محفوظ أبو ترك بعد إصابته برصاص مطاطي من قبل الجنود الإسرائيليين (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
مثل اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على محفوظ أبو ترك المصور في وكالة "أي بي إي" الأوروبية الواقعة الأحدث في سلسلة استهداف الصحفيين، والتي أشارت مؤسسات حقوقية إلى أنها شهدت تصعيدا خطيرا خلال الفترة القليلة الماضية.
 
فلم يكن هذا الصحفي يحمل أسلحة ومعدات حربية حين أمطره جنود الاحتلال بوابل من الرصاص المطاطي خلال تغطيته لأحداث المسجد الأقصى يوم الجمعة الماضي، ولم تكن بالطبع هذه المرة الأولى التي يعتدى عليه فيها.

وروى أبو ترك (64 عاما) للجزيرة نت كيف استهدفه جنود الاحتلال وصحفيين آخرين، قائلا إنهم وبينما كانوا يغطون عملية اقتحام الجنود للمسجد الأقصى وإطلاقهم للنيران صوب المتظاهرين استهدف هؤلاء الجنود الصحفيين مما أدى إلى إصابة زميله المصور الصحفي عطا عويسات بقنبلة صوت في وجهه.

وأضاف أنه "وحين هدأت الأوضاع أردنا الخروج من منطقة الأحداث، فإذا بجنود الاحتلال وقرب منطقة باب حطة وبشكل متعمد يطلقون ما يزيد على خمس رصاصات مطاطية نحوي، أصابتني واحدة منها بشكل مباشر فوق أذني، ومكثت بمشفى المقاصد بمدينة القدس عدة أيام للعلاج من هذه الإصابة الخطرة".

رغم التحوطات
وبين أبو ترك أنه تعرض للهجوم رغم أنه يرتدي الشارة الصحفية وكان يحمل كاميرته "لكن رغم ذلك باغتنا جنود الاحتلال أنا وزملائي بقصد إيذائنا".

الصحفيون الفلسطينيون ظلوا يتعرضون لكافة أشكال الانتهاكات (الجزيرة نت)

وتابع قائلا إنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها لقمع الاحتلال، فقد تعرّض لعدة اعتداءات سابقة وصودرت بطاقته الصحفية أكثر من مرة.

وحول ما إذا كان أبو ترك ينوي مقاضاة الاحتلال، قال بأن الصحفيين الفلسطينيين "كالأيتام على مائدة اللئام" بحيث ترفض إسرائيل إعطاءهم حقوقهم ولا تعترف بنقابتهم المسؤولة عن الدفاع عنهم.

وكان صحفيون فلسطينيون قد اتهموا جيش الاحتلال بتعمد الاعتداء عليهم وإلحاق الضرر بهم والتضييق عليهم بكافة الوسائل بهدف منعهم من ممارسة عملهم، وخاصة تغطيتهم للمظاهرات السلمية.

وتعدت اعتداءات الاحتلال وانتهاكاته بحق الصحفيين الاعتقال والاحتجاز والمنع من العمل وتحطيم المعدات إلى المواجهة وإطلاق النار بصورة مباشرة عليهم، كما يقول عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين عمر نزّال.

اعتداءات ممنهجة
ووصف أبو ترك اعتداء الجنود الإسرائيليين عليه بأنه تصعيد خطير وممنهج تجاه الصحفيين هدفه إسكات الصوت الصحفي الفلسطيني الذي حقق نجاحات عالمية بكشف جرائم الاحتلال.

وقد رصدت نقابة الصحفيين ومنذ بداية الشهر الجاري نحو عشرين انتهاكا إسرائيليا بحق الصحفيين، بينها أكثر من ثلاثين بالضفة الغربية خلال فبراير/شباط الماضي، بزيادة 26.5% عن الانتهاكات بنفس الشهر من العام الماضي.

وأكد نزّال أن الصحفيين هم "أهداف مشروعة" لجنود الاحتلال باعتراف مسؤولين إسرائيليين، و"بالتالي هذه شرعنة لقتل الصحفيين "وهو ما حدث تماما مع الصحفي جهاد القاضي الذي أصيب برصاصة قاتلة في بطنه قبل أسبوع".

ونبه إلى أن هذا الوضع "الخطر" يتطلب من الجهات النقابية والأخرى المسؤولة عن الصحفيين بالعمل على حمايتهم، مشيرا إلى أنهم سيطلقون حملة دولية لتعرية مواقف الاحتلال، والقيام بنشاطات تضامنية عربيا وعالميا، وبهدف توفير المعدات الخاصة بحماية الصحفيين، والتي قال إن جزءا منها وصل بالفعل وتحتجزها السلطات الإسرائيلية" كما أكد أنهم يسعون لإطلاق يوم عربي للتضامن مع الصحفيين الفلسطينيين.

انتهاكات بالجملة
وتشير تقارير إعلامية صادرة عن مؤسسات حقوقية وأخرى صحفية إلى أن هجمة الاحتلال ضد الصحفيين شهدت تصعيدا خطيرا وخاصة خلال الفترة القليلة الماضية.

وقفة تضامنية مع الصحفيين الفلسطينيين بمدينة نابلس (الجزيرة نت)

وقالت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان في بيان لها إن الاحتلال ضاعف من اعتقاله للصحفيين، حيث يقبع الآن في سجون الاحتلال 14 صحفيا، أقدمهم الصحفي المقدسي ياسين أبو خضير والمعتقل منذ عام 1987 ويقضي حكما بالسجن 28 عاما، إضافة لاعتقال ستة صحفيين منذ بداية العام الجاري.

وقد استنكر المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) على لسان مديره موسى الريماوي الانتهاكات التي تشنها قوات الاحتلال بحق الصحفيين، معبرا عن قلقه نتيجة لهذه الاستهداف "المباشر والمتواصل" بحقهم.

وطالب مدى بالتدخل الفوري والضغط على الاحتلال من أجل وقف انتهاكاته بحق الصحفيين والعمل على إطلاق سراحهم.

وقال الريماوي للجزيرة نت إن ما ينذر بخطورة الأمر أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على الاحتلال وحده، في إشارة منه لاعتداءات فلسطينية بحق الحريات الإعلامية.

المصدر : الجزيرة