خديجة الرياضي أول امرأة عربية تفوز بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (الفرنسية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

لم تفكر خديجة الرياضي طويلا حين أعلنت إهداءها جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2013 إلى معتقلي حركة "20 فبراير" في المغرب، فهذي الناشطة الحقوقية التي ترأست بامتياز إحدى أعرق الجمعيات الحقوقية في المملكة ربطت مصيرها طواعية بالدفاع عن إنسانية المواطن المغربي التي ما زالت تدور حولها معركة متواصلة منذ أزمنة "سنوات الرصاص" إلى فترة مخاض ما بعد الربيع العربي.

فبين صورة خديجة (53 عاما) وهي تتلقى أحيانا تدخلات عنيفة من قوات الأمن المغربية أثناء وقفات احتجاجية وسط شوارع الرباط، وبين صورها وهي تتلقى الجائزة الأممية في قلب نيويورك كأول امرأة عربية تدخل اللائحة الذهبية، يمر شريط طويل يحكي خيار هذه المرأة الأمازيغية الأصول، التي ما زالت منحازة بطريقة يصفها البعض بالمتشددة في عدم مهادنة السلطة بشأن الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب.

شخصيات عالمية
يحق لهذه السيدة المتزوجة والأم لطفلين والمهندسة في مجال الإحصاء والاقتصاد التطبيقي، أن تفخر بمعية المجتمع المدني والمرأة المغربية بعد حصولها على هذه الجائزة التي توجت بها شخصيات عالمية من قبيل نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ وروزفلت وجيمي كارتر.

فمن شأن هذا التتويج كما تقول الناشطة والإعلامية فاطمة الإفريقي للجزيرة نت، أن يبرز الدور الفعال والخفي -لدى الرأي العام العربي والعالمي- للمرأة في الحراك الذي يشهده المجتمع المدني المغربي.

لكن مواقف وتصريحات خديجة -التي لا يخفى على أحد أنها مستلهمة من توجهها اليساري- لا تقبل لغة الخشب، ويكفي أن يتأمل المتتبع تصريحها بعد إعلان تتويجها لتتضح له الصورة، حيث أعربت عن أملها في أن تولي الأمم المتحدة من خلال هذه الجائزة الاهتمام بحقوق الإنسان في المغرب، قائلة إن "الصورة التي يتم تسويقها عن بلدي للخارج لا تعكس حقيقة الأمور".
 
بل أكثر من ذلك اعتبرت أن أي تهنئة قد تتلقاها من المؤسسة الملكية المغربية بشأن تتويجها بالجائزة "ستكون متناقضة"، باعتبار أنها تتهم هذه المؤسسة بالمسؤولية عن انتهاك حقوق الإنسان.

خديجة (أقصى اليمين) أثناء اجتماع سابق
للجمعية المغربية لحقوق الإنسان (الجزيرة نت)

إفلات من العقاب
وبلغة الخبيرة الاقتصادية تتوجه خديجة مباشرة إلى ما تصفها بنقطة الخلل في مجال احترام العدالة بالمغرب، قائلة إنها تكمن في "الإفلات من العقاب"، حيث إن هذا الأمر يسمح بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان من قبل الدولة، "لأنه لا تتم متابعة مسؤوليها عن جرائمهم أبدا".

ولا تتردد في اتهام العدالة بالمغرب بعدم الاستقلالية وخضوعها للتوجيه من قبل السلطات، قائلة إنه "يمكن تبرئة عدد من منتهكي حقوق الإنسان الذين ينهبون الثروات الطبيعية ويختلسون الأموال العامة"، وتضيف "هي طبعا جرائم يعاقب عليها القانون، ولكن هذا العقاب لا يتم أبدا مما يشجع آخرين على القيام بالأمر ذاته".

وتعتبر خديجة من الرافضين لدستور 2011 الذي جاء في خضم ما يوصف بالربيع العربي، مشيرة إلى أن "مضامينه تكرس الاستبداد ومظاهر الانتهاكات التي تشهدها حقوق الإنسان في المغرب".

ولذا فإن خديجة -ومعها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي ترأسها- تتهمان أحيانا "بالتشدد" و"العدمية" إزاء خيارات الدولة، وهو ما تنفيه بقولها إن "مسعاها واضح وهو الدفاع عن حقوق الإنسان".

وتقول إن الجمعية المتهمة بهيمنة نشطاء يساريين متشددين عليها "إطار حقوقي إصلاحي لا يميني ولا يساري، مهمته وضع التقارير والمرافعة عن الخروقات أمام الدولة بشكل سلمي والضغط عليها انطلاقا من التزامات الدولة أمام المنتظم الدولي"، موضحة أن "لحقوق الإنسان مدارها الخاص وللسياسة إطارها".

ويزكي توجه خديجة هذا عدد من المتتبعين في المغرب بينهم الإعلامي توفيق بوعشرين الذي لاحظ في مقال بالمناسبة أنها "دافعت عن اليساريين والإسلاميين.. عن الأمازيغ والسلفيين.. عن الصحفيين والناشطين في 20 فبراير دون فرق ولا نظرات سياسية ولا أيدولوجية".

وبعيدا عن أي حسابات سياسية، يرى العديد من المغاربة أنه بعد تتويجها أصبحت خديجة الرياضي رمزا للمغرب في الدفاع عن حقوق الإنسان لا يقل عن رموز نسائية عالمية في مستوى شيرين عبادي وتوكل كرمان والأم تيريزا.

المصدر : الجزيرة