حق التظاهر.. المدى والقيود
آخر تحديث: 2013/12/6 الساعة 15:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/6 الساعة 15:24 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/4 هـ

حق التظاهر.. المدى والقيود

مع ازدياد ظاهرة التظاهر إثر الثورات التي تشهدها المنطقة العربية تباينت الآراء بشأن مدى الحق في حرية التظاهر من ناحية، والطرق التي يمكن أن تتعامل بها الحكومات مع المتظاهرين من الناحية الأخرى.

فقبيل اندلاع موجات الربيع العربي كان المفهوم الذي فرضته السلطات الحاكمة في معظم البلدان العربية أن التظاهر جريمة وليس حقا، لكن بمجيء الربيع العربي اصطدمت الشعوب بهذا المفهوم محاولة التخلص منه وممن فرضه.
 
ففي مصر واليمن وليبيا وسوريا -بداية الثورة فيها- دفع متظاهرون سلميون أرواحهم لأنهم شاركوا في مظاهرات سلمية. فالحكومات لم تكن مستعدة لرؤية الشعب يتظاهر ضدها فتصدت قوات الأمن للمتظاهرين بشتى السبل سرا وعلنا.

لم تعر الحكومات اهتماما للقوانين الدولية التي كفلت حق التظاهر، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نص على وجوب الاعتراف بالتجمع السلمي.

ووفق ذلك العهد "لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقاً للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم".

إسقاط الحكومات المنتخبة
لكن هل يعني الحق في التظاهر أن يتخذ ذريعة للإطاحة بحكومة منتخبة من قبل الشعب بحجة أن هناك متظاهرين ضدها؟

هنا أجاب القانون الدولي على هذا السؤال بوضوح حيث تنص المادة الـ21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في فقرتها الثالثة على أن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.

ومن هنا يتضح أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يستبعد التظاهر كوسيلة لتغيير حكومة جاءت بإرادة الشعب بل يقصر وسائل تغييرها على ذات الوسيلة التي جاءت بها وهي الانتخابات، رغم أن التظاهر يظل حقا لأي مواطن ليعبر به عن احتجاجه على تصرفات أي حكومة كانت منتخبة أو غير منتخبة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات