ازدياد الاستيطان وإخطارات الهدم ووقف البناء أبرز الانتهاكات التي يواجهها الفلسطينيون (الجزيرة-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

بينما تحتفي البشرية باليوم العالمي لحقوق الإنسان، مستعرضة الجهود الدولية المحققة على صعيد احترام وتعزيز وحماية الحقوق الأساسية، لا يزال الفلسطينيون يتعرضون لأشد الانتهاكات المتعلقة بحقوقهم الأساسية دون أن تجدي المناشدات الحقوقية نفعا.

ومنذ توقيع اتفاق أوسلو قبل عشرين عاما، وبذريعة تحقيق السلام والأمن، وهو أمر لم يتحقق حتى اليوم، تؤكد منظمات حقوقية فلسطينية أن الإنسان الفلسطيني ضحى ولا يزال بحقوقه، ودفع ثمنا لتلك السياسات مزيدا من مصادرة حقوقه وحرياته.

وحسب بيان أصدرته 12 منظمة حقوقية فلسطينية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، فقد استمر التنكر لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وكافة حقوقهم المدنية والسياسية، فضلا عن حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المنظمات الحقوقية طالبت حركتي فتح وحماس بتجاوز الخلافات وإتمام المصالحة (الجزيرة)

سياسة ممنهجة
ويؤكد البيان الحقوقي أن سياسات السلطات المحتلة المنهجية في الضفة الغربية كرست وضعا قائما على أساس الفصل التام للأراضي الفلسطينية المحتلة عن بعضها بعضا، وواصلت ارتكاب جرائمها ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، فضلا عن عمليات التطهير العرقي لمدينة القدس الشرقية وتهجير سكانها العرب قسريا.

أما في قطاع غزة فلفت التقرير إلى استمرار العقاب الجماعي والجرائم ضد الإنسانية بموجب قواعد القانون الإنساني الدولي، وكذا استمرار معاناة السكان من الانتهاك المتواصل لحقوقهم وحرياتهم الأساسية، في ظل انعدام أي آفاق حقيقية لتدخل فوري وعاجل للمجتمع الدولي لوقف النزيف والمعاناة الإنسانية.

وفضلا عن انتهاكات الاحتلال، أشار التقرير إلى استمرار حالة الانقسام السياسي الفلسطيني وما نتج منها من تفاقم، وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن حالة التدهور المستمرة لحقوقهم المدنية والسياسية.

ودعت المنظمات الفلسطينية المجتمع الدولي إلى الوقف الفوري لسياسة منح إسرائيل الحصانة عن كافة انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ووقف اقتراف هذه الجرائم بما يوفر الحماية الدولية للسكان الفلسطينيين في الأرض الفلسطينية المحتلة.

كما طالبت المجتمع الدولي وسلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى وقف حالة تدهور الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقديم كافة الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين، داعية في الوقت ذاته حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الفلسطيني (فتح) إلى التوقف الفوري عن كافة الإجراءات التي تعيق الانطلاق نحو المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وكان بيان أصدرته 36 منظمة دولية الأسبوع الماضي أفاد بأن الاحتلال دمر 207 منازل في الضفة الغربية المحتلة وشرد 311 فلسطينيا، أكثر من نصفهم من الأطفال منذ استئناف عملية السلام في يوليو/تموز الماضي، موضحة أن أكثر عمليات الهدم تحدث قريبا من المستوطنات.

ويفيد مراقب حقوق الإنسان والسكن بمركز أبحاث الأراضي يعقوب عودة بأن الاحتلال نفذ خلال العام الجاري مائة عملية هدم في القدس. وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال هدد أيضا بهدم أربعمائة منشأة أخرى، أي ضعف ما كان عليه العدد العام الماضي.

وكانت معطيات سابقة للمركز أفادت بأن سلطات الاحتلال هدمت أكثر من ستمائة مسكن ومنشأة فلسطينية، وهددت 1362 مسكنا ومنشأة أخرى بالهدم خلال 2012.

محسن: اتفاق أوسلوا لم يحد من الأنشطة الاستيطانية بل رفع وتيرتها بشكل ملحوظ  (الجزيرة)

لا تحسن
من جهته، قال منسق أعمال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في الضفة الغربية سميح محسن إن العام الحالي لم يشهد أي تحسن على حقوق الإنسان في الضفة الغربية، سواء في ما يتعلق بالاحتلال أو الانتهاكات الفلسطينية الداخلية بالضفة وغزة.

وقال محسن في حديثه للجزيرة نت إن أبرز الانتهاكات المسجلة والتي استوجبت توجيه المناشدة لحماية الفلسطينيين تتمثل في ارتفاع وتيرة الاستيطان، وتضاعف اعتداءات المستوطنين وتحولها من اعتداءات فردية إلى جرائم منظمة ومنسقة بين المستوى الرسمي والمستوطنين.

وأشار إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق المصنفة (ج) والخاضعة لسيطرة إسرائيلية تامة، وما تبع ذلك من إخطارات هدم ووقف بناء لمئات المنازل، واستهداف التجمعات البدوية جنوب الضفة وشرقي القدس وشمال الأغوار لأغراض استيطانية بحتة.

واعتبر المسؤول الحقوقي أن ربط البيان الموحد بين اتفاق أوسلو واعتداءات الاحتلال تأكيد على أن الاتفاق لم يحد من النشاطات الاستيطانية، بل رفع وتيرتها بشكل ملحوظ، خاصة في القدس، فضلا عن أنه أعطى إسرائيل مطلق الحرية للتصرف في مناطق (ج).

المصدر : الجزيرة