انتحار النساء بكردستان ظاهرة تؤرق المجتمع
آخر تحديث: 2013/12/7 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/7 الساعة 15:31 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/5 هـ

انتحار النساء بكردستان ظاهرة تؤرق المجتمع

ناشطات المجتمع المدني في أربيل دققن ناقوس الخطر إزاء تصاعد الانتحار بين الفتيات (الجزيرة)

ناظم الكاكئي-السليمانية

لم تكن عائلة س.م التي تسكن مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق الوحيدة التي بررت وفاة ابنتها بأنها احترقت بسبب ألسنة اللهب التي انتقلت إليها عندما كانت تستعمل جهاز التدفئة.

فعوائل أخرى عديدة سجلت إفادات بأن تعرض إحدى بناتها للحروق ثم الوفاة كان مجرد حادث عرضي بسبب شرارة كهربائية أضرمت النار في الجسد الغض، دون ذكر الأسباب الحقيقية.

ويقول خبراء اجتماعيون إن الأسباب في أغلب الأحيان إما الانتحار أو القتل المتعمد بسبب العنف الأسري والنفسي، مشيرين إلى أنه غالبا ما تظهر مؤشرات وشهادات غير رسمية من الأهل أو الجيران تؤكد أن القتيلة أو المنتحرة كانت مجرد ضحية انتقام لغسل عار، أو نتيجة اليأس من الحياة بسبب تراكمات الماضي.

وبحسب الناشطة المدنية سوزان عارف رئيسة منظمة "تمكين المرأة العراقية" التي تتخذ من مدينة أربيل مقرا لها، فإن ظاهرة حرق النساء "موجودة في الإقليم" ولم تنخفض نسبتها رغم وجود مؤسسات حكومية وغير حكومية لحماية حقوق المرأة الكردية. والسبب -في رأيها- ناتج عن التصور الخاطئ لدى المجتمع في ضعف المرأة التي لم تجد حماية لها على الصعيدين العائلي والقانوني.

سوزان عارف: سبب استمرار قتل النساء حرقا هو ضعف التحقيقات القضائية (الجزيرة نت)

عادات وتقاليد
وأضافت سوزان في تصريح خاص للجزيرة نت أن الكبت والحصار المفروض على المرأة في بعض المجتمعات الكردية حالها حال المجتمعات الشرقية الأخرى، قد يبرر لها الإقدام على الانتحار وإنهاء حياتها بطريقة بشعة وهي الانتحار حرقا.

ووفق الناشطة المدنية فإن الخلل في عدم انخفاض نسبة ظاهرة القتل حرقا بإقليم كردستان وخاصة بين النساء، هو ضعف التحقيقات القضائية.

وتابعت أنه في العديد من حالات الانتحار التي سببها الأب أو الزوج أو الشقيق أو العشيرة، والتي تغذيها أسباب اجتماعية وكان يفترض أن يعاقب عليها القانون، تغلق أغلب التحقيقات ملفاتها بعبارة "القضاء والقدر".

وتوافق الباحثة والناشطة في مجال المرأة شهرزاد العبدلي في حديث للجزيرة نت على هذا التحليل، وتقول إن "القتل بالحرق هو الجريمة الوحيدة التي لا تكشف الأثر، وتشير إلى أن هيمنة الرجل وسطوته على المرأة تهين كرامتها وتقلل من قيمتها وإنسانيتها وخاصة في المناطق الشعبية، فتجبرها على الانتحار حرقا، وفي المحصلة فإن الرجل هو السبب إن لم يكن هو الجاني".

شهرزاد العبدلي: الرجل هو سبب القتل
إن لم يكن هو الجاني
(الجزيرة نت)

غرائز وحشية
وروت شهرزاد قصة رب أسرة في العقد الرابع من عمره أحرق زوجته أمام أطفالها الثلاثة بعدما رفضت الموافقة على زواجه بثانية، وتقول إنها حضرت التحقيقات في هذه الجريمة التي حدثت في أربيل وكان الجاني "الزوج" يصر على أن زوجته حاولت الانتحار حرقا ونتيجة لشدة الحروق توفيت، إلا أن التحقيقات القضائية كشفت من خلال اعترافات الأولاد بأن الزوج هو من أحرقها وأنهى حياتها بطريقة بشعة لإرضاء غرائزه الوحشية.

ويرى أستاذ علم النفس والحالات العصبية في جامعة صلاح الدين بمدينة أربيل الدكتور عدنان عبد الوهاب أن أساس الانتحار بين الأوساط النسائية في بعض المجتمعات الشعبية والقروية في إقليم كردستان هو الضغط النفسي على النساء والفتيات بسبب التقاليد الاجتماعية أو المشاكل العائلية المتراكمة، وليست وليدة لحظة الغضب فقط.

وتابع عبد الوهاب في تصريح خاص للجزيرة نت أن الاستعداد للانتحار يأتي أيضا بسبب الاكتئاب واليأس وانهيار المعنويات نتيجة الظروف الحياتية أو المعيشية الصعبة، ونتيجة العواطف الحساسة للمرأة، إذ إن "أغلب أبطال مسلسل ظاهرة الانتحار حرقا ليس في إقليم كردستان فحسب بل في جميع أنحاء العالم، هم من النساء المرأة، وأن أعمارهن تتراوح بين 16 و30 عاما".

يذكر أن عدد النساء المنتحرات أو القتيلات بكردستان بلغ 17 في غضون تسعة أشهر، ولأسباب تتعلق معظمها بالأوضاع المعيشية والمشاكل الزوجية وممارسة العنف ضد المرأة، في ظل غياب إجراءات قانونية رادعة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات