جنود صوماليون يحرسون في كيسمايو عنصرين من الشباب قبض عليهما في وقت سابق (الفرنسية)


عبدالرحمن سهل-كيسمايو


أثار العثور على خمس جثث مؤخرا أعدمت ليلا رميا بالرصاص في العاصمة الصومالية مقديشو لأشخاص متهمين بالانتماء لحركة الشباب المجاهدين وكانوا معتقلين في سجون الحكومة، قلقا واسعا في الأوساط الحقوقية والبرلمانية في البلاد.

كما وقعت أحداث مشابهة في مدينة بلدحاوو بولاية جدو غربي البلاد، الخاضعة لسيطرة قوات موالية للحكومة الصومالية، حيث عثر على جثث ثلاثة أشخاص كانوا معتقلين في سجون رسمية ملقاة وسط البلدة نهاية الأسبوع المنصرم، وفق روايات شهود عيان للجزيرة نت.

وبحسب الأهالي فإن كل هؤلاء الضحايا كانوا في عهدة الحكومة، وكانت المفاوضات جارية لإطلاق سراحهم، إلا أنه تمت تصفيتهم بطريقة بشعة، وفق آراء المواطنين.
أحمد آبي آدم دعا إلى محاسبة المسؤولين عن الإعدامات (الجزيرة)

لجان
وأعلن رئيس الوزراء الصومالي عبده فارح شيردون في تصريح مقتضب لوسائل الإعلام في وقت سابق تشكيل الحكومة لجنة وزارية تضم وزارة العدل والشؤون الداخلية والإعلام لبحث ملابسات القضية وتقديم تقرير عاجل بشأنها للحكومة، لم يظهر بعد.

كما شكل البرلمان الفدرالي الصومالي لجنة مكونة من عشرة أعضاء، ومهمتها إجراء تحقيق مستقل عن مقتل المواطنين، وفق رواية عضو البرلمان طاهر أمين جيسو للجزيرة نت، وقرر البرلمان استجواب وزير الشؤون الداخلية يوم الأحد القادم.

وأشار جيسو إلى أن البرلمان "ينتظر" ما سيقوله الوزير أمام جلسة البرلمان، الذي أكد رفضه القاطع "قتل المواطنين بتهمة انتمائهم إلى المجموعات الرافضة للسلام".

وقال جيسو -وهو نائب رئيس لجنة الشؤون الأمنية في البرلمان- للجزيرة نت إن "أفعال الدولة الصومالية يجب أن تختلف عن ممارسات الجماعات الخارجة عن القانون".

بدوره وصف النائب أحمد آبي آدم هذه الأحداث بأنها خطيرة وتهدد الأمن الداخلي، ودعا إلى محاسبة المسؤولين عنها.

طاهر جيسو: نرفض قتل المواطنين بتهمة انتمائهم إلى مجموعات متمردة (الجزيرة)

مشاهد مألوفة
وتستهدف حركة الشباب المجاهدين قيادات الأجهزة الأمنية وكل من ينتسب إلى الحكومة الصومالية أو يؤيدها أو يتعاطف معها عبر الاغتيالات وزرع الألغام وتفجير السيارات المفخخة، "وهو ما يفتح أبواب الجحيم على الجميع" وفق رأي الباحث في الشؤون الصومالية محمود درر علي.

أما سحل جثث قتلى الجانبين فهو من المشاهد المألوف ارتكابها من الطرفين.

ثقافة الانتقام
وأكد كل من استطلعت الجزيرة نت آراءهم هيمنة ثقافة الانتقام على المؤسسات الأمنية التابعة للحكومة الصومالية وحركة الشباب المجاهدين على حد سواء، وأشاروا إلى أن الفتاوى الصادرة من علماء الجانبين بإبادة الطرف الآخر تشجع على تلك التجاوزات وتعزز حالة الاحتراب الشاملة وتهمّش دور دولة القانون.

وقال محمود درر علي للجزيرة نت "إن كابوسا أمنيا مرعبا يلاحق جميع الصوماليين، الكل ليس بمنأى عنه"، وإن التجاوزات "المبررة" ستظل قائمة.

المصدر : الجزيرة