لا تزال حالة حقوق الإنسان في السودان تشكل هاجسا لكثير من المتابعين من قانونيين ومنظمات حقوقية. وحمل عام 2013 رقما قياسيا في حالة انتهاك حقوق الإنسان من عدة جهات مختلفة اشتركت فيها الحكومة والمعارضة المسلحة على السواء.

صحفيون سودانيون يحتجون على إغلاق ومصادرة صحف (الجزيرة-أرشيف)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لا تزال حالة حقوق الإنسان في السودان تشكل هاجسا لكثير من المتابعين من قانونيين ومنظمات حقوقية دولية ومحلية.
 
وحمل العام -الذي يوشك على الرحيل- رقما قياسيا في حالة انتهاك حقوق الإنسان من عدة جهات مختلفة اشتركت فيها الحكومة والمعارضة المسلحة على السواء.
 
وتشكل تبعات استمرار حالة الطوارئ المفروضة في عدد من الولايات السودانية -كما يقول بذلك قانونيون- أكبر العقبات عقبة في طريق المحافظة على حقوق المدنيين، كما يمثل قانون الأمن الوطني هو الآخر مهددا رئيسيا لكثير من الحقوق المدنية والسياسية والصحفية في البلاد.
 
عضو مفوضية حقوق الإنسان محمد أحمد الشايب (الجزيرة)
 وبينما ترى الحكومة أن تحسنا طرأ على حالة حقوق الإنسان في البلاد إلا من انتهاكات يرتكبها المتمردون في بعض الولايات، يعتبر قانونيون وحقوقيون أن العام الحالي هو الأسوأ مقارنة بما سبقه من أعوام. 
 
انتهاكات جهاز الأمن
عضو المفوضية القومية لحقوق الإنسان محمد أحمد الشايب يؤكد أن تلقي المفوضية لنحو 83 شكوى يتعلق أغلبها بانتهاكات ارتكبها جهاز الأمن الوطني بجانب شكاوى أخرى تتعلق  بقضايا العمال ونزاعات الأراضي، مشيرا إلى شكاوى أخرى تقدم بها ذوو معتقلين على خلفية الاحتجاجات التي جرت في سبتمبر/أيلول الماضي احتجاجا على رفع الدعم عن بعض السلع.
 
وقال للجزيرة نت إن مفوضيته تسلمت كشوفا بأسماء المعتقلين، "وتتابع إجراءات الاعتقال مع الأجهزة المختصة"، لافتا إلى ما أسماه بقلة الكوادر لأجل تنفيذ الخطط والبرامج الحقوقية الخاصة بمتابعة ما يتعرض له المواطن السوداني من انتهاك لحقوقه.
 
بينما برر الخبير القانوني أمين مكي مدني استمرار تدهور حقوق الإنسان بوجود تشريعات "تنتهك الحقوق والحريات"، مشيرا إلى قانون الأمن الوطني الذي يمنح جهاز الأمن صلاحيات وسلطات تنفيذية شرطية تشمل التفتيش والاستدعاء والاعتقال والاحتجاز في أماكن غير تلك المخصصة لحراسات الشرطة.
 
الخبير القانوني أمين مكي مدني (الجزيرة)

ووصف في تعليقه للجزيرة نت حالة حقوق الإنسان في البلاد بأنها "مزرية على الصعيدين الجماعي والفردي"، منبها إلى منع حق التعبير والتجمع.
 
وتشير شبكة صحفيون من حقوق الإنسان (جهر) إلى منع جهاز الأمن عشرين صحفيا من الكتابة في السودان، مشيرة إلى المصادرة الأمنية المتكررة للصحف وحرمانها. ونبهت إلى استمرار مسلسل الرقابة الأمنية القبلية والبعدية بصورة متزايدة. 
 
حالة الطوارئ
وينتقد رئيس هيئة محامي دارفور محمد عبد الله الدومة استمرار حالة الطوارئ، "مما يعطي الحق لبعض الجهات في انتهاك كثير من حقوق المدنيين"، مشيرا إلى إنشاء محكمة لجرائم الإرهاب لمحاكمة المعارضين بجانب المحكمة الخاصة لجرائم دارفور. ويشير في حدث للجزيرة نت إلى تأييد حكم صادر بإعدام أسرى حركة العدل والمساواة.

وتقول هيئات أخرى إن الوصول إلى العدالة بات يشكل هاجسا للذين انتهكت حقوقهم خلال العام الحالي، فقد أكدت الهيئة السودانية لحقوق الإنسان "عدم تعاون بعض الجهات الحكومية لفتح بلاغات ضد منتهكي حقوق الإنسان بالبلاد"، واصفة الحالة السودانية خلال العام الحالي بأنها "الأردأ".
 
وقالت عبر رئيسها فاروق محمد إبراهيم للجزيرة نت إن "قتل المتظاهرين في الخرطوم وحده يكفي لاعتبار حالة حقوق الإنسان خلال العام الأسوأ من غيرها"، مشيرا إلى توثيق نحو أكثر من مائتي حالة قتل خلال احتجاجات سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وكشف عن اعتقال أكثر من ألفي مواطن خلال الأشهر الماضية بحجج متفاوتة، قبل أن يتم إطلاق سراح بعضهم ومحاكمة البعض الآخر.

المصدر : الجزيرة