بغداد بررت إغلاق عدة قنوات تلفزيونية بالتغطية الإعلامية "غير المهنية" لتدخل الأمن في الحويجة (الجزيرة نت)
علاء يوسف-بغداد

اعتبر عدد من الصحفيين العراقيين قرار هيئة الإعلام والاتصالات إغلاق الحكومة لعشر قنوات فضائية على خلفية تغطيتها "مجزرة الحويجة" (قرب كركوك شمال بغداد) تقييداً واضحاً لحريات الإعلام، ومحاولة للسيطرة على وسائل الإعلام.

وكانت هيئة الإعلام والاتصالات أصدرت بياناً في 28 أبريل/نيسان الماضي انتقدت فيه التغطية الإخبارية "غير المهنية" من طرف القنوات: بغداد، والشرقية، والشرقية نيوز، والبابلية، وصلاح الدين، والأنوار2، والتغيير، والفلوجة، والجزيرة، والعربية؛ لما حصل في الحويجة يومي 23 و24 أبريل/نيسان وقررت إغلاقها.

وقال رئيس النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين عدنان حسين في حديث للجزيرة نت إن العراق يفترض أن يكون دولة ديمقراطية يعطي الحرية لوسائل الإعلام، إلا أن الواقع يؤكد أنه متعثر في ذلك ويقوم بزيادة التضييق على حرية التعبير، وإن إغلاق القنوات لم يكن وليد اللحظة. وذكر أن بعض وسائل الإعلام تعرضت إلى إجراءات تعسفية منذ عدة سنوات.

وأضاف أن إغلاق هذه القنوات تمَّ على أساس أنها تثير النعرات الطائفية بين مكونات الشعب العراقي، لكنها ليست القنوات الوحيدة وإنما هناك قنوات من الطرف الآخر تثير الطائفية، وإن هذا القرار يؤكد ازدواجية المعايير لدى هيئة الإعلام والاتصالات.

حسين: قرار إغلاق قنوات دون أخرى يؤكد ازدواجية معايير هيئة الإعلام والاتصالات (الجزيرة نت)

سياسي بامتياز
وأكد أنه يجب أن تكون هناك محادثات بين القنوات التي تمَّ إغلاقها وهيئة الإعلام للتوصل إلى حلول قبل إغلاقها، خصوصا أن هناك الكثير من القنوات الفضائية عليها ملاحظات ومن ضمنها قناة "العراقية" التابعة للدولة، مبينا أن هيئة الاتصالات ليست وزارة الإعلام، ومن غير المقبول أن تغلق هذه القنوات لأن في النظام الديمقراطي لا توجد فيه رقابة على وسائل الإعلام.

من جهته، قال مراسل صحيفة الحياة اللندنية علي السراي في حديث للجزيرة نت إن المفارقة في قرار هيئة الإعلام والاتصالات تكمن في كونه استند إلى تغطية إعلامية لحادثة مدينة الحويجة، في وقتٍ لم تكن هناك تغطيةٌ متاحةٌ بسببِ الإجراءات الأمنية، إذ لم يتمكن المراسلون والصحفيون من الوجود هناك، أو على الأقل نصب أجهزة البث المباشر، وكأن القرار بني على جرم من دون مسرح جريمة.

وأضاف أن قرار الهيئة أيضاً شمل قنوات تعرف، ضمن سياقات محلية، بمعارضتها لرئيس الحكومة نوري المالكي، في حين بثت قنوات أخرى، مقربة منه، وأخرى تموَّل من المال العام كالعراقية الفضائية، لقطات تؤجج مشاعر الأفراد، وتحرض مكوناً ضد آخر، تماماً كما انطبقت التهمة على القنوات العشر المصادر حقها في التغطية، مما يعني أن هناك تمييزاً في ما ذهبت إليه الهيئة في قرارها.

وأشار إلى أن قرار هيئة الإعلام والاتصالات يعد سياسياً بامتياز، وهناك مشكلة مركبة في الإعلام العراقي إذ يغيب ميثاق العمل المهني، إلى جانب استعمال السلطات عبارة "مصلحة الأمن الوطني" ذريعة مناسبة للسيطرة على توجهات وسائل الإعلام.

المقدادي: بعض القنوات تبث الكراهية والتطرف وتهدد السلم الأهلي (الجزيرة نت)

بث الفتن
فيما يرى الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة بغداد كاظم المقدادي أن الدستور العراقي منح حرية التعبير للجميع، ولكنه أكد على ضرورة التزام الجميع بها من خلال عدم بث الفتن والفرقة بين مكونات الشعب العراقي.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن القنوات التي تم إغلاقها هي من جانبي الحكومة والمعارضة، وأن الأمر لم يكن على أساس طائفي، دون أن يذكر أسماء القنوات الموالية للحكومة، مشيراً إلى أن بعض القنوات تبث الكراهية والتطرف بين مكونات الشعب وتهدد السلم الأهلي ويجب أن يتخذ بحقها قرار.

وأوضح المقدادي أن هيئة الإعلام والاتصالات خاطبت هذه القنوات وتم إنذارها، علما أن نصفها غير مرخصة ولم تسجل في سجلات هيئة الإعلام والاتصالات، داعيا جميع القنوات التي تم تعليق عضويتها إلى حضور الندوات التي تعقدها هيئة الإعلام والاتصالات لتوضيح وجهات نظرها.

المصدر : الجزيرة