من وقفة نشطاء الحر أمام الأمم المتحدة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

طالبت حركة تحرير وانعتاق "الحراطين" (العبيد السابقون) المعروفة اختصارا بحركة "الحر" الأمم المتحدة بالتدخل لإنقاذهم من حالة الإقصاء والتهميش والحرمان من الحقوق الأساسية، التي يمارسها من يصفونه بالنظام الاستعبادي الإقصائي القائم في موريتانيا.

وبدأت الحر حراكا لنقل ملف عبيد موريتانيا السابقين (المعروفين بـ"الحراطين") إلى أروقة الهيئات الأممية، بعد أن فشلت مساعيها لتسوية مظالم هذه الفئة في الأروقة المحلية الداخلية.

وضمن هذه المساعي، سلمت الحركة لممثلية الأمم المتحدة في موريتانيا رسالة بهذا الخصوص، تضمنت شرحا لواقع مجموعة لحراطين وما يعيشونه من "معاناة" و"مآس" لم تفلح نضالاتهم السابقة، ومناشداتهم المتواصلة في وضع حد لها، حسب قول أحد قياديي الحركة.

وتأسست حركة الحر قبل نحو 35 عاما للدفاع عن شريحة العبيد والعبيد السابقين، وقادت خلال العقود الماضية نضالات مستمرة ضد ظاهرة العبودية في موريتانيا، وتعرض العديد من قادتها للملاحقة والسجون، وبذلت جهودا متواصلة في تحريض العبيد على الخروج من ربقة الاسترقاق، والتمرد على مستعبديهم.

وجاء في الرسالة التي أوصلتها الحركة لممثلية الأمم المتحدة أن "شريحة الحراطين تمثل أكثر من 50% من مجمل سكان البلد، وتتميز بخصوصيات ثقافية واجتماعية بارزة، ولكنها مع ذلك ظلت "رغم عراقتها وأصالتها عرضة للعبودية، ولشتى أشكال الظلم، والغبن، والحرمان، والإقصاء، والتمييز".

رئيس حركة الحر الساموري بي متحدثا للجزيرة نت (الجزيرة نت)

وأضافت أن محاولاتها الدؤوبة لإقناع المجتمع الوطني والدولي بضرورة الاعتراف بواقع يتطلب حلولا جوهرية لإنهاء معاناة لحراطين، قوبلت بالتجاهل والتنكر من لدن الدولة الموريتانية (نظاما ومجتمعا)، وكذلك المجتمع الدولي والقوة المستعمرة (فرنسا).

تحول
وقالت الحركة إنها تعلن أمام الجميع في الداخل والخارج أنها "ستعمل من الآن فصاعدا، وبكل ما أوتيت من قوة، لتغيير هذا الواقع المأساوي، ومواجهة هذا النظام الاستعبادي الجائر"، وذلك بهدف خلق ظروف ملائمة يتساوى فيها أبناء هذا البلد في الفرص والحظوظ. وطالبت الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية تجاه مأساة لحراطين.

وللفت الانتباه، نظمت الحركة وقفة أمام ممثلية الأمم المتحدة بنواكشوط، رفعت خلالها مطالبها وشعاراتها، المطالبة بالمساواة في الثروة والسلطة، ورد الاعتبار لمن تعتبرها إحدى أهم شرائح المجتمع الموريتاني.

ولبس المتظاهرون -شبابا وفتيات- أقمصة طبع عليها اسم وشعار حركة الحر، ورددوا هتافات وأغاني تمجد الحرية وتلعن الاستعباد، وتحرض العبيد السابقين على رص الصفوف، وفتح صفحة جديدة من النضال والنشاط ضد العبودية وممارسيها في موريتانيا.

وقالت إحدى السيدات "جئنا هنا اليوم لنقول للموريتانيين إن عهد اضطهاد العبيد قد ولى إلى غير رجعة، حركة الحر وفتيانها وفتياتها أقسموا أن يطهروا موريتانيا من رجس الاسترقاق ومخلفاته".

وقال رئيس الحركة الساموري ولد بي -للجزيرة نت- إن المظاهرة التي نظموها أمام مقر الأمم المتحدة بموريتانيا تهدف للفت انتباه الرأي العام الخارجي إلى مأساة عبيد موريتانيا السابقين، وتحمل رسالة للخارج بأن هؤلاء العبيد لم يعودوا يقبلون مزيدا من الاضطهاد والعذاب، وأنهم قرروا وضع حد لهذه المأساة، من خلال تنويع وتكثيف النضالات خلال الفترة القادمة.

واتهم المجتمع الدولي بالتواطؤ مع الأنظمة الموريتانية المتعاقبة ضد فئة العبيد، مستغربا قبول موريتانيا عضوا في الأمم المتحدة، رغم أن ميثاق الأمم المتحدة ينص على رفض قبول عضوية أي دولة تمارس الرق ضد أحد مكوناتها، وهو أمر واقع في موريتانيا حسب قوله.

وقال إن الفرنسيين حين هموا بمغادرة البلاد قاموا بتسليمها للبيض والزنوج، متجاهلين حقوق أبرز وأهم شرائح البلاد عدديا "الحراطين"، وهو ما يعني أن المستعمر السابق شريك في الإثم، متواطئ مع الجلاد، حسب قوله.

وقفة نشطاء الحر أمام الأمم المتحدة (الجزيرة نت)

الوكالة
وأضاف أن النظام يسعى من خلال مختلف الوسائل لتقييد حركة العبيد السابقين، والالتفاف على مطالبهم المشروعة، وإلهائهم في شكليات لا طائل ولا فائدة من ورائها.

وقال إنه في هذا السياق أعلنت الحكومة مؤخرا عن إنشاء وكالة لمحاربة آثار الرق، ولكن الطريقة التي تم بها إنشاء هذه الوكالة -بما فيها تعيين مدير لها من خارج الفئة المعنية بها- أفرغت الوكالة من محتواها، رغم كونها مطلبا قديما للمناهضين للعبودية في موريتانيا.

وعينت الحكومة الموريتانية مؤخرا وزير الاتصال السابق حمدي ولد محجوب على رأس الهيئة الجديدة المكلفة بمحاربة آثار الرق، وهي الخطوة التي لقيت مناهضة واسعة من قبل النشطاء المناوئين للعبودية في موريتانيا، حيث نظموا العديد من الوقفات الاحتجاجية أمام القصر الرئاسي، وفي بعض مناطق الداخل احتجاجا على هذا القرار.

ويرى هؤلاء أن أي هيئة معنية بمكافحة الرق ومعالجة آثاره يجب أن يتولى إدارتها وتسييرها أحد أبناء هذه الشريحة، الأكثر معرفة وخبرة بما تعانيه من مظالم، وما تحتاجه من برامج.

ورغم أن الحكومة لم تشأ التعليق على ذلك، إلا أن مقربين منها يرون أن معالجة الرق وآثاره لا تتم عن طريق المحاصصات الوظائفية، وإلا لطالب كل أصحاب المظالم والجهات والأعراق بحصص مماثلة، الشيء الذي يفرغ الدولة من محتواها، بحسب وجهة نظر هؤلاء.

المصدر : الجزيرة