غالبية المشرعين البنغاليين وافقوا على التعديلات المقترحة من جانب الحكومة (الأوروبية-أرشيف)
أقرت بنغلاديش أمس الأحد تعديلات مثيرة لقانون يحكم سير عمل محكمة خاصة بجرائم الحرب، وذلك رغم انتقادات من منظمات حقوقية رأت أن التعديلات "فُصّلت" لنقض حكم يقضي بالسجن مدى الحياة على زعيم حزب الجماعة الإسلامية عبد القادر ملا، لإقرار عقوبة الإعدام بحقه.
 
ووافق المشرعون من الائتلاف الحاكم بقيادة رابطة عوامي على التعديلات، في حين امتنعت المعارضة.
 
وقال وزير القانون والعدل شفيق أحمد إن "مشروع القانون يتضمن فقرات ستسمح للدولة والادعاء إلى جانب المدانين برفع استئناف ضد حكم، بما يضمن إحقاق العدالة لطرفي المحاكمة". 

وانتقدت منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية المعنيتان بحقوق الإنسان التعديلات التي اقترحتها الحكومة، قائلتين إنها ستمكن محكمة الاستئناف من تغيير حكم بالسجن مدى الحياة الصادر بحق ملا، وفرض حكم بإعدامه بدلا من ذلك.

وبحسب هيومن رايتس ووتش فإن التعديلات الجديدة تنتهك معايير المحاكمة العادلة، وتشكل انتهاكا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وقال مدير قسم آسيا في المنظمة الحقوقية براد آدامز إنه إذا كانت العدالة لضحايا جرائم الحرب والانتهاكات الخطيرة الأخرى أثناء حرب الانفصال عن باكستان 1971 أمرا ضروريا، فإن "أي حكومة -يفترض أن قواعد القانون توجهها- لا يمكن أن تمرر ببساطة قوانين بأثر رجعي لنقض قرارات المحاكم عندما لا تعجبها".

عبد القادر ملا قد يواجه عقوبة الإعدام في حال سريان التعديلات (الجزيرة)

محادثات مع القضاة
وأضاف "يجب على حكومة بنغلاديش أن تقف وتأخذ نفسا عميقا وتلغي التعديلات المقترحة التي تسخر من عملية المحاكمة".

وشددت المنظمة على أنه "لا يجوز تعريض أحد للمحاكمة أو للعقاب مرة أخرى عن جرم سبق أن أدين به أو برئ منه، وفقا للقانون وللإجراءات الجنائية في كل بلد".

وأشارت المنظمة إلى أن رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد قالت لوسائل الإعلام إنها ستجري "محادثات مع القضاة لإقناعهم بأخذ مشاعر المتظاهرين (المطالبين بإعدام ملا) في الاعتبار لدى صياغة قراراتها".

وكان القضاء البنغالي قد حكم في وقت سابق بسجن عبد القادر ملا مدى الحياة، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال عام 1971. وبحسب المحكمة فإن ملا ضالع في قتل مئات المدنيين العزل في تلك الحرب، وهو ما ينفيه هو بشدة.

وتقول المعارضة إن المحاكمة لها خلفية وأهداف سياسية، بينما ترى منظمات حقوقية أن المحاكمة لم تلتزم بالمعايير الدولية.

واعتقلت معظم قيادات الجماعة الإسلامية انتظارا للمحاكمة لدورهم في الحرب التي ساعدوا فيها القوات الباكستانية المسؤولة -بحسب الحكومة البنغالية- عن قتل ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص واغتصاب نحو مائتي ألف امرأة في ما كانت تعرف بباكستان الشرقية آنذاك.

المصدر : الجزيرة,الألمانية