نحو ستمائة ألف سوري تدفقوا على الأردن هربا من القصف والاشتباكات (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

في أحد الأسواق الشعبية بالعاصمة الأردنية عمان يتجول الطفل أمجد بين بسطات الخضار والفاكهة عارضا على البائعين والمتسوقين بيعهم كوبا من الشاي الساخن، في مشهد لم يعد مستغربا في كثير من مناطق المملكة التي استقبلت حتى الآن نحو ستمائة ألف لاجئ سوري.

أمجد البالغ من العمر 13 عاما توقفت أحلامه عند عتبة الصف الثامن الأساسي رغم أنه كان متفوقا في دراسته ويحلم بدراسة الهندسة المعمارية عندما يكبر، لكن وفاة والده ولجوؤه مع أمه وأربعة من أخوته الأصغر منه سنا أوقفت أحلامه.

قال للجزيرة نت إنه حاول التوفيق بين المدرسة والعمل، وأردف "والله لقيتها (وجدتها) صعبة، إيجار البيت والمصاريف لأخوتي الصغار لا يكاد يكفي ما أجنيه من عملي أنا وأمي وما نأخذه من مفوضية اللاجئين".

وتعمل أم أمجد لدى بائعين بالسوق، حيث تقوم بتحضير بعض الخضروات مثل الملوخية والبامية والفاصولياء وتخليل الزيتون لتكون شبه جاهزة للأكل أو الطبخ.

باقتضاب تحدثت الأم التي كانت تعمل معلمة في محافظة حمص بسوريا. وقالت "نحن أموات على قيد الحياة، فقدت كل شيء زوجي وبيتي واثنين من إخوتي ولا أعرف مصير باقي أهلي، أحاول أن أبعد أطفالي عن التشرد والضياع قدر المستطاع".

صعوبة الأوضاع بالمخيمات دفعت بعضهم للعودة إلى بلده رغم المخاطر (الجزيرة)

عودة طوعية
حالة أمجد وأمه تشبه الحال الذي وصلت إليه عشرات الآلاف من العائلات السورية التي وصلت مكتملة أو متفرقة إلى الأردن.

وتقطن هذه العائلات في مناطق متفرقة من البلاد، حيث يسكن نحو 140 ألفا منهم في مخيم الزعتري قرب الحدود السورية، فيما لجأت آلاف العائلات الأخرى إلى مخيمات بمناطق مريجيب الفهود المخصص للأرامل وحالات خاصة وتجمعات أخرى معترف بها من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وبات عدد اللاجئين السوريين يفوق عدد الأردنيين بأكثر من تجمع سكاني، خاصة مدينة المفرق التي بات السوريون يشكلون نسبة 113% من سكانها مقارنة بالأردنيين، حسب ما صرح رئيس بلدية المدينة المحاذية للحدود السورية مؤخرا.

وبينما تتحدث الحكومة الأردنية عن استمرار تدفق اللاجئين السوريين للأردن، بالرغم من تلويح العاهل الأردني بإجراءات في حال لم تتلقَ بلاده مساعدات للاستمرار باستقبالهم فهم منها أنها تتعلق بمنع دخولهم، تكشف جهات رسمية أردنية ودولية عن أرقام تبدو صادمة.

فبالرغم من دخول نحو ستمائة ألف لاجئ سوري للأردن، كشفت السلطات الأردنية عن عودة نحو مائة ألف منهم ضمن ما يعرف ببرنامج العودة الطوعية.

وكان سوريون قرروا العودة لبلادهم قد صرحوا للجزيرة نت في مقابلات سابقة بأن الظروف المعيشية في المخيم الصحراوي تدفعهم إلى تفضيل العودة للعيش تحت القصف في بلادهم على البقاء في المخيم.

الأطفال السوريون الأكثر تضررا من أزمة بلدهم (الجزيرة)

أطفال
وكشفت المديرة العامة لمنظمة اليونيسيف ماريا كالفيس في لقاء مع الجزيرة قبل أيام عن أن نحو 9.1 مليون سوري تأثروا بالأزمة التي تعصف ببلادهم منذ نحو ثلاثة أعوام.

وتابعت أن من بين هؤلاء نحو خمسة ملايين طفل سوري تعتبر أوضاعهم الأسوأ والأصعب في هذه الأزمة، ومنهم نحو ثلاثة ملايين طفل تركوا منازلهم بسبب القصف والمعارك التي اندلعت في مدنهم وقراهم.

كالفيس كشفت عن أن نحو مليوني طفل سوري باتوا معرضين لخطر الأمية بسبب انقطاعهم عن التعليم الأساسي، وذلك على الرغم من أن اليونيسيف تمكنت من الوصول إلى نحو نصف مليون طفل سوري من الذين اضطروا للهجرة.

كما تحدثت المسؤولة الأممية عن أن ما بين خمسمائة ألف إلى ستمائة ألف طفل توقفوا عن الخضوع لبرامج التطعيم من الأمراض والأوبئة.

وقالت أيضا إن نحو 1.1 مليون طفل سوري عبروا الحدود لسبع دول مجاورة، وقالت إن بعض هؤلاء يقيمون مع عوائلهم في مخيمات للاجئين، والبعض الآخر يتشاطرون أو يتقاسمون الخيم مع عوائل أخرى.

وتحدثت عن أن الأزمة باتت أكبر من قدرة المنظمات الساعية لمساعدة اللاجئين السوريين، خاصة مع عبور نحو عشرين ألف سوري إلى لبنان والعراق خلال يوم واحد أحيانا، أو خلال عدد محدود من الأيام.

المصدر : الجزيرة