الناشطون يطالبون الرئيس الأميركي باراك أوباما بإغلاق سجن غوانتانامو (الأوروبية)

أعلنت السلطات العسكرية الاثنين وصول تعزيزات طبية إلى سجن غوانتانامو الذي يشارف إضراب عن الطعام فيه لحوالي 60% من معتقليه على دخول شهره الرابع، وذلك بعد ارتفاع عدد السجناء المضربين إلى 130 احتجاجا على ما قالوا إنه تدنيس للقرآن الكريم.

يأتي ذلك بينما تعمد إدارة السجن التابع للجيش الأميركي إلى إطعام بعض المضربين قسرا، وهو ما أثار ردود فعل عدد من المنظمات الحقوقية.

ووصل قرابة 40 عاملا في القطاع الطبي من البحرية الأميركية -بينهم ممرضات واختصاصيون- إلى القاعدة الأميركية الواقعة في كوبا خلال اليومين الماضيين، وفق ما أشار إليه المتحدث باسم غوانتانامو المقدم صامويل هاوس الذي أوضح أن هذه التعزيزات مقررة "منذ أسابيع عدة، في مواجهة ازدياد أعداد المعتقلين الذين قرروا التنديد بظروف اعتقالهم".

وجاءت هذه الخطوة في أعقاب اتساع حركة الإضراب عن الطعام في سجن غوانتانامو قبل أيام على دخولها شهرها الرابع، لتفوق عتبة المائة معتقل من أصل إجمالي يبلغ 166.

ويؤكد محامو المعتقلين منذ البداية أن نحو 130 سجينا يشاركون في هذا الإضراب عن الطعام الذي بدأ يوم 6 فبراير/شباط الماضي بعد تم تفتيش مصاحف بطريقة اعتبرها المعتقلون مسيئة للإسلام.

اعتقال مستمر
كما يشدد المحامون على أن السبب الرئيسي للإضراب يبقى الاعتقال المستمر لسجناء غوانتانامو منذ 11 عاما دون توجيه اتهام ولا محاكمة.

ومن بين المعتقلين المضربين عدد قياسي يبلغ 20 معتقلا يتم إطعامهم بواسطة أنابيب متصلة مباشرة بالمعدة عبر حاجز الأنف، منهم خمسة لا يزالون يتلقون العلاج في المستشفى لكنهم ليسوا معرضين "لخطر الموت"، وفق المقدم هاوس.

وبينما أكد البيت الأبيض الجمعة أنه "يتابع عن كثب" الإضراب عن الطعام، مكررا "التزام الرئيس الأميركي باراك أوباما بإغلاق السجن"، تثير مسألة تغذية المعتقلين المضربين ردود فعل مستنكرة من قبل المنظمات الحقوقية الدولية.

وتمنع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات أخرى للدفاع عن حقوق الإنسان هذه الوسيلة، معتبرة أنها "مخالفة للمعايير الأخلاقية المهنية والطبية المحددة" على المستوى الدولي.

وقال خبير الشؤون الطبية في منظمة "هيومن رايتس ووتش" فنسنت لاكوبينو في هذا السياق، إنه "إذا عبّر شخص سليم عقليا عن رغبته في الامتناع عن الحصول على الغذاء والماء، فمن واجب الطاقم الطبي أخلاقيا احترام رغبته".

واعتبر لاكوبينو في تصريحات لصحيفة "ميامي هيرالد" أن "تغذية شخص بالقوة لا تشكل انتهاكا أخلاقيا فحسب، بل يمكن أن تُعتبر تعذيبا أو سوء معاملة".

نظام قاس

لورا بيتر:
الاعتقالات غير الشرعية بلا محاكمة في غوانتانامو مستمرة منذ أكثر من عقد ودون أي حل في الأفق، لذا من غير المفاجئ أن يشعر هؤلاء المعتقلون باليأس

كما رأى المحامي عمر فرح من مركز الدفاع عن الحقوق الدستورية أن "نظام الإطعام عنوة قاس جدا"، مضيفا أن أحد موكليه قال له إنه تخلى عن إضراب عن الطعام في الماضي بعدما "تمت تغذيته عنوة إلى درجة أنه اصبح ممتلئا لحد التقيؤ".

من جهتها وجّهت الجمعية الطبية الأميركية الجمعة رسالة احتجاج إلى الكونغرس أثارت ارتياح محامي المعتقلين الذين يطالبون بنقل السجناء وإغلاق المعتقل.

وقال المدير التنفيذي لمركز الدفاع عن الحقوق الدستورية فنسنت وارن إنه "تأكيدا لمعارضتها لتغذية المعتقلين بالقوة، وجّهت الجمعية الطبية انتقادا حادا لرد إدارة أوباما على هذا الإضراب عن الطعام".

وتطبق السلطات العسكرية إجراءات جديدة لإبلاغ المحامين عندما يتم "ربط (موكليهم) بأنابيب التغذية".

غير أن هاوس بيّن رفضه لمصطلح "التغذية عنوة"، موضحا أنه لا يترك انطباعا جيدا، وأن الكثير من المعتقلين يضربون على أبواب زنزاناتهم ويطلبون تغذيتهم" والحصول على "المواد الغذائية بأنبوب"، متابعا "إنهم يضربون عن الطعام للتعبير عن مطلب، لكنهم لا يريدون أن يموتوا".

وقالت لورا بيتر من منظمة هيومن رايتس ووتش إن "الاعتقالات غير الشرعية بلا محاكمة في غوانتانامو مستمرة منذ أكثر من عقد ودون أي حل في الأفق، لذا من غير المفاجئ أن يشعر هؤلاء المعتقلون باليأس".

وأضافت بيتر في بيان أن إدارة أوباما "عليها ببساطة بذل مزيد من الجهود لإنهاء هذه الممارسة غير الشرعية التي ستسبغ التاريخ الأميركي بوصمة سوداء إلى الأبد".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية