول، في ظل تجاهل الحكومة لمأساته كما يقول، حيث لم تقدم له فلسا واحدا.

أما مشكلته الكبرى فهو ضياع تعليم أولاده، فاثنتان من بناته لم تتمكنا من التسجيل بالمدارس الموريتانية، بسبب غياب أي وثائق لإثبات الهوية، فالوثائق وفق قوله ليست أهم ولا أغلى من المال الذي ضاع، ويضيف "كل ما لدى الأسرة من مال وتاريخ وأوراق وعقود ضاع في لحظة واحدة حين انهارت الدولة".

البشير ولد سيدي تعرضت ثروته للنهب في ساحل العاج (الجزيرة)

مشاريع بسيطة
آخرون من بينهم إبراهيم ولد اعبيدي قرروا التكيف مع الظروف والانخراط في مشاريع وأعمال تجارية بسيطة للغاية تساعد في سد الرمق، وتعين في تكاليف الحياة.
 
يقول ولد اعبيدي للجزيرة نت إنه كان يمارس التجارة في ساحل العاج وحين حدثت الكارثة جاء إلى هنا، ولم يجد من عمل إلا بيع المواشي التي يقترضها من بعض أقاربه ومعارفه، وتدر عليه مبالغ ضئيلة للغاية "في سنة شهباء". 

جهود حكومية
بيد أن الصورة ليست بتلك القتامة وفقا للرؤية الرسمية. ويقول مدير وكالة تشغيل الشباب بيت الله ولد أحمد لسود للجزيرة نت إن الحكومة أعطت تعليمات للجهات المشرفة على إحصاء المواطنين بتسهيل إجراءات إحصاء من تتوفر فيه الشروط. ويشير إلى أن وكالته تفتح أبوابها أمام حاملي الشهادات منهم لدمجهم في سوق العمل، أو تقديم قروض ميسرة لهم على غرار بقية الشباب العاطلين عن العمل.
 
وأكد أن الحكومة عاكفة في الوقت الحالي على دراسة الطريقة المثلى لتوفير سكن مناسب لهم، وهناك أمل كبير أن تحل مشكلة السكن في القريب العاجل.

المصدر : الجزيرة