المحكمة الإسرائيلية أصدرت أحكامها القاسية على الفتية الثمانية بعد اتهامهم بتحطيم زجاج سيارة مستوطِنة (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الخليل  
نددت منظمات حقوقية وناشطون فلسطينيون بإصدار محكمة إسرائيلية أحكاما متفاوتة بالسجن وغرامات مالية على ثمانية أطفال قاصرين اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية قبل نحو عام.

واعتبر هؤلاء في أحاديث منفصلة للجزيرة نت الأحكام الصادرة بحقهم "جائرة"، مؤكدين أن الاعترافات التي أخذت منهم وبناء عليها تمت إدانتهم بالتهم الموجهة إليهم تمت تحت التعذيب وفي ظروف قاسية.

وكانت سلطات الاحتلال اعتقلت في مارس/آذار من العام الماضي ثمانية فتية من بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصدرت الأسبوع الماضي أحكاما متقاربة بحقهم تتراوح بين 11 و17 شهرا، وغرامة مالية تتراوح بين 4 و5 آلاف شيكل (الدولار =3.67 شيكل).

فقد أكد محمد عياد عوض الناطق الإعلامي باسم اللجنة الشعبية لمقاومة الاستيطان في بلدة بت أمر، التي ينتمي إليها الفتية، أن المحكمة العسكرية الإسرائيلية في سجن عوفر غرب رام الله أصدرت أحكامها القاسية على الفتية الثمانية بعد اتهامهم بتحطيم زجاج سيارة مستوطِنة إسرائيلية خلال سيرها قريبا من مدخل البلدة.

قال محمد الصليبي إن شقيقه الأسير أحمد يعتقل للمرة الثالثة، مضيفا أنه تعرض للتعنيف خلال التحقيق معه في الاعتقال الأخير، كما تعرض للضرب الشديد بواسطة شرطة السجون خلال إحدى جلسات محاكمته

أحكام عنصرية
وقال إن المحكمة الإسرائيلية حكمت بالسجن 18 شهرا على عايش خالد صبري عوض، و16 شهرا على بلال محمود عياد عوض، و14 شهرا على كل من أحمد عيسى صافي الصليب، وسامي عامر أحمد أبو جودة، وباسل خالد حسن أبو مارية، وسائد عماد محمد الصليبي، ومهاب جودت نادي عادي، وبالسجن 11 شهرا على زين هشام خليل أبو مارية، وجميعهم في السادسة والسابعة عشر من أعمارهم، إضافة إلى غرامة مالية تراوح بين 4 و5 آلاف شيكل لكل منهم.

ووصف الناشط ضد الاستيطان الأحكام الصادرة الأسبوع الماضي بأنها "جائرة وعنصرية"، وأنها تستهدف فتية في سن الطفولة لا تجيز الأعراف والقوانين المحلية والدولية اعتقالهم وتعنيفهم.

من جهته قال محمد الصليبي إن شقيقه الأسير أحمد يعتقل للمرة الثالثة، مضيفا أنه تعرض للتعنيف خلال التحقيق معه في الاعتقال الأخير، كما تعرض للضرب الشديد بواسطة شرطة السجون خلال إحدى جلسات محاكمته.

وذكر أن ثلاثة آلاف شيكل من قيمة الغرامة المفروضة على كل من الأطفال الثمانية ستعطى للمستوطِنة بدل كسر لوح الزجاج، موضحا أن ثمن لوح زجاج سيارتها يصبح 24 ألف شيكل، أي قرابة 6500 دولار أميركي.

منسق الوحدة القانونية في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إياد مسك:
اعتقال الأطفال سياسة ممنهجة لدى الاحتلال لردع الأطفال وخلق جيل يعاني من الاضطرابات، واعتقال الأطفال يتم من المنازل مع إمكانية استدعائهم نهارا لمراكز التحقيق

جيل مضطرب
بدوره قال منسق الوحدة القانونية في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال إياد مسك إن اعتقال الأطفال سياسة ممنهجة لدى الاحتلال لردع الأطفال وخلق جيل يعاني من الاضطرابات، مؤكدا أن اعتقال الأطفال يتم من المنازل مع إمكانية استدعائهم نهارا لمراكز التحقيق.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الاعتقال يتم غالبا قرابة الساعة الثالثة فجرا ثم ينقل المعتقلون إلى مراكز الشرطة ويلقى بهم في العراء بغض النظر عن الظروف الجوية السائدة حتى يحين موعد التحقيق صباحا، مؤكدا أن المحققين لا يلتزمون بالظروف القانونية التي يتوجب توفيرها للأطفال، في حين تأخذ محاكم الاحتلال بالاعتبار إجراءات الشرطة دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف القانونية التي أخذت فيها اعترافات الأطفال.

من جهته قال الباحث الميداني في منظمة بتسيلم الإسرائيلية موسى أبو هشهش إن جميع الأحداث المعتقلين قاصرون، وإنه جرى التحقيق معهم بطريقة يشتبه في أنها كانت عنيفة، مشيرا إلى تكرار حالات سجن الأحداث والحكم عليهم بأحكام قاسية.

وأوضح أبو هشهش أن المفارقة تكمن في عدم استعداد المحكمة الإسرائيلية لتقديم تعويضات لفلسطينيين تعرضت أملاكهم للضرر من قبل المستوطنين، وفي المقابل تقديم تعويضات مضاعفة وسريعة لمستوطِنة إسرائيلية تعرض زجاج سيارتها للكسر، مما يعكس "قانونا عنصريا يطبق بمعيارين على المستوطنين والفلسطينيين الموجودين في نفس المنطقة".

ووفق معطيات نشرها مؤخرا الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة فإن 198 طفلاً لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشر يقبعون في السجون الإسرائيلية، منهم 25 طفلاً منهم تقل أعمارهم عن 16 عاما.

المصدر : الجزيرة