إسرائيل تتسلح بـ"الإرهاب" للتنكيل بالأسرى
آخر تحديث: 2013/4/16 الساعة 11:42 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/16 الساعة 11:42 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/6 هـ

إسرائيل تتسلح بـ"الإرهاب" للتنكيل بالأسرى

وقفة احتجاجية لمحامين وعائلات من الداخل الفلسطيني قبالة معتقل مجيدو الإسرائيلي (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

تمادت المؤسسة الإسرائيلية في استهداف الأسرى الفلسطينيين المحتجزين بسجونها، وأشهرت سلاح "الإرهاب" في وجه المجتمع الدولي لتبرير قمعها للحركة الأسيرة، ولم تتردد سلطات السجون في استعمال أساليب "التعذيب بالموت البطيء" في مسعى منها لحسم "معركة الأمعاء الخاوية" التي تتفاعل بالسجون وتشعل الحراك الشعبي بالضفة الغربية وقطاع غزة.

وشكلت عملية صفقة تبادل الأسرى "الوفاء للأحرار" -التي أبرمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع الحكومة الإسرائيلية بوساطة مصرية منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2011- رغم غيابها عن الأجندة بتل أبيب، جوهر توافق بين الرأي العام بإسرائيل والمؤسسة الحاكمة على اعتماد سياسة الانتقام من الأسرى لسلب الإنجاز الذي حققته حماس بالصفقة.

وأفرجت سلطات الاحتلال بموجب تلك الصفقة عن 1027 أسيرا وأسيرة من الفلسطينيين مقابل تحرير الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة الفلسطينية في علمية عسكرية في يونيو/حزيران 2006.

تضليل وانتقام
وعزا النائب بالكنيست عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي دوف حنين غياب قضية الأسرى عن أجندة الرأي العام الإسرائيلي إلى السياسات التي تعتمدها حكومة بنيامين نتنياهو بحق الأسرى الفلسطينيين وتصويرهم كأعداء أياديهم ملطخة بالدماء، والترسيخ في عقول المواطنين أن الأسرى "إرهابيون" ويشكلون تهديدا وخطرا على الأمن القومي لإسرائيل.

دوف حنين: قضية الأسرى غير قائمة بفكر وعقل المواطن الإسرائيلي (الجزيرة نت)

وأكد للجزيرة نت أن قضية الأسرى غير قائمة في فكر وعقل المواطن الإسرائيلي الذي يجهل حقيقة هذا الملف ولديه معلومات مشوّهة، خصوصا وأن الحكومة الحالية على وجه الخصوص استغلت ملف أسر الجندي شاليط وخلقت الذرائع للتحريض على الأسرى والانتقام منهم وتصوير التضامن الشعبي معهم بداية لاشتعال انتفاضة، وذلك بدلا من النظر لقضيتهم والإفراج عنهم مقدمة لتحريك عجلة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.

وعن التبريرات للحكومة الإسرائيلية للأوضاع المزية للأسرى ووفاة بعضهم بسجونها، أشار إلى أن الحكومة ارتأت "وفي غياب نواياها للسلام، تضليل المجتمع الإسرائيلي بفزاعة الإرهاب لتلوّح بالتهديدات الأمنية لتبرير ما تقوم به من تنكيل وسلب لحقوق الأسرى ومواصلة احتجازهم، دون وجود من يناهضها حتى على مستوى المجتمع الدولي الذي يلتزم الصمت إزاء مصطلح الإرهاب، خصوصا أن أميركا التي تسيطر على معتقل غوانتانامو تعتمد النهج ذاته".

إجماع وتوافق
وأوضح الصحفي يواف شطيرن أن قضية الأسرى غائبة عن الأجندة الإعلامية والرأي العام الإسرائيلي وحتى الحكومة، واعتبر أن هناك إجماعا وتوافقا بين الأطراف، حيث ينظر إليهم كأعداء ضالعين في عمليات "إرهابية" ضد إسرائيل وأمنها وليس في عمليات مقاومة من المنظور الفلسطيني.

ولفت إلى أن هذه النظرة تبرر فرض عقوبات صارمة عليهم وزجهم بالسجون لفترات طويلة حتى وإن تمت مقاضاتهم بمحاكم عسكرية، "لتبقى قضية الأسرى وظروف احتجازهم ثانوية وهامشية وفي طي الكتمان".

وشدد في حديث للجزيرة نت على أن إسرائيل أقنعت المجتمع الدولي بأن الأسرى يشكلون خطرا وتهديدا لأمنها وسكانها، لذا لا تواجه أي معارضة، وفي أحسن الأحوال تصدر ضدها بيانات الشجب والاستنكار.

وفي هذا السياق يوضح شطيرن أن إسرائيل تمادت في الإجراءات ضد الأسرى خصوصا عقب صفقة التبادل، إذ تصرفت بشكل خاطئ عندما لم تحترم بنودا بصفقة التبادل وانتهكتها، بل زادت من الإجراءات والتضييق على الأسرى بغية الانتقام منهم والتقليل من الإنجاز الذي حققته حماس وتشكيل ضغوط عليها والمساس بشعبيتها.

خيام اعتصام ببلدات الداخل الفلسطيني لتفعيل قضية الأسرى (الجزيرة نت)

تفاعل وتضامن
ومقابل هذا التهميش الإسرائيلي لقضية الأسرى ووضعها طي الكتمان، تنشط الفعاليات الوطنية والجمعيات التي تعنى بقضايا الحركة الأسيرة ببلدات الداخل الفلسطيني بالبرامج التضامنية على مدار العام على شكل مظاهرات وخيام اعتصام ووقفات احتجاجية، تقام قبالة المعتقلات والسجون الإسرائيلية، لمساندة ودعم الأسرى في نضالهم من وراء القضبان وتفعيل معركة الأمعاء الخاوية للأسرى شعبيا لتكون ذروتها بمهرجانات قطرية بالتزامن مع يوم الأسير.

واتهم رئيس الحركة الوطنية الأسيرة بالداخل الفلسطيني "الرابطة" أيمن حاج يحيى إسرائيل بالتنكيل بالأسرى واعتماد سياسة الانتقام منهم كنهج انتقامي قديم، لكن هذا النهج متجدد ومتصاعد بحرمانهم أبسط الحقوق وتكريس سلاح التعذيب الذي أدى لاستشهاد الأسير عرفات جرادات، واحتجازهم في ظروف مزرية، وحرمانهم العلاج ومعاقبتهم بالموت البطيء الذي أدى إلى استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن الغالبية العظمى من المجتمع الإسرائيلي تطالب سلطات السجون والحكومة بفرض المزيد من العقوبات والإجراءات الانتقامية ضد الأسرى.

وأشار إلى أن قضية الأسرى ومعاناتهم غائبة ببعدها الإنساني عن المجتمع الإسرائيلي، وتتفاعل على مستوى الشارع الإسرائيلي فقط في حالة أصبحت بمثابة محرك لقضايا أمنية وسياسية وعنصرا للمواجهة والصدام مع جيش الاحتلال مثلما حصل عقب استشهاد جرادات وأبو حمدية، إذ تخشى إسرائيل اندلاع انتفاضة ثالثة يكون فتيلها "معركة الأمعاء الخاوية" في السجون.

المصدر : الجزيرة

التعليقات