النازحون لم يتسلموا أي مساعدات منذ أكثر من سنة (الجزيرة نت)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

الصراعات المسلحة المستمرة في الصومال منذ أكثر من عشرين سنة وما رافقها من كوارث طبيعية من موجات جفاف ومجاعة وفيضانات أجبرت عددا كبيرا من السكان يقدر بـ 1.1 مليون شخص على النزوح من مناطقهم واللجوء إلى مناطق متفرقة داخل البلاد، وفق أحدث تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وبحسب التقرير، فإن النازحين يتوزعون إلى ثلاث مناطق رئيسية، منهم 919 ألفا وخمسمائة نازح في جنوب ووسط البلاد، و129 ألفا وأربعمائة في إقليم بونت لاند بشمال شرقي البلاد،
و84 ألفا في إقليم أرض الصومال شمالي البلاد الذي أعلن انفصاله من جانب واحد، ويشير إلى أن أوضاع النازحين متردية وتنعدم في مخيماتهم المقومات الأساسية للحياة من مسكن ملائم وغذاء ودواء.

توقف المساعدات
وقالت مسؤولة شؤون النازحين لهيئة إدارة الكوارث التابعة للحكومة الفيدرالية الصومالية نظيفة الشيخ عمر إن النازحين في وضع يرثى له نتيجة عدم
تسلمهم أي مساعدات منذ أكثر من سنة بسبب توقف المنظمات الإغاثية عن مساعدتهم ظنا منها أن الوضع قد انتقل من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة التنمية.

وأكدت المسؤولة الصومالية أن النازحين ما زالوا في حاجة ماسة إلى تحسين ظروفهم وتوفير الغذاء والدواء والسكن لهم، وتزويد الراغبين في العودة إلى مناطقهم بما يعينهم على استئناف حياتهم الطبيعية.

نظيفة الشيخ عمر أكدت أن الحاجة ماسة لتحسين ظروف النازحين (الجزيرة نت)

وشددت على أن الحكومة بقدراتها المتواضعة غير قادرة على إغاثة هؤلاء اللاجئين، مشيرة إلى أن النازحين استسلموا لليأس وانقسموا إلى ثلاثة أقسام، الأول اتجه إلى التأقلم مع المجتمع والاعتماد على نفسه والبدء بممارسة أعمال صغيرة من حمل البضائع وغسل الملابس ومزاولة تجارات صغيرة في محاولة للحصول على لقمة عيش لنفسه ولأولاده، وآخر فضل العودة إلى مناطقه الأصلية طواعية، والقسم الأخير وهو الأكثر لا يزال ينتظر مد يد العون له ويعيش في وضع بالغ الصعوبة.

وقد عاد حوالي ثلاثة آلاف نازح إلى مناطقهم الأصلية نتيجة هطول الأمطار في موسمي الربيع والخريف من العام الماضي، حسب المكتب الأممي، أما الوضع الصحي في مخيمات النازحين فليس بأفضل حال، حيث لا توجد مراكز طبية تلبي حاجة النازحين وتوفر لهم خدمة مجانية تعالج الأمراض التي تنتشر في المخيمات بين الفينة والأخرى.

وقال مدير المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية في الصومال جاستين برادي إن هناك عيادات في المدن توفر خدمات طبية مقابل مبالغ مالية معينة، غير أن النازحين بظروفهم الحالية غير قادرين على دفع نفقات العلاج، مضيفا أن مكتبهم بصدد البحث عن حلول لتوفير خدمات علاج مجانية في مخيمات النازحين.

وأشار المكتب إلى أن ستة أشخاص توفوا نتيجة إسهال حاد في مخيم بمدينة بلدوين وسط الصومال، بينما تم علاج 367 آخرين أصيبوا بالمرض نفسه.

العنف الجنسي
وعلى صعيد حقوق الإنسان، ذكر تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في أغسطس/ آب الماضي أن العنف الجنسي والاغتصاب يشكلان مصدر تهديد للنساء في مخيمات النازحين في الصومال، وأنه في آخر حادث تعرضت فتاة تبلغ من العمر 14عاما للاغتصاب في أحد المخيمات بمقديشو، لافتا إلى أن الضحايا لا يرغبن في إبلاغ الشرطة بالاعتداء الذي تعرضن له خشية أن تلحق بهن وصمة عار، وكذلك عدم ثقتهن في قدرة السلطات على إجراء التحقيقات اللازمة.

وبحسب المنظمة، فإن 70% من حوادث الاغتصاب يرتكبها مسلحون يرتدون زي القوات الحكومية.

المصدر : الجزيرة