من فعاليات سابقة بماليزيا مناهضة لتجارة الجنس بالأطفال (الجزيرة)

محمود العدم-كوالالمبور

وجهت السلطات الماليزية في الآونة الأخيرة عدة ضربات قاسية لعصابات تهريب البشر، تمثلت في إفشال عدد من العمليات لتهريب مجموعات من الأطفال والرضع وعاملات المنازل عبر المنافذ البحرية في البلاد.

وأعلن وزير الداخلية الماليزية هشام الدين حسين أن إلقاء القبض على عصابات لتهريب البشر خلال الأسبوع الماضي، "فتح المجال للكشف عن نشاطات أخرى تنفذها عصابات كبرى، مما سيمكن الشرطة من إنقاذ أعداد أخرى من الأطفال والرضع".

وخلال عمليتين ناجحتين تمكنت الشرطة الماليزية في ولاية بينانغ شمالي البلاد من إنقاذ نحو 32 طفلا تراوحت أعمارهم بين شهر واحد وتسعة أعوام على دفعتين، حيث كانت عصابات تهريب البشر بصدد إرسالهم خارج البلاد.

وأوضح هشام الدين أن السلطات الماليزية تعمل بشكل وثيق مع السلطات والوكالات ذات الصلة في البلدان التي كانت ستشكل الوجهة لهؤلاء الأطفال، ومن بينها الصين وأستراليا.

وأعلنت الشرطة أنها اعتقلت نحو 45 من الأفراد الذين تورطوا بالتعاون مع هذه العصابات ومن بينهم نساء في عدة مناطق من البلاد.

تستهدف النساء الحوامل من العاملات المنزليات

دافع الحاجة
وتستهدف هذه العصابات النساء الحوامل خصوصا من العاملات المنزليات غير المتزوجات اللواتي يواجهن مشاكل مالية، خصوصا من الجنسيات التايلندية والإندونيسية والبنغالية والفلبينية، وتقدم لهن مبالغ مالية لقاء بيع أطفالهن.

وتتراوح هذه المبالغ وفقا لتقارير الشرطة بين نحو 800 و1500 دولار، تبعا لجنس المولود وحالته الصحية، ثم يجري بيع هؤلاء الأطفال بأضعاف الثمن لعائلات خارج البلاد بوثائق ثبوتية مزورة، كما يستخدم بعض الأطفال الأكبر سنا في تجارة الجنس.

من جانبها ترى إيجل فرناندز -منسقة منظمة "تينا غنيتا" غير الحكومية المتخصصة في حماية حقوق المرأة والأطفال- أن فساد بعض المسؤولين في البلاد ساعد على انتشار هذه الظاهرة، خصوصا أن هذه العمليات "تدر أموالا طائلة يستفيد منها الفاسدون في جهاز الشرطة ومؤسسات الدولة ذات الصلة".

وتابعت فرناندز في حديث للجزيرة نت أن عمليات الشرطة الناجحة أثبتت أنه بإمكان السلطات عمل الكثير في مجال مكافحة عمليات تهريب البشر "إذا توفرت الإرادة السياسية لذلك"، مشيرة إلى دور المنظمات غير الحكومية في التوعية والتثقيف.

وبينت أن "الاتجار بالبشر يرتبط ارتباطا وثيقا بقضية المهاجرين غير الشرعيين، الذين تسهل بعض القوانين والمسؤولين الفاسدين جلبهم للبلاد بغية الحصول على وظائف مربحة، ثم يكتشفون أنهم أصبحوا ضحايا لعمليات الاتجار بالبشر، ويدفعهم الفقر والحاجة في المستقبل للتخلص من أطفالهم وبيعهم على النحو الذي كشفته عمليات الشرطة الأخيرة".

الحكومة سنت عقوبات صارمة ضد من تثبت إدانتهم في جرائم الاتجار بالبشر، تصل إلى السجن عشرين عاما

إجراءات جديدة
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت مطلع العام الجاري أنها عملت على تحديث نظام تأشيرات العبور وفق إجراءات مشددة "لرصد حركة الأشخاص والعصابات المشاركة في عمليات الاتجار بالبشر والنساء والأطفال على وجه التحديد".

كما سنت الحكومة خلال الأعوام الثلاثة الماضية عقوبات صارمة ضد من تثبت إدانتهم في جرائم الاتجار بالبشر، تصل إلى السجن عشرين عاما مع دفع غرامات مالية باهظة.

وجاءت تلك الإجراءات عقب انتقادات دولية لماليزيا اعتبرت أنها "تشكل محطة مهمة في عمليات تهريب البشر والاتجار بهم في جنوب شرق آسيا، سواء فيما يختص بتجارة الجنس أو تلك النشاطات المختصة بالعمالة غير القانونية".

المصدر : الجزيرة