مجزرتا رابعة والنهضة بمصر أسفرتا عن مقتل وجرح الآلاف (الفرنسية-أرشيف)
محمد غلام


مر عام 2013 ثقيلا على واقع حقوق الإنسان والحريات في العالم العربي وعدد كبير من دول العالم. وتربعت مصر وسوريا على قائمة الدول التي نزل فيها مؤشر حقوق الإنسان إلى مستوى الحضيض كما يقول عدد كبير من الحقوقيين والمنظمات الحقوقية.

فمنذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز أطلقت السلطات المصرية العنان لنفسها بارتكاب سلسلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ابتداء بالإخفاء القسري للرئيس محمد مرسي وعدد من مساعديه.

وبالتزامن مع الانقلاب شنت السلطات الجديدة سلسلة من الحملات أغلقت بموجبها عددا كبيرا من الصحف والمجلات والقنوات المستقلة.

السلطات المصرية شنت سلسلة واسعة من حملات الاعتقال ضد أنصار مرسي (الأوروبية)
هجوم مميت
وفي منتصف أغسطس/آب شنت تلك السلطات هجوما مميتا على أنصار مرسي المعتصمين بميداني رابعة العدوية والنهضة وقتلت منهم ما يزيد على ألف شخص، في عملية وصفتها هيومن رايتس ووتش بأنها "استهانة بالحياة" وقد استخدمت الجرافات في تلك العملية وكانت تمر من فوق الجثث وسط إطلاق نار من كل الاتجاهات.

ومنذ ذلك الوقت شنت قوات الأمن حملة أمنية واسعة ضد جماعة الإخوان المسلمين وأنصار مرسي قتل وأصيب واعتقل فيها الآلاف.

وقد اتهم عدد من المنظمات الحقوقية السلطات المصرية بحرمان آلاف المعتقلين من حقوقهم القانونية الأساسية، ووردت أنباء متطابقة عن تعذيبهم داخل السجون، وكان أكثر تلك القصص مأساوية قتل 53 سجينا أثناء نقلهم إلى سجن أبو زعبل في الـ18 من أغسطس/آب، وقد تعرضوا للتعذيب والحرق بهدف إخفاء الأدلة، وفق حقوقيين وشهادات.

وفي إطار خنق الحريات العامة أصدرت السلطات الجديدة في نوفمبر/تشرين الثاني قانونا يمنع التظاهر إلا بموافقة السلطات، وقد لقي انتقادات دولية ومحلية واسعة.

أكثر من 1300 شخص معظمهم أطفال قضوا في مجزرة الغوطة الشرقية (رويترز)
سوريا
وفي سوريا كان العام 2013 مخضبا بالدماء، وقد كشف تقرير أعدته لجنة تابعة للأمم المتحدة صدر في سبتمبر/أيلول أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد والموالين له اقترفوا ما لا يقل عن ثماني مجازر خلال عام ونصف العام.

ولا يشمل ذلك المجزرة المروعة في الغوطة الشرقية في أغسطس/آب التي استخدم فيها النظام الأسلحة الكيميائية وأسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص معظمهم أطفال.

وقد تزامنت تلك المجازر مع سلسلة من الانتهاكات كالإخفاء القسري والاعتقال اللذين شملا ألوفا من النشطاء والمدنيين.

العراق
وفي العراق استمرت الشكاوى من انتهاكات خطيرة يرتكبها الأمن بحق المعتقلين صنفت في أحيان كثيرة على أنها ذات أبعاد طائفية.

كما استمرت عمليات الإعدام دون هوادة، حيث أعدمت السلطات 129 شخصا خلال العام، وفق تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية.

فلسطين
وشهد العام سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وشهد حملات استيطان محمومة، وخلاله استشهد داخل السجون الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين، اثنان منهم نتيجة الإهمال الطبي، وثالث تحت التعذيب، إضافة إلى أسير رابع مريض استشهد بعد الإفراج عنه بأيام.

ولا يزال يقبع في السجون الإسرائيلية قرابة خمسة آلاف أسير، بينهم 1400 أسير مريض، منهم 150 أسيرا مصابا بأمراض مزمنة وخطيرة.

المهاجرون الأفارقة بالمغرب يتعرضون لانتهاكات وإهانات وفق أطباء بلا حدود (رويترز)

المغرب
وقد أفاد تقرير لمنظمة "أطباء بلا حدود" بأن المهاجرين القادمين من جنوبي الصحراء الكبرى بأفريقيا يتعرضون لانتهاكات وإهانات وسوء معاملة وأعمال عنف في المغرب، ويعاملون أحيانا كما لو كانوا "حيوانات".

وفي أكتوبر/تشرين الأول أفاد تقرير -اعتمده البرلمان الأوروبي- بأن المغرب يرتكب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، تشمل الاختطاف والاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، خاصة ضد مؤيدي استقلال الصحراء الغربية.

موريتانيا
وفي تقرير صدر في أكتوبر/تشرين الأول صنفت منظمة "ووك فري" الحقوقية موريتانيا في المرتبة الأولى عالميا من حيث نسبة المستعبدين والمهددين بالاستعباد.

الصومال
وفي تقرير صدر في مايو/أيار الماضي اتهمت هيومن رايتس ووتش الشرطة الكينية بأنها "عذبت واغتصبت واعتقلت تعسفيا، وأساءت معاملة" اللاجئين الصوماليين في العاصمة نيروبي.
وفي تقرير آخر لها صدر في مارس/آذار قالت ووتش إن عناصر الأمن الصومالي وجماعات مسلحة دأبت على ارتكاب انتهاكات خطيرة بحق النازحين الصوماليين في العاصمة مقديشو، ومن ضمنها الاغتصاب والضرب.

الصحفيون واجهوا عاما أسود في سوريا وغيرها من دول العالم (الفرنسية)
جنوب السودان
قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن أجهزتها رصدت عمليات قتل جماعي خارج نطاق القضاء، واستهدافا للأفراد على أساس انتمائهم العرقي، واعتقالات تعسفية في الأيام الأخيرة.
 
نساء
وبشأن وضعية النساء أشارت دراسة لمؤسسة تومسون رويترز نشرت نتائجها في نوفمبر/تشرين الثاني إلى أن مصر هي أسوأ بلد في العالم العربي يمكن للمرأة أن تعيش فيه يليها العراق بفارق ضئيل ثم السعودية ثم سوريا فاليمن.

استهداف الصحفيين
وشهد العام 2013 مقتل نحو ثمانين صحفيا، أغلبهم في سوريا والعراق. وشهدت مصر سلسلة من الانتهاكات بحق الصحفيين، ولا يزال مراسل الجزيرة عبد الله الشامي ومصور الجزيرة مباشر مصر محمد بدر يقبعان في السجون المصرية.

وذكرت لجنة حماية الصحفيين، التي يوجد مقرها بنيويورك، أن كلا من إيران والصين وتركيا استأثرت بأكثر حالات الصحفيين السجناء خلال العام الجاري، موضحة أن 211 إعلاميا تعرضوا للسجن بسبب عملهم، مما يجعل عام 2013 الأسوأ بعد سنة 2012 التي وصل فيها عدد الصحفيين المعتقلين إلى 232.

المصدر : الجزيرة