تقرير المنظمة أحصى العديد من الانتهاكات فوق الأراضي الأميركية (الفرنسية)

ياسر العرامي-واشنطن

قالت هيومن رايتس ووتش إن الولايات المتحدة الأميركية تعد في المرتبة الأولى عالميا من حيث عدد السجناء. وأحصت المنظمة العديد من "الانتهاكات" الحقوقية بحقهم، كما رصدت ما سمتها عنصرية بحق السود، و"انتهاكات" لحقوق المهاجرين، و"عنفا جنسيا" بحق النساء، و"خرقا" لحقوق الأطفال.

وحسب المنظمة الحقوقية فإن عدد السجناء فيها بلغ 1.6 مليون سجين حتى العام 2010، وهي نسبة تساوي 500 سجين لكل مائة ألف ساكن للأراضي الأميركية.

واتهمت المنظمة في تقريرها السنوي الولايات المتحدة بارتكاب ممارسات تناقض مبادئ حقوق الإنسان، مثل عقوبة الإعدام والسجن المؤبد للأحداث، بالإضافة إلى تزايد أعداد غير المواطنين المحتجزين في مراكز احتجاز المهاجرين.

ووفقا لتقرير المنظمة الدولية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، أسهمت العقوبات بالسجن لمدد طويلة في تزايد عدد المسنين المسجونين، مع أن السجون غير مجهزة بما يسمح بالتعامل مع هؤلاء النزلاء أو يراعي احتياجاتهم.

وتحدث التقرير عن استخدام موسع للحبس الانفرادي ضد الأحداث في سجون ومراكز احتجاز البالغين، وأشار إلى أنه في العام 2011 كان هناك أكثر من 95 ألف حدث تحت سن 18 عاما محتجزين في سجون ومراكز احتجاز للبالغين، وهو ما يؤدي -حسب تقرير المنظمة- إلى مشكلات جسيمة في الصحة النفسية والبدنية، ويقوض من إمكانية إعادة تأهيل السجناء في سن المراهقة.

وحسب ماريا مكفارلاند نائبة مديرة قسم الولايات المتحدة في هيومن رايتس فإن "الولايات المتحدة أظهرت اهتماما ضعيفا بشأن معالجة الممارسات التعسفية التي ساهمت في سجن عدد كبير من سكان البلاد".

وتقول مكفارلاند إن "ضحايا الانتهاكات هم في العادة الفئات الأكثر ضعفا واستضعافا في المجتمع الأميركي من مهاجرين وأقليات عرقية وإثنية، إضافة إلى الأطفال والمسنين والفقراء والسجناء".

كما انتقدت المنظمة استمرار الحكومة الأميركية في انتهاج بعض السياسات المنتهكة للحقوق في ما يتعلق بمكافحة ما يسمى الإرهاب، كالاحتجاز دون اتهامات في القاعدة العسكرية بغوانتنامو، وإجراءات تقاضي أمام "هيئات عسكرية معيبة" بالأساس.

المنظمة أشارت إلى "تفاوت عنصري" في نظام العدالة الجنائية الأميركية (الأوروبية)

تمييز عنصري
وتطرق التقرير لما أسماه "التفاوت العنصري" في نظام العدالة الجنائية، قائلا إنه "بينما يمثل المواطنون الأميركيون من أصل أفريقي 13% فقط من تعداد السكان، فإنهم يمثلون نحو 28.4% من جميع المقبوض عليهم".

وبينما "تتقارب كثيرا نسب تعاطي البيض والأميركيين من أصل أفريقي واللاتينيين للمخدرات"، حسب المنظمة، فإن معدلات القبض عليهم ومقاضاتهم "تتفاوت كثيرا" حيث يقبض على الأميركيين من أصل أفريقي في جرائم المخدرات بواقع ثلاثة أضعاف ما يتعرض له الرجال البيض.

وطبقا لمكتب إحصاءات وزارة العدل فإن نحو 3.1% من الرجال الأميركيين من أصل أفريقي، و1.3% من اللاتينيين، و0.5% من البيض، يقبعون وراء القضبان.

وتحدث التقرير عن الانتهاكات التي يتعرض لها غير المواطنين الأميركيين من المهاجرين غير الشرعيين، وقال إن الزيادة الكبيرة في الملاحقات القضائية على المستوى الفدرالي لمخالفات الهجرة والزيادة الكبيرة في عدد مراكز المهاجرين أدى إلى وجود نظام احتجاز للمهاجرين في كل أنحاء الولايات المتحدة قوامه أكثر من 250 منشأة.

وذكر التقرير أن مئات الآلاف من السيدات والفتيات المهاجرات من العاملات بالمزارع يواجهن خطر العنف الجنسي والمضايقات الجنسية في أماكن العمل. ولفت إلى أن هؤلاء المهاجرات يخفقن في الإبلاغ عن هذه الجرائم نظرا لعدم توفر التدابير اللازمة لحمايتهن، حيث "يخشين من الترحيل أو الانتقام من أصحاب العمل".

وانتقدت المنظمة عمل مئات الآلاف من الأطفال -وأغلبهم لاتينيون- في المزارع الأميركية لساعات طويلة يوميا ويتعرضون لخطر المبيدات الحشرية ودرجات الحرارة العالية والأمراض والإصابات والإعاقات الدائمة والوفاة.

كما نبه التقرير إلى المستقبل الغامض الذي يواجهه القانون الفدرالي الأساسي الذي يوفر حماية قانونية وخدمات لضحايا العنف الأسري والعنف الجنسي، وذلك بعدما تعطلت عملية التجديد لهذا القانون في الكونغرس بسبب الاختلافات حول تدابير الحماية للضحايا المهاجرين والشواذ جنسيا والضحايا على أراضي القبائل الخاصة بالسكان الأصليين. 

المصدر : الجزيرة