العنف ضد المرأة بتونس.. مبالغة أم حقيقة؟
آخر تحديث: 2013/12/3 الساعة 13:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/12/3 الساعة 13:53 (مكة المكرمة) الموافق 1435/2/1 هـ

العنف ضد المرأة بتونس.. مبالغة أم حقيقة؟

جدل مستمر حول ظاهرة العنف ضد المرأة في تونس (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تتباين المواقف حول وضعية المرأة في تونس بعد الثورة بين ناشطات يؤكدن ارتفاع منسوب العنف ضد النساء، وجهات رسمية تعتبر أن هناك مبالغة في الحديث عن تفاقم هذه الظاهرة، وهو ما تذهب إليه حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم، مؤكدة حمايتها لمكتسبات المرأة.

وتقول منظمات نسائية في ظل غياب بيانات رسمية حول ظاهرة العنف ضد المرأة، إن تونس سجلت ارتفاعا لافتا في عدد النساء اللاتي تعرضن للعنف خلال الفترة الانتقالية التي شهدت حالة من تزايد الاحتقان الاجتماعي.

وتؤكد الكاتبة العامة لجمعية النساء الديمقراطيات نجاة يعقوبي للجزيرة نت أن منظمتها رصدت مئات الحالات لنساء تعرضن بعد مرحلة الثورة للعنف بمختلف أشكاله، مشيرة إلى أن العنف بدأ يتفشى أكثر في المجتمع.

نجاة يعقوبي: ضحايا العنف يلتزمن الصمت
ويرفضن الكشف عن تعرضهن لانتهاكات
(الجزيرة نت)

تجربة مريرة
وأشارت نجاة إلى أن هناك الكثير من النساء ضحايا العنف في تونس يلتزمن الصمت ويرفضن الكشف عن تعرضهن لانتهاكات، معتبرة أن فضح الاعتداءات ضد المرأة يشكل عبئا ثقيلا على الكثير من الضحايا لأسباب متعددة.

وقد قبلت إحدى المطلقات اللاتي تعرضن سابقا للعنف الزوجي بالتحدث للجزيرة نت دون الكشف عن هويتها. وتقول أسمة المقيمة في محافظة نابل (شمالا) "عشت تجربة مريرة مع زوجي السابق الذي كان يضربني ويشتمني كلما تشاجرت معه بسبب إدمانه على شرب الخمر".

وذكرت أنها حاولت أن تقنع نفسها بالبقاء مع زوجها السابق، لكن استخدام يده لضربها من حين لآخر دفعها في النهاية إلى رفع قضية للطلاق منه منذ نحو عام، لتنفصل عنه بعد بضعة أشهر من زواجهما.

وبحسب نجاة يعقوبي فإن العنف الزوجي "أصبح يتهدد المجتمع لأنه يمزق وحدة العائلة ويخلق مشاكل نفسية للأبناء"، معلنة أن منظمتها تقود حاليا حملة شعارها "يكفي" للتوعية بآثار العنف على المجتمع.

وعن أسباب انتشار العنف تقول نجاة للجزيرة نت إن العنف مرتبط بمجتمع ذكوري وبخيارات سياسية لفرض نمط مجتمعي معين، معربة عن قلقها من "تراجع حرية المرأة في ظل صعود الإسلاميين".

لكن النائب عن حركة النهضة بالمجلس التأسيسي (البرلمان) عماد الحمامي يقول إن حزبه ملتزم بحماية وتدعيم مكاسب المرأة، قائلا إن حركته "لا تنوي اليوم أو غدا مهما كانت موازين القوى أن تفرض وجهة نظرها على الشعب".

عماد الحمامي: تونس ليست نشازا
والعنف يمارس في كل أنحاء العالم (الجزيرة نت)

حملة تشويه
وذكر الحمامي للجزيرة نت أن حزبه تعرض سابقا لحملة تشويه بأنه يسعى لمنع النساء من التعليم والخروج من البيت وفرض ارتداء الحجاب، "لكن الواقع أظهر للرأي العام أن حركة النهضة لم تتدخل في الحريات الفردية للمرأة".

وعن رأيه في مسألة العنف ضد المرأة قال إن "تونس ليست نشازا والعنف يمارس في كل أنحاء العالم"، معربا في نفس الوقت عن تنديده بأي عنف ضد النساء سواء كان في إطار الأسرة أو العمل أو الفضاءات العامة.

من جهته قال المكلف بالإعلام في وزارة المرأة ماهر سويلم للجزيرة نت إن هناك مبالغة في الحديث عن تفاقم ظاهرة العنف ضد المرأة وفي مخاوف بعض المنظمات من تقهقر وضعية المرأة في تونس. لكنها تبقى تخوفات مشروعة -وفق رأيه- من أجل اليقظة والمزيد من تدعيم مكانة المرأة في المستقبل.

واكد أن العنف ضد المرأة خلال الفترة الانتقالية ليس مرتبطا بصعود حزب حركة النهضة الإسلامي إلى الحكم، مشيرا إلى أن الكثير من المفكرين يعتبرون أن المجتمع التونسي "نوعا ما عنيف".

وأرجع سويلم تصاعد الجدل حول ظاهرة العنف ضد المرأة إلى ارتفاع مساحات حرية التعبير وكسر قيود التعتيم والتضييق على الجمعيات، بخلاف ما كان عليه الوضع في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات