الكنائس الأرثوذوكسية كانت بمنأى عن حملات التضييق والتفتيش (الأوروبية)
بعد حملة التدقيق والمداهمات التي طالت المنظمات غير الحكومية في روسيا ومن ضمنها الحقوقية، يبدو أن الدور الآن جاء على المجموعات الدينية، من مسيحية كاثوليكية ومسلمة. ذلك مضمون تقرير أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

فإثر عمليات التفتيش التي استهدفت جماعات حقوق الإنسان مثل جمعية "ميموريال" الروسية وفرعي منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش في موسكو، اتخذت حملة التدقيق في عمل المنظمات التي نفذتها السلطات الروسية في الأسابيع الأخيرة منعطفا جديدا بعد الإعلان عن أحكام تضمنت غرامات باهظة فرضت على مجموعات دينية.

ففي نوفوتشيركاسك في جنوب روسيا حكم على الكنيسة الكاثوليكية الصغيرة والوحيدة في المدينة بغرامة تفوق 540 ألف روبل (حوالي 14 ألف دولار) بعد عمليات تفتيش جرت في 15 مارس/آذار الماضي وخلصت إلى عدم تقيدها بتدابير الحماية من الحرائق وفق مسؤول الرعية فيها، الأب أليكسي.

وأعرب الكاهن أليكسي عن استغرابه من الحكم القاسي، مشيرا إلى أنه يتعذر عليه تسديد ذلك المبلغ، في ضوء أن ميزانية الكنيسة 150 ألف روبل (حوالي 4742 دولارا) سنويا. وأضاف "هناك الكثير من السيناريوهات الممكنة" لتفسير تلك التفتيشات، وهي "إما أوامر سياسية أو طريقة للسيطرة على المنظمات غير الحكومية"، مشيرا إلى أنه "لو كان الهدف فرض احترام معايير السلامة من الحرائق لأمكن إجراؤه بطريقة مختلفة".

وشكا الكاهن من أنه في حال تأكيد الإدانة "فقد يتعرض إرثنا للمصادرة أو كنيستنا للإغلاق"، وتابع "هذا تهديد حقيقي" للطائفة الكاثوليكية التي تشكل أقلية ضئيلة في روسيا، حيث الأرثوذوكسية هي الديانة الرئيسية، مؤكدا أن "معنوياته محطمة".

هناك تهديد حقيقي للطائفة الكاثوليكية التي تشكل أقلية ضئيلة في روسيا حيث الأرثوذوكسية هي الديانة الرئيسية

حملة منظمة
وفي نفس المدينة حكم على كنيسة العنصرة (بروتستانت من التيار الإنجيلي) بغرامة سبعمائة ألف روبل (22430 دولارا) للسبب نفسه على ما أعلنت الممثلة القانونية للطائفة إيكاتيرينا ريابوفا لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت ريابوفا أن مصالح أخرى تابعة للكنيسة نفسها تعرضت للتفتيش في هذه المنطقة في جنوب روسيا.

وفي حي بوتوفو جنوبي غرب العاصمة موسكو، فتش فرع مكافحة التطرف مقار لمنظمة مسلمة في 25 مارس/آذار الماضي بحضور عناصر من جهاز الأمن السري (كي جي بي سابقا). وصرح ممثل المنظمة مارات خزرات بأن المفتشين "لم يقدموا أي توضيح".

وأحصت الأربعاء منظمة أغورا الحقوقية -التي تسجل المعلومات حول الحملة- 166 منظمة بالإجمال تعرضت للتفتيش.

وتتراوح هذه المنظمات بين جماعات حقوقية وبيئية من بينها جمعية لحماية الطيور ومكاتب التحالف الفرنسي في روسيا. ولم ترد أي كنيسة أرثوذكسية على لائحة المجموعات أو المنظمات الدينية الخاضعة لعمليات التفتيش.

وفي اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية، أفاد مسؤول كنسي أرثوذوكسي بأنه "لم تُلحظ أي مخالفة ولم تفرض أي غرامة".

وتستند حملة التدقيق في عمل المنظمات التي انطلقت في مارس/آذار الماضي إلى قانون دخل حيز التنفيذ في أواخر 2012 بعد أشهر على عودة فلاديمير بوتين إلى الرئاسة، يجبر المنظمات التي تقوم بأنشطة سياسية وتستفيد من تمويل خارجي على التسجل في لائحة "عملاء الخارج" والتعريف عن نفسها كذلك في أي نشاط عام. ويتعرض مسؤولو المنظمات المخالفة لهذا القانون لعقوبة السجن لمدة قد تبلغ عامين.

المصدر : الفرنسية