احتجاجات شعبية متنامية ببريطانيا ضد استخدام الطائرات من دون طيار (الجزيرة-أرشيف)

هاني بشر-لندن

لم يكن طالب العلوم السياسية الباكستاني نور خان يدري في مارس/آذار من عام 2011 أنه سيقف يوما ليختصم مع الحكومة البريطانية أمام محكمة في لندن، إذ لقي والده في الشهر ذاته مصرعه مع نحو خمسين شخصا أثناء إحدى الجلسات، لمناقشة مشاكل محلية بعد غارة لطائرة من دون طيار.

ويتهم خان بريطانيا بالتورط في هذه الهجمات، بسبب الدعم الاستخباراتي الذي تقدمه للولايات المتحدة في إطار الحرب على ما يسمى الإرهاب.

وتبنت منظمة ريبريف البريطانية لحقوق الإنسان هذه الدعوى القضائية التي لا تزال منظورة أمام المحاكم البريطانية حاليا.

وتقول المحامية بالمنظمة كات كريغ للجزيرة نت "إن المواطن الباكستاني نور خان رفع الدعوى أمام المحاكم البريطانية بعد مقتل والده بسبب الطائرات من دون طيار التي تطلقها الاستخبارات الأميركية".

كريغ واثقة باستصدار حكم لصالح خان ضد الحكومة البريطانية (الجزيرة)

غير قانوني
وتضيف كريغ أن خان يدعي بعدم قانونية التعاون الاستخباراتي الذي تقدمه بريطانيا للسي آي إيه في مجال تحديد مواقع الأهداف، مما يؤدي لسقوط ضحايا أبرياء.

وتوضح كريغ أيضا، أن تأثير هذه الهجمات أشاع أجواء من الرعب وسط السكان في مناطق عدة من باكستان واليمن مثلا، مما أدى لترهيبهم، حيث تخشى الأمهات إرسال أولادهن للمدارس، ويتجنب الرجال الصلاة جماعة في المساجد حتى لا يتم استهدافهم.

وتشير إلى أنها واثقة باستصدار حكم لصالح خان في هذه القضية لتصل رسالة إلى المسؤولين البريطانين أنهم لن يفلتوا من المسؤولية عن مقتل مدنيين خارج نطاق القانون.

وتعد هذه القضية أحد التطورات التي تشهدها بريطانيا اعتراضا على تعاونها في شن هجمات لطائرات من دون طيار.

وقد انضم تحالف أوقفوا الحرب في بريطانيا إلى الاحتجاجات الشعبية المناهضة لاستخدام الطائرات من دون طيار. وشارك التحالف معارضي الهجمات في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في مسيرة انطلقت من مقر الحكومة البريطانية إلى مقر السفارة الأميركية بلندن، في احتجاج على إحدى أدوات الحرب على ما يسمى بالإرهاب.

عرفان: استخدام هذه الطائرات مخالف للقانون الدولي الإنساني (رويترز)

موجة انتقادات
إحدى الناشطات في حركة الاحتجاجات وهي سونيا عرفان قالت للجزيرة نت "إن هناك زعما بأن هذه الطائرات تستهدف القاعدة بهذه الهجمات الجوية، لكن الحقيقة هي أن هناك كثيرا من الأطفال الأبرياء يتم قتلهم". وتضيف أن "هذه الطائرات تقوض السلام في باكستان، وتنتهك سيادة الدولة هناك، فضلا عن أنها مخالفة للقانون الدولي الإنساني".

يأتي هذا وسط موجة انتقادات أخرى توجه للولايات المتحدة بسبب شنها مثل هذه الهجمات التي أوقعت مئات القتلى من المدنيين خلال السنوات العشر الماضية.

وتصر الإدارة الأميركية على أن استخدام الطائرات من دون طيار ليس مخالفا للقانون، وإن شاب استخدامها بعض الأخطاء، غير أن منظمة العفو الدولية ترى في تقرير لها صدر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أن استخدام هذه الطائرات بشكل يوقع ضحايا أبرياء قد يرقى لمرتبة جرائم حرب.

وقد أدانت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان غياب الشفافية ودقة المعلومات حول أساليب استخدام هذه الطائرات في تقرير صدر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أيضا، واعتبرت أن استهداف المدنيين يعد عمليات قتل خارج إطار القانون.

ويثير استخدام هذه الطائرات إشكالية أخرى، تتمثل في أنها تستهدف بلدانا مثل اليمن وباكستان، وهي دول ليست في حالة حرب رسميا مع بريطانيا أو الولايات المتحدة.

ويصف حقوقيون هجمات الطائرات من دون طيار بإقرار اتفاقيات دولية جديدة للتعامل مع هذا السلاح.

المصدر : الجزيرة