ثمانية أيام مضت على اختطاف الناشطة الحقوقية رزان زيتونة مع زوجها وآخرين (الجزيرة نت)

أحمد يعقوب-دمشق

أمضت عاميها الأخيرين في توثيق أسماء من غيّبتهم زنازين النظام السوري، أو غيبه الموت بسبب القصف، أو من يعده ذووه في قائمة المفقودين منذ أن اندلعت الثورة السورية قبل قرابة ثلاثة أعوام.

رزان زيتونة، فتاة عنيدة معتدة بنفسها كما تصفها عائلتها، وجريئة مندفعة كما يصفها من عمل معها، مضى على اختطافها -هي وثلاثة من رفاقها من بينهم زوجها- ثمانية أيام دون معرفة مكان لهم.

وتعتبر رزان من أوائل العاملين في توثيق أسماء وأعداد المعتقلين والقتلى بعد انطلاق الثورة السورية، إذ أسست مركز توثيق الانتهاكات في سوريا وكانت إحدى مؤسسي لجان التنسيق المحلية.

ولدت رزان عام 1977 في طرابلس بليبيا حيث كان يعمل والدها، ولم يمض على ولادتها سوى عامين حين انتقلت عائلتها إلى السعودية وبقيت هناك حتى بلغت 12 عاما. بعدها قرر والداها العودة إلى الوطن.

في سوريا فتح الأب محلا لبيع الأدوات المنزلية، وبقيت الأم تدرّس فترة قبل أن تترك المهنة بشكل نهائي، فكانت عائلة رزان من الطبقة المتوسطة الدخل.

أكملت رزان تعليمها وحصلت على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، ثم بدأت عملها كمحامية مطلع عام 2000، كما كانت تطمح أيضا لتعلم الصحافة. ودافعت في بداية مسيرتها الحقوقية عن المعتقلين السياسيين، وتعرضت لمضايقات عديدة من قبل أجهزة الأمن السوري.

ريم زيتونة: النظام السوري هو المستفيد الأكبر من اختطاف رزان (الجزيرة نت)

شقيقة رزان
تسترجع ريم زيتونة شقيقة رزان ذكرياتها عن تلك المرحلة متحدثة عن خوف العائلة على رزان بسبب استدعائها من قبل الأمن بين الحين والآخر لإجراء تحقيق روتيني معها.

وتتحدث ريم للجزيرة نت عن شخصية شقيقتها فتقول إن "رزان عالم كامل من المغامرات والطموح، كانت مبدعة جدا، ولها كتابات رائعة منذ صغرها منها قصص قصيرة، وأذكر أنها فازت بجائزة أفضل قصة قصيرة في مراحل دراستها. وكانت تحب أن تعتمد على نفسها كثيرا، وهي مرحة ومحبوبة جدا".

وتضيف ريم عن نشاط رزان في بداية الثورة قولها "زاد نشاط رزان كثيرا منذ بداية الثورة، وبدأت تتوارى عن الأنظار حتى أسست لجان التنسيق، ومركز توثيق الانتهاكات، وانتقلت للعيش في الغوطة الشرقية. رزان مثابرة جدا، وتسعى دوما لمساعدة الآخرين، ولطالما ساعدت في تنظيم الكثير من الأمور لخدمة الآخرين".

وعن رأي العائلة في اختطاف رزان، تقول ريم "كان وقع اختطافها علينا أليما جدا وغير متوقع. نحن لا نتهم جهة معينة، ولكن المؤكد أن المستفيد الأكبر من الحادثة هو النظام، لأنه يريد إسكات رزان بسبب توثيقها لكافة الانتهاكات من جميع الأطراف".

مسؤولية المعارضة
من جهته، يرى بسام الأحمد الناطق الإعلامي باسم مركز توثيق الانتهاكات في سوريا الذي تعرف على رزان عام 2006 في أحد مؤتمرات المعارضة آنذاك، أن المستفيد الأول من اختطاف رزان هو النظام السوري.

ولا يعفي الأحمد في حديث للجزيرة نت جميع الفصائل العسكرية من مسؤولية اختطاف رزان، فيقول "نحمّل مسؤولية اختطاف رزان لجميع الفصائل العسكرية المعارضة، لأن المنطقة خاضعة لسيطرتهم وهم مسؤولون عن أمان الناس، وهم من لديهم وسائل الدفاع والسلاح وغيره".

رغم أن فصائل عسكرية معارضة أبرزها دولة الإسلام في العراق والشام، وجبهة النصرة، وجيش الإسلام قد أصدروا بيانا "تبرؤوا" فيه من عملية اختطاف زيتونة ورفاقها، وأكدوا على استعدادهم للتعاون بالبحث وتقديم المساعدة على حد تعبيرهم.

ويضيف الأحمد "قاومت رزان أحد أشرس أنظمة العالم، وساهمت في انطلاقة الثورة، ومع الأسف بعد اختطافها، لم نرَ إلا جهودا خجولة جدا في البحث عنها، وهذا يطرح سؤالا مهما عن مدى نجاعة تحرير مناطق من سيطرة النظام دون القدرة على توفير أبسط الحقوق للمواطنين، ألا وهو الأمان النسبي".

المصدر : الجزيرة