أطفال سوريون بسيارة للجيش الأردني بعيد وصولهم الحدود بعد رحلة لجوء استغرقت أياما (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن نحو خمسة آلاف طفل سوري لجؤوا للدول المجاورة دون عائلاتهم منذ اندلاع الأزمة السورية قبل نحو ثلاثة أعوام، في الوقت الذي بات فيه نحو 60% من أطفال سوريا بحاجة ماسة للمساعدات الأساسية.

وقالت المتحدثة الإقليمية باسم اليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جولييت توما في تصريحات خاصة للجزيرة نت إن خمسة آلاف طفل سوري وصلوا إلى حدود الدول المجاورة، خاصة الأردن ولبنان وتركيا وشمالي العراق من دون ذويهم.

وكشفت عن أن هؤلاء الأطفال وصل معظمهم "بملابسهم فقط"، وأن بعضهم اضطر للمشي أياما حتى وصل إلى نقطة اللجوء خارج سوريا.

ولفتت توما إلى أن اليونيسيف تنفذ برنامجا خاصا بهؤلاء الأطفال لجمعهم بذويهم الذين لجؤوا إلى خارج سوريا، وتنفيذ برامج لمن ليس لهم أهل أو أقارب بالخارج.

ويشمل هذا البرنامج توفير مأوى آمن وكذا الملابس والطعام وتوفير برامج تعليمية لهم، فضلا عن إخضاعهم لبرنامج نفسي اجتماعي.

وتمثل حالة هؤلاء الأطفال واحدا من أبرز الأزمات التي باتت تواجهها الطفولة في سوريا التي تقول اليونيسيف إنها باتت تهدد مستقبل أكثر من خمسة ملايين طفل داخل وخارج سوريا.

اليونسيف قالت إن بعض الأطفال السوريين وصلوا الأردن بملابسهم فقط  (الجزيرة)

إنقاذ الحياة
وبحسب توما، فإن نحو5.6 ملايين طفل سوري يشكلون نسبة 60% من أطفال سوريا باتوا بحاجة للمساعدات الأساسية، مشيرة إلى أن اليونيسيف وبالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة الأخرى تستهدف هؤلاء الأطفال عبر "المساعدات المنقذة للحياة".

وتشمل هذه المساعدات توفير عدد من لقاحات الأطفال، لا سيما لقاح مرض شلل الأطفال، وتوفير التدفئة من خلال معاطف وملابس خاصة بالشتاء.

ولعل واحدا من الأرقام الصادمة التي كشفت عنها توما تتعلق بالأطفال المهددين بالأمية، حيث لا يلتحق نحو ثلاثة ملايين طفل سوري بالتعليم بشكل منتظم، ونسبة كبيرة من الأطفال داخل وخارج سوريا خسرت العام الدراسي الثالث على التوالي.

وعلى الرغم من الجهد الكبير والبرامج التي كشفت عنها المتحدثة باسم اليونيسيف للحد من هذه الفجوة التعليمية فإنها قالت إن جيلا كاملا من أطفال سوريا "على حافة الضياع"، وإن الحاجة ماسة للاستثمار في إنقاذ الأطفال الذين يفرون من المعارك، مشيرة إلى ضرورة الاستثمار في البنية التحتية بدول الجوار التي استقبلت ملايين الأطفال السوريين النازحين.

أحد البرامج المهمة التي كشفت عنها جولييت توما تتعلق بالدعم النفسي للأطفال السوريين داخل وخارج سوريا رغم تأكيدها على أن التركيز سيكون على الداخل.

وقالت للجزيرة نت "قابلنا أطفالا سوريين أعمارهم بين سبع وثماني سنوات، خاصة ممن فقدوا آباءهم وأمهاتهم، سواء ممن قتلوا أو فقدوا، فكان حديثهم منصبا على الموت أو القتل أو كل ما يتعلق بهاتين الكلمتين، وكانت تعبيراتهم عبر الرسم تحوم حول الموت، والألوان التي يستخدمونها قاتمة وغالبا سوداء أو حمراء، وتحتوي على الجثث والقنابل والأسلحة، أي أن الأطفال لا يرسمون إلا الموت".

وتابعت توما "بعد إخضاع هؤلاء الأطفال لبرامج الدعم النفسي المتخصصة لاحظنا تغيرا، سواء عبر الرسم والتعبير، فبدؤوا يرسمون ما يتعلق بالحياة والأمل والتفاؤل، سواء الأشجار أو اللعب، وبدأت كلمة الموت تغيب عن تعبيراتهم أو أحاديثهم مع معلماتهم أو عائلاتهم".

وبينت أن هذا البرنامج يهدف بشكل أساس لإعادة الأطفال إلى طفولتهم التي فقدوها بسبب ما مروا به في السنوات الثلاث الأخيرة.

المصدر : الجزيرة