معظم بيك (الجزيرة)

مدين ديرية-لندن

صادرت السلطات البريطانية جواز سفر معظم بيك الناطق الرسمي باسم "منظمة سجناء الأقفاص" البريطانية، وهي منظمة حقوقية تحقق في عمليات التسليم الاستثنائي، وسط ادعاءات بأنه ضالع في الإرهاب.

وأوقف بيك، وهو سجين سابق في غوانتانامو، بمطار هيثرو الأسبوع الماضي بعد عودته من زيارة إلى جنوب أفريقيا. وقالت الداخلية البريطانية إنه ليس من "المصلحة العامة" احتفاظه بجواز سفره، وذلك وسط ادعاءات بتورطه في "أنشطة إرهابية" في سوريا.

وأقدمت الحكومة البريطانية على مصادرة جواز سفر بيك للمرة الثانية في ثماني سنوات، وقد عرف عن بيك أنه يجول العالم للتحقيق حول تورط دول بقضايا التسليم الاستثنائي وتعذيب المعتقلين نيابة عن بريطانيا والولايات المتحدة، وقد شارك في اجتماعات دولية وندوات عالمية لكشف دور دول غربية في مسألة التعذيب والتسليم الاستثنائي.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر خاصة في تركيا أنه تجري عمليات استجواب على نطاق واسع في المطارات التركية لمسلمين قادمين من بريطانيا، وأعيد العديد منهم إلى بريطانيا، كما يستجوب العديد من القادمين من تركيا في المطارات البريطانية.

النشطاء الحقوقيون يقومون بأنشطة مستمرة ضد معتقل غوانتانامو (الجزيرة)

زيارة سوريا
وكشف معظم بيك -في تصريحات خاصة للجزيرة نت- أنه قام بزيارة سوريا مرتين في صيف 2012 للتحقيق في تواطؤ بريطانيا والولايات المتحدة في تسليم مشتبه في تورطهم بالإرهاب لنظام بشار الأسد، حيث هددته -أثناء اعتقاله في سجن بغرام الأفغاني- وكالة المخابرات المركزية الأميركية بإرساله لمصر أو سوريا، بحضور عملاء المخابرات البريطانية.

ولم تمنع سنوات الاعتقال والحبس الانفرادي والتعذيب بيك من المضي قدما بعد الإفراج عنه في نشاطه الحقوقي ودفاعه الشرس عن زملاء الأسر في غوانتانامو، إذ شكل مع نشطاء ومعتقلين سابقين مؤسسات حقوقية تدافع عن المنسيين في غوانتانامو والسجون السرية الأخرى، وخاصة من اختفوا في دول مثل ليبيا ومصر و سوريا.

ويقول بيك للجزيرة نت إن منظمته أجرت العديد من التحقيقات في التقارير المتكررة عن التعذيب الذي قام به النظام السوري بالتواطؤ مع حكومات الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والسويد وألمانيا والدانمارك وبريطانيا.

ناشط حقوقي بريطاني أمام السفارة الأميركية بلندن يحتج ضد التسليم الاستثنائي (الجزيرة)

تحقيقات
وأكد بيك أن السبب الوحيد لمضايقاته المستمرة يتعلق بهذا الأمر الذي بدأ قبل فترة طويلة من زيارته سوريا، مشيرا إلى أن منظمة "سجناء الأقفاص" وصلت لتأكيدات بأن الحكومات البريطانية "في الماضي والحاضر" تواطأت في التعذيب عمدا.

يشار إلى أن الحكومة البريطانية كانت قد توصلت لاتفاق مع عشرة معتقلين سابقين في غوانتانامو اتهموا وزارتي الخارجية والداخلية والاستخبارات بالتورط في تعرضهم للتعذيب. وقضى هذا الاتفاق بدفع ملايين الجنيهات الإسترلينية للمعتقلين العشرة، بعد أن قام ستة من المعتقلين السابقين في غوانتانامو برفع قضايا ضد وزارتي الداخلية والخارجية والاستخبارات البريطانية لدورهذه الجهات بتعرضهم للتعذيب.

وبدأت القضية منذ سنوات بعدما رفع كل من عمر الدغيس ومعظم بيك وبشير الراوي ومارتن مبوندا قضية ضد الحكومة، ثم انضم إليهم كل من محمد بنيام وبشير الراوي وجميل البنا.

واتهم المعتقلون السابقون جهاز الاستخبارات البريطاني والحكومة بأنهما وفرا معلومات للأميركيين، وشاركا في جلسات التحقيق والتعذيب التي تعرضوا لها في مواقف كثيرة بباكستان وسجن بغرام في أفغانستان، وأكدوا أن البريطانيين هم السبب في نقلهم إلى غوانتانامو.

المصدر : الجزيرة