الحكومة اللبنانية تقول إن المدارس الحكومية لم تعد قادرة على استيعاب أبناء اللاجئين (الجزيرة)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جهاد أبو العيس-بيروت

في الوقت الذي كانت فيه غالبية الأسر تدثر أبناءها بالدفء وتمدهم بالطعام الساخن قبيل خروجهم للمدرسة، كان رأفت صالح اللاجئ السوري في منطقة عرسال اللبنانية منهمكا وسط البرد القارس في إزاحة أكوام الثلج التي تراكمت حول خيمته بمساعدة أطفاله الأربعة المنقطعين عن الدراسة.

وبابتسامة ساخرة، ردّ الأب القادم بعائلته الفقيرة من منطقة القلمون على سؤال بشأن عدم التحاق أطفاله بالمدارس، "عن أي مدارس تتحدث؟ انظر لهذه الخيمة وما فيها هي كل ما أملك، فأنا افتقر للمأوى والغذاء والملبس".

ويزيد بحسرة أمام أطفاله الذين اصطفوا حوله "المدرسة أصبحت الآن حلما. هل تعتقد أني سعيد من ضياع مستقبل أولادي؟ هذا هو العام الثاني لهم دون دراسة بسبب ظروف هجرتنا ووجودنا هنا في هذه المعاناة".

ويشرح اللاجئ السوري بأسى كبير للجزيرة نت كيف بات المستقبل أمامه وأمام أطفاله غامضا بمختلف شؤون الحياة، وكيف أصبح التفكير بالمدرسة أشبه بـ"الكماليات" التي يتعين عدم الحديث عنها أمام أزمات كبرى أخرى من مثل توفير المأوى والمأكل والأمن والدفء للعائلة.

ويعاني صالح العاطل عن العمل والمعيل لأسرة مؤلفة من ستة أفراد وآلاف غيره من اللاجئين السوريين من انقطاع أطفالهم عن الدراسة للعام الثاني على التوالي، بسبب ظروف الهجرة القسرية بسبب الحرب الدائرة في سوريا.

رأفت صالح قال إن لديه أولويات لعائلته
غير المدارس (الجزيرة)

عوائق
وتقف تحديات تبعثر خيم اللاجئين وبُعدها عن المدارس وسوء الوضع المالي للعائلة، فضلا عن مشكلة الأوراق الثبوتية والرسمية وصعوبة المنهاج اللبناني إلى جانب اكتمال الطاقة الاستيعابية لمدارس الدولة؛ عوائق رئيسية تحول دون التحاق الآلاف بالمدارس.

وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أكدت أن الأطفال السوريين اللاجئين بلبنان والأردن يواجهون مستقبلا مظلما وأنهم يعيشون في أسر ممزقة ولا يلتحقون بالمدارس.

وبحسب أرقام حديثة حصلت عليها الجزيرة نت من المفوضية العليا للاجئين، فقد بلغ تعداد اللاجئين المسجلين لديها في لبنان 845 ألف لاجئ، 50% منهم أطفال، منهم 280 ألف طفل بسن المدرسة، لم يلتحق منهم منذ عامين سوى ثمانين ألفا فقط.

بيد أن الحكومة اللبنانية تقول إن تعداد اللاجئين لديها يناهز المليون ونصف المليون لاجئ، وإن المدارس الحكومية لم تعد قادرة على استيعاب الطلبة اللاجئين.

وتشرح جويل عيد منسقة الإعلام بالمفوضية العليا للاجئين كيف أصبحت مشكلة الانقطاع عن المدرسة لآلاف الأطفال السوريين اللاجئين معضلة كبرى تواجه الجميع، وعلى الخصوص العوائل التي لديها عدد كبير من الأطفال في سن الدراسة.

ظروف اللاجئين القاسية وشظف عيشهم جعلا من التعليم قضية ثانوية (الجزيرة)

مخاطر الانقطاع
وعددت عيد للجزيرة نت الآثار التي ترتبت وستترتب على الانقطاع عن الدراسة، كعمالة الأطفال والاستغلال الجنسي والمشاكل الأسرية وصعوبة التأقلم حال العودة للمدارس، فضلا عن مشاكل عقدة السن التي ستلازم من سيلتحقون بصفوف عمرية أصغر منهم مستقبلا.

وقالت إن المفوضية تساهم بتسديد نفقات تشغيل أكثر من خمسين مدرسة حكومية جرى الاتفاق على أن تفتح أبوابها بعد الظهيرة للاجئين السوريين، وهو ما من شأنه رفع أعداد الطلبة اللاجئين الملتحقين بالمدارس إلى ما يقارب ثمانين ألف طالب من أصل 280 ألف طالب سوري ينتظرون دورهم.

في المقابل، أسف المسؤول الإداري في جمعية التربية الإسلامية ( الذراع التعليمية والتربوية للجماعة الإسلامية بلبنان) مصطفى خير لتراجع جهات إغاثية مانحة عن تغطية تكاليف تدريس الطلبة السوريين المنخرطين في صفوف مدارس الإيمان التابعة للجمعية.

وقال خير للجزيرة نت إن مدارس الجمعية استوعبت العام الماضي أكثر من 11 ألف طالب سوري تقلص هذا العام لنحو أربعة آلاف طالب، بعد توقف الجهات المانحة عن تغطية التكاليف الرمزية المطلوبة لتغطية تكاليف التشغيل.

المصدر : الجزيرة