في عرف الأمم المتحدة من حق الإنسان التمتع بسكن لائق ينعم يه بما هو أكثر من مجرد أربعة جدران وسقف، لكن هنا في فلسطين يعيش مئات العائلات الفلسطينية في كهوف ويحلم أطفالهم بالتعليم.

 

عوض الرجوب-الخليل

في عرف الأمم المتحدة من حق الإنسان التمتع بسكن لائق وذلك يعني أن ينعم بما هو أكثر من مجرد أربعة جدران وسقف، لكن هنا في فلسطين لا يجد مئات العائلات الفلسطينية الجدران ولا السقف، بل يعيشون في كهوف وخيم بالية يحظر تجديدها، أما بناء البيوت فمحظور في شريعة الاحتلال الإسرائيلي.

على مسافة أميال من حياة الحضر بمزاياها العديدة بمدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، يعيش نحو 1300 فلسطيني -على أقل تقدير- في كهوف وعرش ومساكن من الزنك لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، بلا مياه أو كهرباء أو طرق.

خربة "سادة الثعلة" التي يقطنها قرابة 180 نسمة، واحدة من 14 خربة وقرية تقع إلى الشرق من بلدة يطا يسكنها فلسطينيون ضمن ظروف معيشية متدنية ولا يمكنهم التوسع أو صيانة منازلهم التي طال معظمها أوامر الهدم الإسرائيلية، فضلا عن إقامة كثيرين منهم في كهوف، وفق شهادة سابقة لمكتب منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.

بلا طرق أو خدمات
لم يكن الوصول إلى القرية أمرا سهلا نظرا لإجراءات الاحتلال التي تمنع شق الطرق بالمنطقة. وتطلب الوصول إليها سلوك دروب ضيقة في جبال شديدة الانحدار سيرا على الأقدام، وهي دروب أصبحت جزءا من حياة السكان اليومية، وحالت دون التحاق أطفالهم بالمدارس.

مئات العائلات الفلسطينية بالضفة يعيشون في كهوف ومساكن بدائية (الجزيرة)

يقول جمال عوض (أحد سكان الكهوف بالخربة) إنه ولد هناك قبل خمسين عاما، وكذا نشأ والده وجده اللذان أقاما بذات الكهوف منذ عقود، موضحا أن 12 عائلة قوامها 180 نسمة تقيم بالكهوف والبيوت البدائية وتقتات من تربية الأغنام بلا مقومات أو خدمات.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن سكن الكهوف ليس مؤقتا أو نزهة، بل هو أمر اضطراري رغم الحياة الصعبة والقاسية نتيجة إجراءات الاحتلال التي تمنع البناء أو إقامة الخيام وحتى حفر الآبار، مشيرا إلى أن السكان يتنقلون على الحمير وصولا إلى أقرب الطرق عندما يريدون الذهاب إلى بلدة يطا أو مدينة الخليل.

ووفق عوض فإن الظروف المعيشية وانعدام الطرق ووسائل النقل والحرمان من التيار الكهربائي سوى من بعض الألواح الشمسية، كلها عوامل دفعت أطفال الخربة إلى ترك مدارسهم والبقاء في البيت أو رعي أغنام مع ذويهم.

في خِرَب شرق يطا باتت الطرق والسكن والتعليم والألعاب أمنيات للأطفال. وهنا يقول الفتى محمد جميل إن غاية أمنياته أن يغادر الكهف ليسكن في بيت حديث مجهز بالكهرباء والمياه، وأن يتم تعليمه ويستطيع الوصول إلى المدرسة عبر طرق حتى لو كانت وعرة.

وفي موقف يعكس القساوة التي يعيشها السكان، يقول محمد إن شقيقه الأصغر أصيب قبل أيام بكسر في القدم ونقل على الحمار حتى وصل إلى أقرب سيارة بالمنطقة ومن ثم نقل إلى المستشفى.

من جهته، يقول رئيس مجلس محلي قرية أم الخير إن الاحتلال يمنع شق الطرق ونقل المياه أو تمديد شبكات الكهرباء بالمناطق التي يعتبرها خارج المخططات الهيكلية التي صادق عليها وسمح فيها بالبناء، بعد أن أصر السكان على البقاء فيها ورفضوا محاولات التهجير.

محمد جميل يحلم ببيت حديث مجهز بالكهرباء والمياه (الجزيرة)

وأضاف إبراهيم الهذالين أن سكان الخِرَب النائية والمستهدفة يُضحون بالكثير ويصبرون على حياة البؤس لحماية آلاف الدونمات من أراضيهم التي هي محل أطماع المستوطنين، لأن المغادرة تكون هدية للاحتلال وفرصة لتوسيع المستوطنات المتناثرة في المنطقة.

عرضة للتهجير
ووفق تقرير سابق لمكتب منسق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، فإن الكثير من المجتمعات الفلسطينية في شرق يطا تعيش بالمنطقة قبل بدء الاحتلال عام 1967، وبالرغم من ذلك خصصت السلطات الإسرائيلية منذ الثمانينيات معظم أراضي المنطقة ومن ضمنها 14 تجمعا كمناطق عسكرية مغلقة لأغراض التدريب أو ما يُسمى "مناطق إطلاق النار 918".

ووفق ذات المصدر فإن المجتمعات التي تعيش بالمنطقة أصبحت عرضة لسلسلة من السياسات والممارسات التي قوضت أمن السكان وزادت من تردي ظروف معيشتهم، فضلا عن تعرضها لخطر التهجير القسري وانعدام الأمن الغذائي.

ووفق معطيات الإحصاء الفلسطيني استنادا إلى بيانات مؤسسات حقوقية إسرائيلية، فإن سلطات الاحتلال هدمت نحو 25 ألف مسكن بفلسطين منذ 1967. وأكد المصدر نفسه أن سلطات الاحتلال تهدم المنازل الفلسطينية وتضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة