وزارة الشؤون الإسلامية تقيم بين الحين والآخر دورات تأهيلية للقيادات الدينية النسوية حول حقوق المرأة
بما في ذلك ختان الإناث (الجزيرة نت)

محمد عبد الله-جيبوتي

لم يشفع الصراخ ولا العويل الشابة العزباء "أصلي محمد حسن" يوم أصرّ والداها بكل حزم على المضي في قرار ختانها قبل نحو 18 عاما، إذ كانت حجتهما كغيرهما من الآباء صيانة عفة الفتاة وتأدية واجب ديني أمر به الشرع.

وتقول أصلي (حاليا 27 عاما) إنه كان يوما مأساويا وقدرا محتوما جعلها تنضم إلى الآلاف من مثيلاتها من ضحايا هذه العادة الموروثة الضارة، مؤكدة أنها لا تزال تستحضر تبعات هذه العملية بكل مرارة رغم مضي سنوات عديدة عليها وبخاصة النزيف الحاد وارتفاع نبضات القلب.

وتضيف أنها لم تعلم أبدا أنها ستُختن في ذاك اليوم إلا بعد تقييدها بالقوة من قبل بعض أهلها، الأمر الذي سبب لها هلعا وفزعا عاشا معها لسنوات طويلة، مشيرة إلى أنها تعاني إلى اليوم من مشكلات في الكلى لم تتعالج منها وأخرى تصاحب الدورة الشهرية.

وتدعو أصلي -التي تعذُر أمها لجهلها وعدم إدراكها خطورة مضاعفات هذه الممارسة- إلى تفعيل التشريعات والقوانين التي تجرم مزاولة ختان الإناث (تشويه الأعضاء التناسلية النسائية) بجميع أنواعه، باعتباره "انتهاكا صارخا" لحقوق المرأة.

ورغم حملات التوعية الهادفة إلى إقناع الآباء والأمهات بالتخلي نهائيا عن ختان الإناث، لا تزال أعداد كبيرة من العائلات الجيبوتية مصرة على ختان بناتها خوفا مما تعتبرها "وصمة عار" إذا ما تركت بناتها بدون ذلك.

الشيخ عبد الرحمن شمس الدين: لا يوجد
أي مبرر ديني أو طبي لختان الإناث (الجزيرة نت)

إحصائية
وأفادت آخر دراسة أجرتها وزارة الشؤون الإسلامية حول هذه الظاهرة عام 2008 وشملت ألف امرأة دون سن الأربعين، بأن 87% منهن تعرضن للختان بينما كانت هذه النسبة أعلى نسبيا عام 1997 حيث بلغت نحو 90%.

وبحسب رئيس الهيئة العليا للفتوى في المجلس الأعلى الإسلامي الشيخ عبد الرحمن شمس الدين فإن الوزارة تنظم سلسلة من الورشات التوعوية بالتعاون مع وزارتي المرأة والصحة وبدعم مالي من صندوقي الأمم المتحدة للطفولة والسكان، لإطلاع أولياء الأمور على مضاعفات الختان الأنثوي التي تظهر غالبا أثناء الدورة الشهرية أو الولادة، مشيرا إلى عدم وجود أي مبرر ديني أو طبي لهذه الممارسة.

ودعا شمس الدين إلى الفهم الصحيح والعميق في معاني الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم الخاصة بختان الإناث، مضيفا أن "أغلب هذه الأحاديث ضعيف وغير معتمد عند علماء الحديث، والصحيح منها في غير محل الاستدلال".

ولفت في حديث للجزيرة نت الانتباه إلى أن معدل ختان الإناث في جيبوتي ينخفض بشكل تدريجي وبخاصة "الختان الفرعوني"، موضحا أن العديد من الأسر تخلت عنه خاصة حين علمت بعدم وجود أي علاقة له بالدين.

 علوي يوسف: الختان يحصن الفتاة
ويحافظ على عفتها وشرف العائلة (الجزيرة نت)

سنة مشروعة
بدوره يرى الإعلامي مجدي محمد المقبلي إلى أن انتشار التعليم وارتفاع الوعي المجتمعي ساهما في تراجع انتشار الختان الأنثوي في السنوات الأخيرة، نافيا صحة ما أسماها "التصورات الاجتماعية الخاطئة" التي تساند استمرار عادة ضارة كالاعتقاد بأنها واجب شرعي وأن عدمها يقلل من فرص زواج الفتاة.

وأشار المقبلي في حديث للجزيرة نت إلى أن أغلب الأسر التي لا تزال متمسكة بممارسة الختان في البلاد هي الأسر غير المتعلمة أو المتدنية الثقافة -كما هو الحال في المناطق الريفية- والتي لا تدرك حجم المعاناة التي تقاسيها الضحية طوال حياتها، حسب قوله.

وعلى خلاف شمس الدين ومجدي، يرى الموظف في إدارة الثقافة علوي أحمد يوسف -الذي يختن بناته منذ الصغر- ضرورة المحافظة على هذا الموروث التقليدي "الذي يحصن الفتاة ويحافظ على عفتها وعلى شرف العائلة".

وتؤيد الصحفية فتحية طبر فره -وهي أم لثلاث بنات- ما ذهب إليه يوسف، إذ تعتقد أن الختان الأنثوي المعروف "بالخفاض" سنة مشروعة ويختلف كليا عن "الختان الفرعوني".

وترى فتحية أن هناك تضخيما للمسألة من قبل الدوائر الحكومية والمنظمات المعنية، مشيرة إلى وجود ظواهر سلبية أخرى يمارسها الآباء ولا يتم التركيز عليها.

المصدر : الجزيرة