من مؤتمر الأمانة العامة للاتحاد الذي عقد اليومين الماضيين في نواكشوط (الجزيرة)

أمين محمد- نواكشوط

عبر اتحاد الصحفيين العرب عن قلقه العميق إزاء أوضاع الصحافة والصحفيين بالبلاد العربية، خاصة سوريا ومصر وتونس. جاء ذلك في بيان ختامي لاجتماع أمانته العامة في نواكشوط، تزامن مع حملة على الإنترنت ضد الاتحاد، ووسط اتهامات له بدعم الأنظمة وتجاهل معاناة الصحفيين.

وأعرب الاتحاد عن تضامنه واستنكاره للمحاكمات التي تلاحق الصحفيين بجميع الأقطار العربية، وأشار إلى أن هناك جملة من المضايقات، من اعتقالات ومحاكمات، في بلدان "كان الاعتقاد سائدا في أن ثوراتها تمثل فرصة لإنقاذ حرية الصحافة".

كما أكد وقوفه إلى جانب نضالات الصحفيين في تونس ومصر، متهما السلطات التونسية بالسعي المتواصل للتضييق على الحريات الصحفية ومطالبتها بـ"تفعيل القوانين المنظمة والضامنة لممارسة العمل الصحفي".

كما أدان الاتحاد ما وصفه بـ"التضييقات على حرية العمل الصحفي في مصر والملاحقات القضائية التي طالت عددا من الزملاء الصحفيين".

وطالب بتطهير القوانين الصحفية من العقوبات السالبة للحرية، والتأكيد على سلطات القضاء بصلاحيات واضحة للحسم في جميع الخلافات والنزاعات المترتبة عن "ممارسة هذه الحرية المقدسة".

وعبر الاتحاد أيضا عن القلق إزاء ما وصفه بالتدهور الخطير لأوضاع الصحفيين بسوريا، وحث جميع الأطراف على ضمان سلامتهم ووضع حد لاستهدافهم والكشف عن مصير المختطفين والمفقودين منهم، والإفراج الفوري عن المعتقلين.

وأنهى اتحاد الصحفيين العرب مؤتمره بتسليم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وسام الاتحاد تقديرا له على دوره في "إلغاء الحبس في قضايا النشر ودعمه للصحفيين الموريتانيين ماديا ومعنويا" وفق تصريحات رئيس الاتحاد أحمد يوسف بهبهاني.

الحسين ولد مدو: الاتحاد دأب على مجاملة الأنظمة القمعية (الجزيرة)

ازدواجية معايير
من جهته استغرب الصحفي الموريتاني ماموني ولد المختار من عدم تعرض بيان اتحاد الصحفيين لقضيته، رغم أنها باتت قضية وطنية ودولية بامتياز، وفق ما جاء ببيان نشره.

وأضاف أنه فصل منذ نحو عام بشكل تعسفي من عمله بالوكالة الموريتانية للأنباء (الرسمية) مع حرمانه من جميع حقوقه، بعد خدمة متواصلة على مدى ما يقارب أربعة عقود من الزمن، وذلك بسبب ممارسته ووقوفه مع مقتضيات حرية الصحافة طبقا لما جاء في البيان.

وعبر عن استنكاره الشديد وتنديده بتجاهل الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب لقضيته، وتقديم درع الحريات للمسؤول الأول عن معاناته (الرئيس الموريتاني) وأكد أنه من الآن فصاعدا سيعتبر الاتحاد شريكا في ظلمه.

واتهم نشطاء كثر على مواقع التواصل الاجتماعي الاتحاد بتركيز عمله في دعم الأنظمة القائمة، مذكرين بمنحه درعا للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي "تقديرا لدوره في دعم مسيرة الاتحاد، والدفاع عن الصحافة في الوطن العربي".

ووفق نقيب الصحفيين الموريتانيين، الحسين ولد مدو، فإن المفارقة الأكبر في نتائج اجتماع الأمانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب أن الدورة التي عقدت بموريتانيا، وكان يفترض أن تكون من أجلها، قد غابت عنها قضاياها وما يواجهه صحفيوها من "مضايقات وظروف صعبة".

ولفت ولد مدو إلى أن قيادة الاتحاد خلال وجودها بموريتانيا "لم تتضامن مع صحفي، ولم تكلف نفسها عناء الاطلاع على ما يعانيه الصحفيون الموريتانيون من مشاكل وأزمات" وبدلا من ذلك، يقول ولد مدو "اختار الاتحاد كيل عبارات المديح والثناء والتقدير للحريات الصحفية ولأوضاع الصحفيين في البلاد".

وأضاف أن الاتحاد دأب في السابق على تقديم دروعه وأوسمته لتبيض أنظمة ذات سجلات معروفة ومشهورة في انتهاكات حقوق الإنسان والتضييق على الحريات العامة وفي مقدمتها الحريات الصحفية، واليوم يواصل استخدام نفس الأداة (الدروع) في إطار حملة علاقات عامة على مستوى الأوساط الرسمية باتت تتصدر اهتمامات وأولويات الاتحاد.

وأشار نقيب صحفيي موريتانيا إلى أن من أبرز تجليات "حالة التكلس" التي يعيشها الاتحاد غياب المعايير الواضحة في اختياراته، والتفافه على قراراته، ومنها تلك المتعلقة بمن يمثل موريتانيا فيه.

المصدر : الجزيرة