عدد من الحقوقيين انتقدوا الظروف التي يعيشها السلفيون داخل سجون المغرب (الفرنسية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

في وقت بدأ يسود فيه الاعتقاد بأن ملف المعتقلين الإسلاميين بالمغرب يتجه نحو إغلاق نهائي، خلطت وفاة المعتقل الإسلامي محمد بن جيلالي مؤخرا وما تلاها من إضرابات متوالية عن الطعام لمعتقلين سلفيين داخل السجون الأوراق من جديد، لتطرح أسئلة عن مصير هذا الملف.

ورغم محاولة مندوبية السجون (هيئة حكومية) التبرؤ من أي مسؤولية لتلك الوفاة، فإن منظمات حقوقية اعتبرت وفاة بن جيلالي بداية الشهر الماضي وهو رهن الاعتقال وفي عقده الستين، نقطة سوداء بالملف الحقوقي للبلاد.

وتوفي بن جيلالي بعد نقله للمستشفى من أحد سجون مدينة مكناس شمال شرق المغرب أثناء خوضه إضرابا عن الطعام لمدة عشرين يوما احتجاجا على نقله من أحد سجون مدينة فاس.

وسبق أن حكم على بن جيلالي الذي اعتقل بعد أحداث 16 مايو/أيار 2003 بالدار البيضاء بعشرين عاما سجنا طبقا لقانون الإرهاب، قبل أن يصاب بشلل نصفي عام 2007 بسبب مضاعفات الأمراض المتعددة التي كان يعانيها.

وفاة الستيني المقعد بن جيلالي مضربا عن الطعام أثارت لغطا واسعا بالمغرب (الجزيرة)

نقطة سوداء
واعتبر الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان وفاة بن جيلالي "نقطة سوداء جديدة تنضاف لملف الاعتداءات والاعتقالات التعسفية التي تمارس بمختلف سجون المملكة" وتكريسا لـ"أشكال العنف والتمييز" ضد من يوصفون بالمعتقلين الإسلاميين.

لكن مندوبية السجون تبرأت من أي مسؤولية في وفاة بن جيلالي قائلة في بيان إنها حصلت "بسبب مضاعفات الأمراض التي كان يعاني منها".

وفرض هذا الموضوع نفسه بقوة على اجتماع عقده رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران مؤخرا مع جمعيات حقوقية وأعضاء من هيئة متابعة الحالة السلفية بالمغرب لبحث مستجدات ملف المعتقلين الإسلاميين.

وفي ظل غياب أية توضيحات رسمية من قبل أطراف اللقاء حول المواقف المطروحة لتسوية هذا الملف، ذكرت تقارير صحفية أن بن كيران وعد بدراسة مختلف المطالب التي عرضت عليه، ونسبت إليه القول إن رده سيكون خلال الأسابيع المقبلة "دون تقديم وعود بالتزامات محددة".

واعتبر أنس الحلوي الناطق باسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين -في تصريح للجزيرة نت- أن الوضعية الحالية للمعتقلين الإسلاميين القابعين حاليا بالسجون المغربية "الأسوأ من نوعها " منذ أن عرف المعتقلون -وفق قوله- انفراجا نوعيا عام 2005 سواء بالنسبة لوضعيتهم داخل السجون أو إطلاق سراح عدد منهم من خلال عفو أصدره الملك محمد السادس.

أنس الحلوي: الوضعية الحالية للمعتقلين الإسلاميين هي الأسوأ من نوعها (الجزيرة)

حلقة في سلسلة
وقال الحلوي إن حالة وفاة بن جيلالي "ليست حالة معزولة بل هي حلقة في سلسلة من الوفيات التي شهدها هذا الملف منذ عام  2003" والتي كانت دائما برأيه نتيجة "إهمالات طبية أو بسبب إضرابات عن الطعام تم إهمالها و تجاهلها" مستبعدا نتيجة لذلك الحديث عن حل للملف في "ظل هضم لأبسط الحقوق وغياب لمؤشرات على حسن النية".

وبدوره، ذكر الباحث في الجماعات الإسلامية إدريس الكنبوري أن أوضاع المعتقلين السلفيين داخل السجون المغربية "أصبحت كارثية".

ولاحظ في تصريح للجزيرة نت أن الدولة "تريد من خلال سياسة التشدد أن تؤكد للمعتقلين أن أي خيار للجوء للتصعيد خط أحمر، وأن إنهاء الملف لن يكون بلي ذراع الدولة" معربا عن اعتقاده بأن الدولة "لا يظهر لديها حتى الآن نية في إغلاق الملف بشكل نهائي".

وأرجع ذلك إلى أن للأمر بعدين أحدهما وطني مرتبط بمحاولات التنفيس التدريجي للاحتقان، ودولي ذو صلة بـ"السياسات الإقليمية المتعلقة بمحاربة الإرهاب، وبالسياسة الأميركية في هذا المجال، وكذا الانعكاسات السلبية لتوجه عشرات المغاربة لسوريا للقتال ضد نظام بشار الأسد".

وسار الإعلامي المغربي عبد الله التيجاني في نفس الاتجاه من خلال توقعه بأن ملف المعتقلين الإسلاميين بالمغرب "لن يجد طريقه إلى الحل في الأفق القريب".

وعزا ذلك لاعتبارات عدة أبرزها "موجة الارتداد" التي يعرفها الربيع العربي في كل من مصر وتونس وتأثيرها على حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة في المغرب.

وأضاف التيجاني أن الملف "تمسك به جهات أقوى من الحكومة ولا تريد للملف أن يحل على يد الإسلاميين، كي لا يحسب لهم ويزيد من شعبيتهم، هذا إذا افترضنا -وفق قوله- أن "الدولة لها رغبة في حلحلة الملف وتسريح المعتقلين" وهو الأمر الذي اعتبر أنه "غير وارد" حاليا.

المصدر : الجزيرة