مدين ديرية-لندن

طالبت منظمات حقوقية الحكومة البريطانية بإجراء تحقيق مستقل بمزاعم تقارير صحفية بريطانية أشارت إلى تورط جهاز الأمن الخارجي البريطاني أم آي6 (MI6) في تعذيب فلسطينيين، في حين قالت الحكومة البريطانية إنها سوف تلاحق انتهاكات حقوق الإنسان بقوة.

جاء ذلك بعد نشر تحقيق موسع للصحفي البريطاني ديفد روز في صحيفة (ميل أون صنداي) ليضيف التقرير رياحا أخرى للتقارير العديدة التي تحدثت عن التعذيب المستمر في سجون السلطة الفلسطينية، والذي يتم بشكل صامت بعلم البعثات الأمنية الأميركية والبريطانية والأوروبية هناك.

واستمع الصحفي لشهادات الضحايا وعائلاتهم، وسمع وشاهد ما يجري في المحاكم الصورية، كما أجرى مقابلة نادرة مع ضابط كبير سابق في جهاز المخابرات الفلسطيني والذي قال إنهم يمارسون التعذيب ويتلقون الدعم من بريطانيا والولايات المتحدة. وطلب الضابط عدم الكشف عن اسمه لأنه سيلقى مصير من عذبوا على أيديهم.

وركز الصحفي روز على قضية مهمة في التحقيق الصحفي وهي أن بريطانيا تدفع أكثر من 33 مليون جنيه إسترليني لتدريب عناصر الأمن الفلسطيني وتقوية ما يسمونه نظام العدالة، وهذه الأموال تقتطع من أموال دافعي الضرائب البريطانيين وتوظف في تعذيب الفلسطينيين.

كما نبه روز إلى وجود بعثة من جهاز المخابرات الخارجي في مدينة القدس تشرف على تدريب ضباط عالي ومتوسطي الرتب في الأجهزة الفلسطينية، وينسق الجهاز معهم مع علم المسؤولين البريطانيين بأنهم يمارسون التعذيب. كما يذكر روز أن جهاز المخابرات العامة الفلسطيني يرتبط بعلاقة مميزة مع نظيره البريطاني، إذ إن الأخير يعتبره مصدرا مهما للمعلومات.

فعالية سابقة في لندن تطالب بإطلاق السجناء السياسيين الفلسطينيين (الجزيرة نت)

تحقيق عاجل
وقد طالبت "منظمة سجناء الأقفاص" المعنية بحقوق السجناء والتي تتخذ من لندن مقرا لها، بتحقيق عاجل في التقارير التي تحدثت عن علم الأجهزة الامنية البريطانية بحدوث تعذيب في سجون السلطة الفلسطينية، مشددة على ضرورة أن تستخدم بريطانيا ثقلها وأن تقوم بالضغط على السلطة الفلسطينية لوقف التعذيب في سجونها.

من جهتها أكدت الحكومة البريطانية أنها ملتزمة بتحقيق سلام عادل بين دولة فلسطينية آمنة ومستقرة وإسرائيل على أساس حدود عام 1967 وإنهاء الاحتلال بالاتفاق.

وشددت في ردها على أسئلة الجزيرة نت، على أنه يجب على المجتمع الدولي أن يعمل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض لبناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقبلية التي تحكمها سيادة القانون، معتبرة أن بريطانيا فخورة بالمساهمة في الجهود المبذولة لتعزيز السلطة الفلسطينية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية البريطانية للجزيرة نت، إن حكومته واضحة في اعتبارها أن التعذيب هو انتهاك لحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية. وأكد أن بريطانيا تدين بلا تحفظ ممارسات التعذيب، حيث إن الحملة الدولية لمناهضة التعذيب كانت أولوية قصوى بالنسبة للمملكة المتحدة.

وأكد المتحدث الرسمي أن وزارته تتابع مزاعم التعذيب الواردة من أي مكان في العالم، وتتابعها على أعلى المستويات الحكومية، مشيرا إلى أن تدريب قوات الأمن الفلسطينية جزء من جهد بقيادة الولايات المتحدة. 

وقال "نحن نولي أهمية كبيرة للتدريب في مجال حقوق الإنسان لتعزيز احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، وعند ورود أي انتهاكات لحقوق الإنسان سوف تقوم الحكومة البريطانية بملاحقتها بقوة".

 محمد جميل (يمين) وصف الانتهاكات بالخطيرة (الجزيرة نت-أرشيف)

اتهامات خطيرة
من جانبه وصف نائب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا محمد جميل الاتهامات التي وردت في تحقيق الصحفي روز بأنها "خطيرة".

وأضاف أن هذه القضية تتطلب تحركا عاجلا من الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي من أجل وقف هذه الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وعلى الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي وقف التعاون الأمني مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن هذه "الانتهاكات الجسيمة ضربت في العمق حقوق الفلسطينيين وأسعدت الاحتلال الذي لا يألوا جهدا في التنكيل بالفلسطينيين تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية".

واعتبر أن التنسيق الأمني مع الاحتلال لم يثمر عن أي نتائج لصالح الشعب الفلسطيني، بل مزيد من الاعتقالات من قبل سلطات الاحتلال بتعاون وثيق مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة