الشراونة مضرب عن الطعام منذ ثمانية أشهر (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل 

أكد الأسير الفلسطيني أيمن الشراونة (43 عاما)، المضرب عن الطعام منذ نحو ثمانية أشهر في رسالة توحي كلماتها بأنه ينعى نفسه في ظل تجاهل سلطات الاحتلال لمطالبه وإصرارها على رفض الإفراج عنه، إصراره على مواصلة إضرابه حتى الإفراج عنه أو نيل الشهادة داخل سجنه، في وقت عبرت عائلة الأسير عن قلقها على مصيره بعد أن بدأت أعضاء جسده تفقد وظائفها.

وتوجه الشراونة في رسالته -التي كتبها قبيل نقله من سجن النقب نهاية الأسبوع الماضي إلى سجن بئر السبع وبعث بها إلى "مركز أسرى فلسطين للدراسات"- إلى الشعب الفلسطيني وقادته وفصائله وعائلته قائلا "أرسل لكم هذه الرسالة التي قد تكون الأخيرة، وأنا في وضع صحي خطير، أصل فيها مرحلة الموت المؤكد".

وأضاف الشراونة -وهو من بلدة دير سامت جنوب الضفة الغربية- أنه يودّع أجزاء من جسده شيئا فشيئا، "فقد توقفت الكلية اليمنى، واليسرى تعمل بـ50% وهي مهددة، تشمع في المرارة، شلل في رجلي اليسرى، وفقدان عيني اليمنى، فوضعي الصحي في تراجع كبير"، حسب الرسالة.

وتابع "إن كنت سأرحل، فالأسير سامر العيساوي المضرب منذ سبعة أشهر وغيره من إخواني داخل الأسر بحاجة إلى نصرتكم وهم أمانة في أعناقكم".

وأكد الشراونة أن معنوياته عالية، مقسما أنه لن ينهي إضرابه حتى يعود لبيته وأهله أو يستشهد، "فدمي سيبقى لعنة على الصهاينة تطاردهم في كل مكان".

وأكد أنه دخل منذ يوم الجمعة الماضي إضرابا مفتوحا عن الماء والسوائل، ولم يخضع لأي فحص طبي، مشيرا إلى أنه كان يتلقى يوميا 22 حبة دواء و37 إبرة، وأنه "رفض ويرفض محاولات إدارة السجون إخضاعه لفحص طبي".

ورغم إشادته بوقفة الشعب الفلسطيني مع الأسرى، فإنه انتقد اقتصار المشاركة على المئات فقط قائلا "وكأن قضيتنا قضية ثانوية، وأصبحنا على هامش القضية"، موصيا بالتحرك وعدم ترك الأسرى حتى يكونوا أرقاما في لوحة الشهداء، كما جاء في الرسالة.

اعتصام سابق تضامنا مع الشراونة 
(الجزيرة نت- أرشيف)

إصرار
وفي ختام رسالته، يوصي الأسير الشراونة بالمحافظة على أبنائه، ويتوجه إلى والدته طالبا منها المسامحة، في حين يطالب أسرته بأن "يقبلوا ما قسم الله لهم، لقد عشت كريما عزيزا مدافعا عن وطني وشعبي فرضيت بما أعطاني ربي وأملي أن تقبلوا ما قسم الله لكم".

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعادت اعتقال الشراونة أواخر عام 2011 بعد أشهر قليلة من الإفراج عنه في صفقة مبادلة الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة في غزة قبل نحو خمس سنوات.

وتقول أسرته إن سلطات الاحتلال تسعى لإعادة الحكم السابق للأسير الشراونة بالسجن 38 عاما قضى منها نحو عشرة أعوام بتهمة العودة لما تعتبره سلطات الاحتلال نشاطا إرهابيا.

ولم يكن وقع الرسالة سهلا على ذوي الأسير، فقد أخفت العائلة نصها على والدته الحاجة أم أمين، كما يؤكد شقيقه جهاد، الذي قال "إن أيمن ينعى نفسه في الرسالة ويهيئ ذويه وشعبه ليوم قاس في ظل استمرار تجاهل مطالبه".

وأضاف الرسالة "توحي بأن أيمن فقد الأمل في كل شيء، وأنه يعيش لحظات حاسمة وأن المرحلة التي وصل إليها هي مرحلة اللاعودة في ظل تجاهل أبسط مطالبه".

وأكد شقيق أيمن أن سلطات الاحتلال نقلته من سجن النقب عقابا له على عدم تعليق إضرابه، إلى قسم العزل المسمى "ايله" في بئر السبع، مؤكدا أن الأخبار المتوفرة في ظل منع محاميه من زيارته تفيد بأنه لا يزال مضربا عن تناول الماء والدواء.

المصدر : الجزيرة