ذوو الأسرى يقولون إن إسرائيل تهمل مداواة أبنائهم لقتلهم (الجزيرة)

ضياء الكحلوت- غزة

يعاني 1200 أسير فلسطيني يشكلون نحو ربع عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية من أمراض مختلفة، لكن المعاناة الحقيقية لهم تأتي نتيجة الإهمال الطبي والتعامل القاسي من سجانيهم الإسرائيليين.

ومن بين هؤلاء المرضى، تشكل معاناة 170 أسيراً يعانون أمراضاً أكثر خطورة مأساة حقيقية في ظل تنكر إدارات السجون الإسرائيلية لعلاجهم ورفضها السماح لأطباء من خارج مصلحة السجون بتقديم علاجات مناسبة لهم، كما حصل في حالة الأسير ميسرة أبو حمدية الذي استشهد فجر اليوم نتيجة الإهمال الطبي.

أما الأدوية فهي قصة مختلفة، إذ أن السجان الإسرائيلي يعتمد على "الأكامول" كعلاج أساسي وفي أحيان كثيرة كعلاج وحيد لأغلب حالات الأسرى المرضى، مما يفاقم من المعاناة ويجعل الأسرى المرضى "شهداء مع وقف التنفيذ".

وتشكل القسوة في التعامل وسوء التغذية والأماكن التي يحتجز فيها الأسرى إضافة إلى الظروف المعيشية القاسية بالسجون الإسرائيلية عوامل كفيلة بأن يتحول كل الأسرى الأصحاء إلى مرضى، وتحويل المرضى ذوي الأمراض العادية إلى أصحاب أمراض خطيرة.

فالإهمال والحرمان الطبي كفيل بأن يساهم في تحويل أصحاب الأمراض البسيطة التي تظهر على الأسرى إلى مرضى مزمنين، وفق ما أكد مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى بالسلطة الفلسطينية عبد الناصر فروانة.

ميسرة أبو حمدية استشهد نتيجة الإهمال الطبي (الجزيرة)

سرطان وإعاقات
وقال فروانة إن 25 أسيراً فلسطينياً يصنفون ما بين الإصابة والاشتباه بالإصابة بمرض السرطان، وأخطرهم وضعا حالة الأسير ميسرة. وأوضح للجزيرة نت أن نحو 17 أسيراً فلسطينياً يقيمون بشكل دائم فيما يسمى مستشفى سجن الرملة، وجزء منهم يتحركون بواسطة كراس متحركة، مؤكداً أن 85 أسيراً فلسطينياً يعانون الإعاقة بين الجسدية والنفسية.

وأشار الباحث المختص بشؤون الأسرى أن جزءاً كبيراً من هؤلاء لا يحصلون على الأدوات المساعدة للتغلب أو التكيف مع إعاقاتهم، متحدثاً عن أسرى فقدوا أبصارهم نتيجة منعهم من الحصول على "نظارات طبية".

وبينّ فروانة أن هناك عيادات داخل السجون لكن إسرائيل لا توفر فيها العلاجات والأطباء المناسبين ولا الظروف الإنسانية، مشيراً إلى أن الاحتلال يتفنن بإلحاق الأذى بالأسرى وخاصة المرضى منهم.

وذكر أن إسرائيل لا تسمح للسلطة الفلسطينية ووزارة الأسرى وجمعيات حقوق الإنسان بإدخال أطباء أو أدوات مساعدة أو علاجات للأسرى في سجونها، وأنها تتجاهل المناشدات لمساعدة الأسرى المرضى.

ونبه الأسير الفلسطيني السابق إلى أن نحو عشرة أسرى من المرضى أفرج عنهم السنوات الأخيرة استشهدوا بعد أسابيع قليلة من إطلاق سراحهم، موضحاً أن إسرائيل أحياناً تفرج عن الأسير شديد المرض ليموت بين أهله ولكي لا تتحمل هي المسؤولية عن ذلك.

الفليت: الاحتلال يستخدم سلاح الإهمال الطبي للضغط على الأسرى (الجزيرة)

سلاح الإهمال
من جانبه وصف الأسير المحرر والناطق باسم رابطة الأسرى المحررين أحمد الفليت ملف الأسرى المرضى بالسجون الإسرائيلية بالأصعب، مؤكداً أن الاحتلال يستخدم سلاح الإهمال الطبي للضغط على الأسرى.

وقال الفليت في حديث للجزيرة نت إن الاحتلال يتعمد إبقاء الأسرى المرضى دون علاج مناسب ليلازمهم المرض حتى بعد الإفراج عنهم، متحدثاً عن حالات مرضية كثيرة تطورت في السجون من بسيطة إلى خطيرة نتيجة الاهمال.

وأوضح أن الاحتلال يستخدم أساليب طويلة المدى من أجل التأثير على الأسرى انتقاما منهم عبر الإهمال الطبي أو إعطائهم علاجات خاطئة للتأثير بشكل سلبي على صحتهم.

وأشار الفليت إلى أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تسمح بزيارات نظرية لطبيب الصليب الأحمر الدولي ليقوم بالمعاينة فقط وليس لإعطاء علاج إلا في حالات نادرة.

المصدر : الجزيرة