لاجئو سوريا بتركيا.. حين تضطر الحرائر للتسول
آخر تحديث: 2013/12/5 الساعة 10:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/5 الساعة 10:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/3 هـ

لاجئو سوريا بتركيا.. حين تضطر الحرائر للتسول

أحمد المطير يعيش على الخبز والشاي منذ شهرين (الجزيرة)

 محمد غلام-الريحانية

قالتها الشابة الثلاثينية السورية ذات الأطفال الأربعة وهي مطرقة بعينيها إلى أرضية غير مستوية لبناء قيد الإنشاء على أطراف مدينة الريحانية بمحافظة هاتايا جنوبي تركيا، حيث تقيم "والله اضطررنا للتسول من الجوع والفقر".

صدّقتها سوريات بجانبها -تحلقن حولنا- بالقول.. وتساءلن: كيف نؤمّن قوت أولادنا؟ وصدقتها أخريات بالعمل، شاهدناهن في عدد من المناطق التركية وهن يستجدين من شدة الحاجة.

بيد أن تلك الحالات تبقى نادرة في كل حال، مقارنة بالعدد الهائل من السوريين الذين لزموا "بيوتهم" هنا على أطراف هذه المدينة المقابلة لمعبر باب الهوى الحدودي، وصانوا كرامتهم ولو على حساب الموت جوعا، وذلك بعد أن ألجأتهم ظروف الحرب المستعرة إلى الفرار من بلدهم.

موسى علي ألجأه الفقر لتشغيل أولاده في جمع علب المشروبات الغازية الفارغة (الجزيرة)

غرفة مفترضة
فهذا أحمد المطير من قرية الحميرات بريف حماة، انحشر بأولاده الـ14 وزوجتيه في غرفة مفترضة من بناية قيد الإنشاء توزعتها أسر سورية، يقسم أنه لم يذق هو وعائلته منذ هروبه إلى تركيا منذ شهرين إلا الخبز والشاي. ويقول إنه يحتاج يوميا إلى سبع "ربطات خبز"، وهو ما لا ليس بإمكانه توفيره.

أما جاره موسى محمد علي من خان شيخون بريف إدلب فقد "اهتدى" إلى تشغيل أولاده الـ12 في جمع فوارغ علب المشروبات الغازية وقطع الحديد من الشوارع لبيعها، تأمينا لقوتهم اليومي من الخبز الحاف.

روى لنا العلي -المقيم هنا منذ ثلاثة أشهر في غرفة صغيرة يوصد أبوابها بستائر بلاستيكية مثل باقي اللاجئين هنا- كيف أنه لم يأتِ إلى هذا المكان اختيارا وإنما بعد أشهر من التردد ومواجهة الصواريخ والبراميل والحاويات المتفجرة التي تلقى عشوائيا على السكان. وروى كيف واجه المشاق وهو يعبر الحدود -تهريبا- حاملا أطفاله، وبصحبته زوجته الحامل في شهرها التاسع.

ومن بهو فيلا قيد الإنشاء يراد لها أن تكون فخمة اتخذت نادرة الركاحي مسكنا لها ببناتها الأربع وأبنائها الثلاثة، وأحدهم معوق ويعاني الصدفية. وقد فرت من منزلها بقلعة المضيق في ريف حماة إثر اشتداد إطلاق النار عليهم، حيث كانوا في مواجهة قناصة النظام.

محمد الأحمد يعيش على ما تجود به أكف العابرين ويعمل بالزراعة أحيانا (الجزيرة نت)
صقيع قاتل
"لا حليب أطفال ولا حفاظات ولا طحين ولا أغطية تقينا هذا الصقيع القاتل".. قالتها نادرة شاكية لله وحده واقعها البائس، وهي تعيش على هذه الحال هنا منذ ثلاثة أشهر.

وعلى الطريق تتراءى لك "خيام" أرامل كرديات سوريات عليهن سيماء جمال لم تستطع مرارة الأيام أن تمحوه، وهن يعشن مع أولادهن في ظروف بائسة، وقد فررن إثر مقتل أزواجهن في قصف بالبراميل المتفجرة على منازلهم بحي الأشرفية في حلب.

وعلى شبه طريق بري غير معبد وفي ظلمات دامسة سارت بنا السيارة لدقائق خارج المدينة التي اكتظت عن آخرها بالسوريين -وحتى بناياتها قيد الإنشاء- لنصل إلى محمد الأحمد من قرية بعربو في ريف إدلب وقد نصب "خيمة" بلاستيكية في فلاة بعيدا عن الأنظار يعيش على ما تجود به أيادي "أهل الخير"، ويعمل أحيانا بمساعدة بعض الأسر التركية في الزراعة.

لم يأتِ الأحمد هنا -بالقطع- سائحا، وإنما هربا من موت محتم كان يصابحه ويماسيه مع قذائف الدبابات والصواريخ المنهمرة كالمطر على بيوت قريته.

كان قرار الشيخ الستيني بمغادرة مرابعه حازما حين سقطت في فناء منزله ذات مساء سوداوي قبل أشهر قذيفة دمرت جزءا منه، وتسببت في حالة عصبية شديدة لأحد أبنائه أصيب على أثرها بشلل جزئي.

لاحقت الصواريخ والقصف العشوائي العائلة في رحلتها لأشهر ثلاثة بحثا عن مخبأ آمن في كل قرى ريف إدلب التي مر بها، في كفرموس والبارة وترملة والملاجة. وأخيرا قرر اللجوء إلى هنا، حيث الأمن ولو مع الفقر المدقع وضيق ذات اليد.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات